رياضة
إنجاز تاريخي بعد تنافس مثير مع اتحاد الحراش

مستقبل الرويسات يرتقي إلى مصاف الكبار على طريقة الكبار

صالح سعودي / ع. ع
  • 835
  • 0

دخل مستقبل الرويسات التاريخ من أوسع الأبواب، بعدما حسم ورقة الصعود إلى بطولة القسم الأول عن جدارة واستحقاق، كان ذلك عقب الفوز في آخر جولة من بطولة القسم الثاني على حساب ضيفه اتحاد الشاوية بـ 4 أهداف مقابل هدفين، وهو الأمر الذي جعله يحقق الهدف المسطر على حساب منافسه المباشر اتحاد الحراش، وذلك برصيد 71 نقطة، كانت محصلة لـ 22 فوزا و5 تعادلات مقابل 3 هزائم، في الوقت الذي سجل الهجوم 46 هدفا وتلقى الدفاع 15 هدفا فقط.

عاش أنصار ومحبو فريق مستقبل الرويسات ليلة بيضاء، وهذا عقب ترسيم ورقة الصعود إلى حظيرة الكبار بعد مشوار مميز ومثير، خاصة في الثلث الأخير من البطولة، تزامنا مع العودة القوية للملاحق المباشر اتحاد الحراش، وكذلك بعض المنعرجات الصعبة التي مر بها نسور الجنوب في بعض محطات البطولة. وقد أجمع المتتبعون على الحصيلة النوعية لمستقبل الرويسات على مدار 30 جولة من التنافس والندية لتحقيق الهدف المسطر، حيث عرف المدرب لمين زموري كيف يسير النصف الثاني من البطولة رغم كل المصاعب والضغوط، خاصة في الجولات الأخيرة، بدليل الفوز الهام في اللقاء الحاسم أمام المنافس المباشر اتحاد الحراش في اللقاء المتأخر، الذي جمعهما في ملعب 18 فبراير، وهو اللقاء الذي لم يلعب في وقته بسبب أحداث الشغب التي حدثت في الملعب، كما أن الجولة ما قبل الأخيرة لم تكن سهلة لعناصر الرويسات، حين حققوا فوزا صعبا في ملعب عابد حمداني بالخروب على حساب الجمعية المحلية في آخر أنفاس اللقاء إثر ركلة جزاء، ما مكنهم من ترجيح الكفة، عن طريق ركلة جزاء، لينتهي اللقاء بـ 3 أهداف مقابل هدفين. فوز جعل باب الصعود في المتناول، وهو الأمر الذي تجسّد عقب الفوز المحقق أمام اتحاد الشاوية لحساب جولة إسدال الستار، وذلك على وقع 4 أهداف كاملة استعرض فيها زملاء حابة عضلاتهم في مباراة احتفالية، سمحت لأنصار النادي بإحداث أجواء مميزة في الملعب وشوارع الرويسات وعاصمة الولاية ورقلة، وغيرها من معاقل أنصار النادي، الذين لم يخفوا فرحتهم بهذا الإنجاز التاريخي الذي حققه فريقهم بعد 61 سنة من تأسيسه، ليعد بذلك أول فريق من ولاية ورقلة برتقي إلى حظيرة الكبار، ويعيد في الوقت نفسه أمجاد شباب بني ثور الذي كان قد توج بكأس الجمهورية مطلع الألفية تحت قيادة المدرب عبد الله لغرور.

وإذا كان الكثير يجمع على أحقية مستقبل الرويسات بالصعود التاريخي إلى القسم الأول، خاصة وأنه تحكم في زمام الأمور منذ بداية الموسم، وهذا رغم نقص الخبرة، بحكم أنه يعد أول مسوم له في هذا المستوى، إلا أن هذا الإنجاز لم يكن سهلا، خاصة في ظل بعض التعثرات التي كادت تفقد توازن النادي في عدة منعرجات ومحطات من عمر البطولة، والبداية بآخر أنفاس مرحلة الذهاب التي انتهت على وقع أزمة فنية تسببت في انسحاب المدرب أمين غيموز، عقب الخسارة المفاجئة في عقر الديار أمام جمعية الخروب، ثم الإقصاء من منافسة الكأس أمام نجم مقرة، وهو الأمر الذي جعل إدارة لعروسي تستنجد بخدمات المدرب لمين زموري، الذي استقال حينها من شباب باتنة، ما جعل ابن الأوراس يسعى إلى إعادة الفريق لسكة الانتصارات، وهو الأمر الذي مكنه من تجسيد هذا المسعى رغم بعض التعثرات التي صعبت المهمة نسبيا، وفي مقدمة ذلك الاكتفاء بالتعادل في التلاغمة، والخسارة المفاجئة في برج منايل، وقبل ذلك عدم إجراء لقاء الحراش بعد أحداث الشغب التي عرفها ملعب ورقلة، إضافة إلى الاكتفاء بالتعادل في جيجل وغيرها من العقبات التي لم تخدم رفقاء بن خيرة، معطيات أدخلت نوعا من الشك وتسببت في تراجع النتائج نسبيا، وزامن ذلك مع العودة القوية لاتحاد الحراش الذي افتك الريادة مؤقتا، لكن ذلك لم يمنع لاعبي الرويسات من العودة إلى الواجهة مجددا، خاصة بعد الفوز باللقاء المتأخر أمام المنافس المباشر اتحاد الحراش، ثم مواصلة المسيرة بنفس العزيمة عقب الفوز في الخروب، ما سمح بحسم الصعود في جولة الاختتام أمام اتحاد الشاوية.

ويذهب أغلب المتتبعين إلى وصف صعود مستقبل الرويسات بالمكسب المهم، خاصة وأنه يعيد الكرة في الجنوب إلى الواجهة، في ظل بروز عدة أندية في حظيرة الكبار، وفي مقدمتهم مستقبل الرويسات، إلا أنه يجعل ممثل ولاية ورقلة أمام ضرورة ضبط الكثير من الأمور من الآن حتى يفرض نفسا في القسم الأول، سواء من الناحية المالية أم التنظيمية، حتى يتسنى له اللعب على أدوار طموحة، أو على الأقل الصمود لضمان البقاء أطول مدة، وتفادي سيناريوهات لعدة أندية غادرت حظيرة الكبار سريعا، وفي مقدمة ذلك الجار الاتحاد السوفي الذي ارتقى إلى حظيرة الكبار، وبعد ذلك سقط إلى القسم الثاني ليتدحرج هذا الموسم إلى بطولة ما بين الرابطات.

أرقام من مسيرة الرويسات التي كللت بالصعود:

ـ أنهى البطولة في المرتبة الثانية برصيد 71 نقطة خلال 30 جولة.

ـ حقق 22 فوزا، وهو أفضل فريق من ناحية عدد الانتصارات.

ـ اكتفى بـ 5 تعادلات وانهزم في 3 مباريات.

ـ سجل 46 هدفا وهو ثاني أفضل هجوم بعد اتحاد الحراش (56 هدفا).

ـ تلقى 15 هدفا، وهو الأفضل في البطولة.

ـ دخل اللاعب ناصر حاج سعد التاريخ بصعوده إلى القسم الأول مع 3 فرق مختلفة (هلال شلغوم العيد والاتحاد السوفي ثم مستقبل الرويسات).

ـ يعد مستقبل الرويسات أول فريق من ولاية ورقلة يحق الصعود إلى القسم الأول.

ـ يعد هذا الصعود الثاني على التوالي لمستقبل الرويسات بعد صعوده الموسم المنصرم إلى القسم الثاني، حيث لم يمكث في هذا المستوى سوى موسم واحد.

عبد القادر زموري (مدرب نادي مستقبل بلدية الرويسات)
”مثابرة اللاعبين أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي”

أكد عبد القادر زموري، مدرب نادي مستقبل بلدية الرويسات الذي التحق بقسم الرابطة الأولى المحترفة لكرة القدم “موبيليس” أن ”مثابرة اللاعبين طيلة الموسم الرياضي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي”.

وأضاف زموري في تصريح بورقلة أن “الأمور لم تكن سهلة، لكن انضباط ومثابرة اللاعبين والتزامهم بخطط العمل المقدمة إليهم سمح بتحقيق ما كنا نصبو إليه من نتائج مشرفة”، لافتا إلى أن “مرحلة الإياب من البطولة كانت صعبة وعزيمة وإصرار اللاعبين على تحقيق الصعود كان له هو الآخر دورا حاسما في تحقيق هذه النتيجة”.

كما أعرب المتحدث عن شكره وامتنانه لأنصار الفريق الذين قدموا الدعم المعنوي المتواصل للنادي من خلال تسجيل حضورهم المتواصل والقوي في مختلف المقابلات التي خاضتها تشكيلته الرياضية.

بدوره، أوضح مساعد مدرب مستقبل بلدية الرويسات، محمد فؤاد بن ساسي، أن النادي كان قد سطر منذ البداية برنامجا للصعود إلى بطولة الرابطة الأولى المحترفة لكرة القدم” موبيليس”، وهو ما تحقق بالفعل. “لقد آمنا بحظوظنا واستقدمنا لاعبين بالرغم من كونهم غير معروفين، إلا أنهم قدموا خدمات كبيرة للنادي، نظرا لما أظهروه في الميدان من إمكانيات فنية وبدنية متميزة”.

مقالات ذات صلة