الرأي

مسيرة .. بأمر بمهمة

حتى وإن كان الآلاف من الجزائريين، قد خرجوا نهار أمس إلى الشارع وفي قلوبهم غصّة، لأن مسيرات في بلاد بعيدة لا علاقة لها بالإسلام وبالعروبة قد سبقت مسيراتهم، حتى وإن كان الكثير منهم لا يرى جدوى من مسيرات تتكرّر في كل موسم دام، من دون أن تزعزع الصهاينة أو حتى تُلفت انتباههم، إلا أنها مع ذلك صيحة تقول للآخرين.. أنا هنا، في انتظار التطبيق.

المشكلة في حكاية مسيرات الجزائرالرسمية، أنها حدثت بعد سبعة عشرة يوما، وهو فاصل زمني كبير جدا تحسم فيه المعارك ويشيب فيه الولدان، ويؤكد الأداء السيء الممارس من طرف جمعيات تزعم بأنها تحمل همّ المجتمع المدني، ومن أحزاب غالبيتها في سباتها الصيفي والرمضاني في انتظار استحقاق جديد لتخرج من كهفها، أو تنتظر إشعارا من السلطة لتمارس العواطفالجياشةمن غضب ودموع.

 ويشعر كل جزائري حمل القضية الفلسطينية تماما كما حمل قضيته، بكثير من الحرج وهو يشارك في مسيرات التنديد بالعدوان ودعم المقاومة وأكثر من ذلك الاستعداد التام للتضحية من أجل أمن غزة واسترجاع أرض فلسطين والقدس الشريف، يشعر بالحرج وهو يعلم بأن مسيرته هي رقم ما بعد الألف في ترتيب المسيرات التي شهدتها العشرات من بلاد العالم في كل القارات، وكان يظن دائما نفسه في المركز الأول، مقتنعا بأنه مع فلسطين ظالمة، فما بالك أن تكون مظلومة بهذا العدوان الذي لا يمكن حتى وصفه بالنازي، بعد أن تجاوز كل حدود الإرهاب. 

لقد كان مؤلما أن يسير الجزائري بعد الإيرلندي والفرنسي والبرازيلي والتايلندي والسيشلي من نصارى وبوذيين وملحدين في عز رمضان، وكان مؤلما أن ينتظر موافقة السلطة ليذرف دمعة، وهو الذي يبكي الكهرباء والماء والسكن في كل يوم في مختلف المدن باعتصامات وقطع للطرقات.

أكيد أن المسيرات التضامنية لا تختلف عن خطابات الزعماء المنددةبشدةبالعدوان، والمساندةبشدةللمقاومة بالقول فقط، ولا تحرّك شعرة من جسد العدو، وأكيد أنها جاءت في الوقت بدل الضائع أشبه بمهمات رسمية تحت الطلب أو مصحوبة بأمر بمهمة، الذي ربما لن يسمع عنها الإسرائيليون أصلا، وأحيانا يتسلون بمشاهدتها، ولكنها تبقى برغم ذلك صيحة من الأعماق أو بوح بما يختلج في الصدور اتجاه الوجع الفلسطيني، لو كانت في كتاب موقوت.

وعندما نقرأ كرونولوجيا العدوان على غزة، بالتأيكد سنشعر بالخجل الشديد.

8 جويلية.. قصف خان يونس وسقوط 11 شهيدا.

9 جويلية.. 500 غارة على غزة وعشرات الشهداء.

10 جويلية.. 77 شهيدا في قصف عشوائي.

11 جويلية .. قصف لجمعية للمعوقين بغزة واستشهاد فتاتين معاقتين.

12 جويلية إلى 24 جويلية .. قرابة ألف شهيد، ودمار شامل في غزة.

25 جويلية.. مسيرات في مختلف المدن الجزائرية؟؟

 

    

مقالات ذات صلة