الرأي

مسلمو أمريكا وديمقراطية السلاح

الشروق أونلاين
  • 1892
  • 3

حتّى هذه الساعة، ومسلمو الولايات المتحدة الأمريكية متأثرون تحت وقع الصدمة التي شهدتها “تشابل هيل” في ولاية نورث كارولينا، إذ كانت الكراهية الدينية هي التي دفعت المواطن الأمريكي “كريغ هيكس” المعروف بالملحد المهووس بالسلاح، لإطلاق النار على رأس ثلاثة مسلمين من عائلة واحدة، وليس الخلاف الذي نشب بين هذه العائلة والقاتل المتعصب كما تدعي وسائل الإعلام الغربية.

الغريب في الأمر، ومن غير العادة أن هذه الجريمة البشعة والتي تحمل رائحة التعصب الديني، أثارت انتباه وسائل الإعلام في العالم بعد يوم من وقوعها، ما أدى إلى سيل من الانتقادات لوسائل إعلام أمريكية، لأنها لم تغط الحادث وقت وقوعه، وبعد أن انتشر الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي وجهت أكبر المؤسسات الإخبارية جل اهتمامها لتغطية الحدث.

نحن نعلم جميعاً أن سبب جرائم الكراهية في بلاد العم سام هي الخطابات المعادية للمسلمين، وهذا ما جعل المنظمات الإسلامية تضغط على السلطات للتحقيق في إمكانية وجود دافع ديني للجريمة، لأن السفاحهيكسيعتبر نفسه أحد المدافعين عن التعديل الثاني للدستور الأمريكي الذي يحتوي على حق اقتناء وحمل السلاح.

عندما نتحدث عن التعديل الثاني للدستور نقصد به الصراع القائم في الولايات المتحدة الأمريكية بين مناصرين لحرية حيازة الأسلحة، الذين يعتقدون أن الديمقراطية السائدة تخول لهم الدفاع عن النفس، ومن جهة أخرى، الرافضين لهذه الفكرة ومعارضيها، الذين يرون أنها السبب الرئيسي في تفاقم الجرائم التي وصلت إلى درجة عالية في هذا البلد.

وأثارت هذه الحادثة جدلا واسعاً، مرة أخرى، إلى الواجهة حول امتلاك السلاح في أمريكا، وكان أوباما من قبل، قد وضع قوانين تنظم حمل السلاح واقتنائه، وبالرغم من انقسام صف الرأي العام الأمريكي بين مؤيد ومعارض، إلا أن المؤيدين لحمل السلاح يبررون كلامهم بالوقائع التي تحصل من جرائم حتى من خلال التشدد الذي يقع في مثل هذه المواقف، وأكدوا بقولهم: ما الفائدة عن عدم حصول المواطن على السلاح للدفاع عن نفسه، وفي المقابل فإن المجرم يمكنه الحصول على السلاح إذا أراد ذلك، وهؤلاء المجرمون هم الذين يمتلكون السلاح دائماً.

 

إذن، هل الإمبراطورية الأمريكية التي تهيمن على العالم، لا يمكنها أن تهيمن على أفعال يقوم بها بعض مواطنيها؟ أم أنها هيمنة فاشلة في السياسة الداخلية؟ وناجحة في السياسات الخارجية فقط؟ وهل يعتبر المواطن الأمريكي أكثر حرية وديمقراطية، خاصة على المسلمين عندما يحمل الأسلحة النارية؟ أم أنهم تأثروا بالأفلام السينمائية لرعاة البقر والأكشن، التي تصور الرجل الغربي الأمريكي وهو يحمل السلاح لتطبيق العدالة على كل من يخالفه؟

مقالات ذات صلة