منوعات

مشاعر الوداع لحسن استغلال العشر الأواخر

الشروق
  • 604
  • 0
أرشيف

إذا زرت مكانا، أو استقبلت إنسانا، او عملت عملا، وأنت محب لذلك، واستشعرت أن ذلك لن يتكرر؛ فلابد أن ذلك سيضاعف في نفسك الشعور بضرورة اغتنام الفرصة التي قد لا تعود، ولذلك لما سمع الصحابة من النبي -صلى الله عليه وسلم- موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب؛

قالوا: كأنها موعظة مودع فأوصنا.. اغتنم الصحابة مشاعر الوداع لاستجماع وصية قد لا تعود مناسبتها.. ولما حج الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأحس أنه لن يلقى أمته في الدنيا مرة أخرى في مثل هذا الجمع؛ جمع لهم من النصيحة في كلمات؛ ما تفرق في دعوته خلال عقود وسنوات، وطّد لذلك بقوله: “لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذِه” (مسلم).. ولهذا سميت حجته تلك “حجة الوداع”، وسميت خطبته الجامعة فيها “خطبة الوداع”.. وفي وصية جامعة مودعة قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه-: “يا معاذُ إنَّك عسى ألَّا تَلقاني بعدَ عامي هذا؛ لعلَّك أنْ تمُرَّ بمسجدي وقبري”، فبكى معاذٌ فرقا لفِراقِ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ثمَّ التفَت النبي نحوَ المدينةِ فقال: “إنَّ أهلَ بيتي هؤلاءِ يرَوْنَ أنَّهم أَوْلى النَّاسِ بي؛ وإنَّ أَوْلى النَّاسِ بي المتَّقونَ مَن كانوا وحيث كانوا” (أخرجه ابن حبان).

من هنا ندرك معنى ومغزى وصيته – صلى الله عليه وسلم- لأحد أصحابه؛ حين قال له ولكل المسلمين معه: “إذا قُمْتَ في صَلاتِكَ فَصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ” (أخرجه ابن ماجه وأحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة).. فتصور مسلما أقبل على صلاة وهو يعلم أنه يودع بها الدنيا؛ كيف ستكون في تمامها وإخلاصها وخشوعها وصدق الدّعاء فيها؟

نحن في أمسّ الحاجة إلى مشاعر الوداع هذه، لاستقبال العشر الأواخر من رمضان.. لأنّه لا أحد منّا يضمن ألا تكون آخر عشر أواخر يدركها في عمره. (د. عبد العزيز كامل، بتصرّف).

مقالات ذات صلة