-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مسكين من وصل شارع الستين!!

رضا بن عاشور
  • 1904
  • 2
مسكين من وصل شارع الستين!!

التهديدات بالإيداع في المتحف تبدو متصاعدة هذه الأيام، منذ أن تساءل سعداني الأفلان عن كيفية إيداع عشرة مليون ناخب (وناحب) فيه بعد أن صوتوا لصالحه، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم بأنه مجرد غطاء (وزاورة) للنظام.

وقال عباس وزير المجاهدين إنه (وإنهم) لايخشون من محتوى الأرشيف الجزائري الموجود في متحف و(مصحف) فرنسا الاستعماري وحتى اقرار سلال وزيرنا الأول في منطقة التسلل أمام بوركينا فاصو (وفالصو) بأن كل من تجاوز سن الـ 60 في داره مقعد ومن المقعدين ولا أمل له والله إلا الصبر في انتظار القبر!

وقبل هذا وذاك رفعت خليدة تومي – وهي من الخالدين في حكومة المثقفين جدا – سعر الدخول إلى المتحف مثلما حددت سن المشاركين في مسابقاتها فلا يدخلها من كان فوق الـ 35، وفي غير ذلك فليتنافس المتنافسون حتى يأتي العام الفاصل فيجد الواحد نفسه في شارع ومقهى ومتحف الـ60!

ثمة إحساس أو على الأصح عودة الإحساس بقيمة الوقت، وهذا بعد أن توقف عشرين عاما على الأقل وتوقفت معها تنمية الحجر دون البشر وزاد في خطورتها توقف الفكر فوق مستوى الصفر بقليل وتساءل غيرنا كما يتساءلون في أماكن أخرى أليس فيكم رجل عاقل ينزع عن أعينكم غشاوة الغافل فيعرفنا إلى أين تتجه بوصلة الربان في بابور دزاير الحائر بعد 50 عاما من الاستقلال!

عمليا هذا الأمر تجسّد مع احتساب وحساب من وصل عمره إلى 50 ضمن فئة الشباب المؤهلين للاستفادة من القروض الموجهة إليهم، قبل أن تسحب الحكومة التصنيف فقد تكون رأت بأم عينها أن الواحد في هذه السن يبدو كالسبعيني في أوروبا بعد أن يكون نكب نفسه، مع أن الكل يدعي أنه “قافز وفايق” أو تكون الحكومة التي تعطي لمن تشاء وترفع .

عمن تشاء وتجزي بدون حساب (وعقاب) قد نكبته حين شمت منه رائحة ليس فيها المقدار اللازم من مسحوق الملحسة والمرخصة التي تؤهل للمتسول من دون مساءلة! وإن حدثت لا تكون إلا بعد فوات الأدان.

فهذا ينطبق على سوق الأحزاب وسوق الجمعية والمستفيدين من الفتوحات والفتحات الظاهرة في سياسة الخصخصة فكان لابد على نظام رديء أن يشتغل (ويشغل نفسه) برداءة أكبر منه والله أكبر!

قبل أيام جدّد وزيرنا الأول سلال “فرمانا” أضاف إليه صفة الإلزامية أي الضبطية القانونية بلغة القانون (على الكرتون) قال فيه إن كل من بلغ ستينا محال على التقاعد ثم أضاف فرمانا سلطانيا جديدا أمعن في إذلال كل من دخل “وزارة المتقاعدين حين قال إن هؤلاء ممنوعون من العودة لاحلتال مناصب عليا.. وهذا القرار يعد في حد ذاته بمثابة الثورة.

الإحالة على التقاعد معناه وضع رجل في القبر أي قبرالآخرة وليس قبر الدنيا، هذه هي القاعدة العامة، لكنها ككل قاعدة ( وماشبه) لديها استثناءات من كثرة ما تكررت تحولت هي نفسها إلى قاعدة.

فقد يستدعي هذا السعيد من جديد لمنصب سفير أو وزير أو مدير أفضل من هذا الأخير على أية حال بعد أن علمت الرداءة الكبرى بأنها تحتاج إلى وضع تاج على رأسه، فهي قد كونت على الأقل مليون إطار (مطاطي) وإداري (انتهازي بطبعه) وشيات على أتم الاستعداد لتنفيذ المهمة.

وهذا النوع من سلالة المسؤولين ممن يسمون لمسؤولي الغفلة جاؤوا بواسطة “باسبور الإرهاب” الذي فتح لهم الباب، فغرسوا الأنياب في كل شيء وجدوه أمامهم، وهم لا يخشون مع هذا الجواز الأحمر عقابا وعندما يصدر القرار بغلق الباب أمام عودتهم، فهذا يؤدي إلى تناقص أعداد المتحف الوطني للإداريين، والمشكلة هنا أن هؤلاء ليسوا كمعظم مجاهدي ثورة التحرير مع الأفلان ولو حكمهم مول السيزيام، فقد يغيرون ولاءاتهم السياسية، أي أصواتهم بعد أن كان طول الأمل يدغدغ البغل منهم بأن يعود كسالف العصر والأوان سلطانا!

وبالنتيجة، تصبح مساحة المتحف ضيقة بعد أن كانت مهمته الرئيسية هو جعل هؤلاء الذين هواهم الزمان في حالة حضور ذهني وعقلي وجسدي دائم! كالسبعة الرقود إن حان أجلهم صاروا قعودا!

ولا بأس بالطبع من وجود استنساءات في الهرم بعد أن أكدت الأخبار بأن الكثيرين من المسؤولين فيهم مصابون بسقم، فقد وجب على الجميع الانتظار مادام أن القرار ليس بيدهم ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

وقد يطول الانتظار احتراما لنواميس الطبيعة فالكبير مثل الصغير لكي ينتصب على رجليه (كإنسان داروين الذي يرجح أن الإنسان أصله قرد (في عين أبيه غزال) لابد له أن يحبو أولا..

 .

ولعلنا سنراهم يفعلون ذلك باتجاه الكرسي، وهي أم المشاكل!

أما ميزة ما اتخذه عمّنا سلال الذي ناداه بعض أهل الصحافة (والسخافة) بـ- “عمّو” وهو رد “بشريكتي” فهو أنه يخفف العبء على المال العام الذي يصرف في علاج المرضى في مستشفيات خمس نجوم فتعالجهم في ثلاثة على أمل أن يستفيد منهم الخواص الذين ظهروا من رحم العام ويسيّرون برداءة منقطعة النظير، خاصة أن ثمة من دعا إلى تطبيق شعار كلنا نعالج في فال دوغراس مستشفى فرنسا العسكري كأنهم عسكر فيها!

ومادام أن خليدة المثقفة والمسيّرة قد رفعت سعر الدخول إلى متاحفها عاليا مع أن الزوار لا يزورونها أصلا لكي لا يدخلها لا سعدي الأرسيدي ولا سعيدان ولا حتى سعدان (الكوارجي)، فإن سياسة المتحف مرشحة للاندثار مع خروج الإداريين إلى شارع الستين بعد تطبيق سن اليأس على كل مسكين ويتيم حرم من ثدي البقرة الحلوب، على أمل أن يأتي الدور في إطار تجديد كادر النظام وليس سياسته على الكبار والمرضى إن فشلوا في الحبو قبل أن ينتصبوا مرة أخرى!

وشارع الـ 60 لمن لا يعلمه سار على رصيفه الملايين فيما يعرف بالربيع العربي الذي كتب له بوجدرة تحت عنوان “زكام ربيعي” الحمد لله أنه ليس صيفيا!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عمر

    وصلتني تغريدة من شيخ الحومة هذا الصباح يوصيني فيها بالقول المباح، الا أن موسيقى الهاتف الذكي قطع تفكيري فسمعت صوت أمير المدينة يناديني أن انزل فنحن في اجتماع سكان الحي ليتسنى لنا معرفة المشاكل و برمجة حلها ،ألم تقرأ ما كتبته و أعلنت عنه في الفايسبوك ، فنفظت العجز و هرولت بالنزول مزهوا بنفسي،كيف لا و هذا اللآمر الناهي يتطوع ليستشيرني و يستقصي أخباري و يتطوع ليميط المشاكل من أمامي ...فقال لي ابني الصغير: متى نروح للبلاد ؟ـ لماذا ؟ـ أريد أن أغرد لأصحابي و قالت زوجتي: تعالي شوفيني يا مي...أنا امراة

  • عبدالقادر شارع ال60

    بابور دزاير الحائر بعد 50 عاما من الاستقلال! سيرسو في مرفا المجهول بسبب ربان الديناصورات الين فاتوا الخمسة وسبعون و الثمانون و يحيلون على التقاعد شباب في سن قبل الخمسين و الخمسين و منهم من لام يتجاوز الستين و عنده عتسعة او عشرة سنوات وهم في شراع الستين. البلاد التي تحيل شبابها على التقاعد و تبقي من هم مهددون بالتوجه للمقابر بسبب الشيخوخة فلن ترى لا النور و لا الفلاح و لا الاصلاح بل ستكون احدى ضحايا الذبيح عفوا الربيع العربي .الستين سن العطاء خاصة ان كانوا مستشرين او مسيرين في المناصب الاقتصادية