الرأي

مستقبلٌ غامض لبيتكوفيتش

ياسين معلومي
  • 170
  • 0

أخذت قضية العارضة الفنية للمنتخب الوطني أبعادا قانونية ومالية معقدة. فخلال الاجتماع الذي عقده المكتب الفدرالي، برئاسة وليد صادي، وعلى عكس كل التوقعات، لم يخرج الاجتماع الحاسم بأي قرار نهائي؛ إذ لم يتم إنهاء مهام التقني السويسري- البوسني. وفي المقابل، لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد تجديد الثقة فيه أو تثبيته في منصبه، ما يعكس حالة من التردُّد والترقُّب داخل مبنى دالي إبراهيم.

ووفقا لمعلومات مستقاة من مصادر قريبة من الملف، فإن هذا الحذر الشديد والتمهل من قِبل مسؤولي الاتحاد يعود بالدرجة الأولى إلى واقع اقتصادي بحت، بعيدا عن الجوانب الفنية، إذ إن فسخ عقد بيتكوفيتش في هذه المرحلة الحساسة سيمثل هزة ميزانياتية حقيقية لن تتحملها خزينة الاتحاد، فالإقدامُ على إقالة المدرِّب من طرف واحد وبشكل مسبق سيُلزم “الفاف” دفع تعويضات خيالية.

هذا الغلافُ المالي الضخم لا يقتصر على مستحقات المدرب الرئيسي فحسب، بل يشمل أيضا بنود التعويضات الخاصة بكامل طاقمه الفني المساعِد. ويتعلق الأمر بكل من مساعده دافيدي موراندي، والمحضِّر البدني باولو رانغوني، بالإضافة إلى مدرب حراس المرمى غويدو ناني. وأمام هذه الفاتورة الباهظة التي ستُثقل كاهل الاتحاد، فضّل المكتب الفدرالي التريث وتأجيل أي خطوة تصعيدية، تفاديا للدخول في نفق مالي مظلم.

وتجد إدارة وليد صادي نفسها اليوم أمام معادلة صعبة للغاية؛ فإقالة الطاقم الحالي بحثا عن “ديكليك” أو صدمة إيجابية تعيد البريق لـ”المحاربين” تتطلب تضحية مالية لا تبدو خزينة “الفاف” مستعدة لها في الوقت الراهن. وفي انتظار التوصُّل إلى تسوية ودية محتملة أو صيغة فسخ تقلل من حجم الخسائر، يبقى بيتكوفيتش في منصبه “مؤقتا”، لكن مستقبله مع “الخُضر” بات، أكثر من أي وقت مضى، مرتبطا بمدى قدرة “الفاف” على تحمُّل تكلفة رحيله.

ومع العودة المرتقبة لـ”الخضر” إلى أجواء المنافسة الرسمية شهر سبتمبر المقبل لخوض تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، يصبح لزاما عليهم طي صفحة تصفيات المونديال وتوجيه التركيز كاملا نحو التحديات القارية القادمة.

هذه المرحلة الحسَّاسة تفرض حتمية ترتيب البيت من الداخل والقيام بـ”غربلة” شاملة للتعداد الحالي، فالشارع الرياضي يترقب ضخ دماء جديدة وإعادة النظر في بعض الأسماء التي تراجع مردودها، مقابل منح الفرصة لعناصر واعدة وجائعة للانتصارات وقادرة على تقديم الإضافة الفنية والروح القتالية التي افتقدها المنتخبُ مؤخرا.

إن التحدي القادم في سبتمبر لن يكون مجرد كسب نقاط التأهُّل فحسب، بل هو اختبارٌ حقيقي لمدى قدرة الإدارة الفنية على تجديد شباب التشكيلة وبناء نواة صلبة تعيد لـ”المحاربين” هيبتهم القارية المفقودة.

مقالات ذات صلة