الجزائر
ابتكار أنظمة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة وتوليد المحتوى العربي

مشاريع جزائرية رائدة عالميا لرقمنة اللغة العربية!

مريم زكري
  • 667
  • 0

تتجه الجهود في الجزائر إلى تسخير التحول الرقمي والابتكارات الذكية، لخدمة اللغة العربية في ظل ما يفرضه العصر من تحديات تقنية ومعرفية على المحتوى العربي، وذلك لتعزيز حضور العربية في الفضاء الرقمي، وربط الذاكرة الحضارية بالمجتمع المعاصر، من خلال إطلاق مبادرات بحثية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وكذا السعي لرقمنة التراث المخطوط وحمايته من الاندثار والتزوير.

وفي الموضوع، كشف الباحث المتوج حديثا بجائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، أحمد ميلود خرصي في حديثه لـ”الشروق”، عن جملة من المشاريع الرقمية الرائدة في مجال حوسبة اللغة العربية التي يجري ابتكارها، على رأسها أنظمة الذكاء الاصطناعي لتلقين القرآن الكريم وتصحيح التجويد، مؤكدا تفاؤله الكبير بقدرة العقول الجزائرية على تطوير اللغة العربية وخدمتها في الفضاء الرقمي العالمي.

اللغة العربية ليست عاجزة عن مواكبة التحول الرقمي

وشدد خرصي على هامش الندوة الموسومة بـ” التحول الرقمي في خدمة لغة القرآن: الاستراتيجيات في مواجهة التحديات” التي احتضنتها مؤخرا مكتبة جامع الجزائر، على ضرورة إشراك القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع حوسبة اللغة العربية، معتبرا أن الانتقال من البحث النظري إلى الحلول العملية يتطلب شراكة فعلية بين الجامعة ومخابر البحث، والمؤسسات الاقتصادية.

أحمد خرصي: الجزائر تملك عقولا وكفاءات قادرة على التميز

وأكد أن فوزه بجائزة “فرع حوسبة اللغة العربية وخدمتها بالتقنيات الحديثة، فئة الأفراد”،جاء بعد مسار بحثي طويل في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته اللغوية، وأن مشروعه “أنظمة بلقيس” يعد ثمرة أكثر من عشر سنوات من البحث والتطوير، أسفر عن انجاز أنظمة حاسوبية تشمل التشكيل الآلي والتحويل من النص إلى الصوت، والتصحيح الإملائي والصوتي، وتصحيح التلاوة، وبناء المدونات اللغوية، إضافة إلى أدوات متقدمة لتقييم النطق وتحسين الأداء اللغوي، قائلا أن اللغة العربية ليست عاجزة عن مواكبة التحول الرقمي، وتمتلك ثراء لغوي ونحوي وبلاغي يجعلها قاعدة مثالية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذا توفر جاهزية المؤسسات العربية لتطويع هذه التقنيات لخدمة لغتها.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في معالجة وتوليد المحتوى العربي، ومرت بعدة مراحل تطوير تطلبت بناء قواعد بيانات لغوية وصوتية خاصة، في ظل شح البيانات العربية عالية الجودة، الذي وصفه بأنه أهم التحديات التي واجهته، مشيرا إلى تلقيه تفاعلات من باحثين ومؤسسات عربية وأجنبية استفادوا من هذه البرمجيات.

المخطوطات الجزائرية… ترميمها وقراءة خطوطها القديمة

وبدوره، أكد الدكتور عمار بن لقريشي بجامعة المسيلة، أن المحافظة على المخطوط الجزائري وإعادة بعثه من جديد، يمثل خطوة أساسية في صون الذاكرة الوطنية والبعد الحضاري للهوية الجزائرية، التي أسس لها علماؤنا وأسلافنا عبر قرون في مختلف مجالات المعرفة، وشدد بن لقريشي في حديثه لـ”الشروق” على أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الرقمنة وعلم الكوديكولوجيا الحديث، بإمكانها أن تفتح آفاقا واسعة لحماية المخطوطات الجزائرية وصيانتها، معتبرا هذه المخطوط بمثابة كنز حضاري يجمع بين القيمة المادية والفنية، من حيث الخط والزخرفة والورق، والقيمة العلمية والمعرفية لمحتواه، مؤكدا على أن تحقيق المخطوطات وإتاحتها رقميا يحولها إلى مادة علمية مفتوحة لطلبة الجامعات والباحثين، لإنجاز رسائل الماستر والدكتوراه، وربط الحاضر بالماضي المعرفي.

عمار بن لقريشي: تطوير برمجيات لتحديد أنواع المخطوطات القديمة

وأضاف محدثنا أن الرقمنة اليوم تتيح إمكانيات متقدمة لترميم المخطوطات رقميا ومعالجة التلف، وقراءة الخطوط القديمة والطمس الموجود في بعض النصوص، مشيرا إلى وجود برمجيات متطورة قادرة على التعرف على الخط الكوفي والمغربي والأندلسي وغيرها، من أجل تسهيل عمل الباحثين واختصار الوقت والجهد.

وأوضح بن لقريشي أن التراث المخطوط يشهد على إسهامات علمية رائدة في النحو والصرف والبلاغة، وعلم اللغة بصفة عامة، إلى جانب علوم الدين من تفسير وعلوم القرآن، فضلا عن العلوم التجريبية كالفلك والطب والرياضيات وغيرها.

وتطرق المشاركون بالندوة إلى أهمية التحول الرقمي في خدمة اللغة العربية ولغة القرآن الكريم، وتسليط الضوء على واقع المحتوى العربي الرقمي، وما يعانيه من نقص وتحديات تقنية ومعرفية، مقابل الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة لتعزيز حضوره وانتشاره، كما ناقش المتدخلون دور المكتبات والمؤسسات العلمية في إنتاج ونشر المحتوى العربي الرقمي، وأهمية المستودعات الرقمية في حفظ التراث اللغوي وصيانته، داعين إلى تبني استراتيجيات عملية تشجع البحث العلمي والتعاون بين المختصين، لضمان ربط لغة القرآن بمتطلبات العصر الرقمي وترسيخ مكانتها في البيئة التكنولوجية الحديثة.

مقالات ذات صلة