مسجد بلا هوية !
رشيد ولد بوسيافة
لا شك أن العديد من المتتعين لاحظ غياب الطابع المعماري الإسلامي والمغاربي على الخصوص في التصاميم المقترحة لمسجد الجزائر الأعظم ، ولا يكاد المتمعن في التصاميم التي تم الكشف عنها أن الأمر يتعلق بمسجد أعظم سيكون أكبر هدية تقدمها جزائر الاستقلال إلى الأجيال القادمة.التصاميم التي أظهرت مسجد الجزائر الأعظم في شكل أقرب إلى مطار أو مركب تجاري عصري، لم ترق إلى إعجاب المتابع العادي فما بالك المتخصص في الهندسة المعمارية، فلا وجود لمعالم البناء العربي الإسلامي بسبب مبالغة المصممين في الإبداع لدرجة طمس معالم ثابتة في العمران الإسلامي.
إن التريث وعدم التسرع في اختيار التصميم النهائي من قبل اللجنة المشرفة على الاختيار سيكون تصرفا حكيما من طرفهم لأن الأمر جلل وهو يتعلق بمستقل الجزائريين وبماضيهم وكيانهم في نفس الوقت، ولا يمكن النظر إلى الموضوع من ناحية التكلفة المالية فقط، لأن الاعتبار المالي سيزول أمام القيمة الروحية والمعنوية التي يمثلها الجامع الأكبر لدى الجزائريين وكافة شعوب العالم الإسلامي.
لقد استحق مسجد الجزائر لقب ” مشروع القرن ” بالنظر إلى ما قيل عنه في البداية من أنه يمكن مرحلة جزائر ما بعد الاستقلال، وليس عيبا أن تأخذ الترتيبات الأولية له وقتا طويلا ، على أن توسيع الاستشارة إلى مزيد من الخبراء في الهندسة وفي الثقافة العربية والإسلامية وإشراكهم في التصورات الأولية للمشروع هو مقدمة ضرورية من سياسة التسرع وإسناد أهم خطوة للمشروع وهي التصميم للخبرات الأجنبية التي مهما أبدعت فيه إلا أنها لن تستطيع تجسد هويتنا في مشروع مسجد الجزائر الأعظم ، ونحن لا نريد مسجدا بلا هوية.