الرأي

مشاكلنا في الأرض.. وفي “السماء”!

ما أقدمت عليه هيئة الطيران المدني الصينية، التي منعت الجوية الجزائرية، رفقة بعض الشركات من التحليق في أجوائها، بدافع السلامة الجوية، هو دليل آخر على أننا مازلنا نبحث عن مكان لنا في الأرض، وفي السماء ولا نجده.

مختلف النقابات في الجزائر، باشرت منذ بداية السنة الجديدة، عملية احتجاجية واسعة النطاق، من أجل كسب نقاط اجتماعية ومالية في رصيدها على حساب، النوعية التي باتت تؤلم الجزائريين والجزائريات. فالأطباء المقيمون يلوون ذراع الحكومة، من أجل الحصول على بعض الامتيازات التي يرونها حقوقا لا يمكنهم التفريط فيها، والأساتذة في بعض الولايات لا يريدون العودة بعد انقضاء العطلة الشتوية، إلا بعد أن يحققوا بعض الامتيازات التي يصرّون على أنها حقوق، والطيّارون لا يريدون النزول إلى الأرض إلا بعد أن توفر لهم الحكومة امتيازات يرون بأنها من الحقوق.

وفي المقابل، لا يجد المواطن من خدمات مختلف القطاعات سوى الظِلال والضلال، ولا تجد البلاد نفسها في مختلف التصنيفات العالمية في متوسط الترتيب، ولا نحلم طبعا بأن نكون مع الأوائل.

لقد كانت الجزائر منذ عقود مدرسة طبية، تشدّ إليها الرحال العلمية من كل مكان، فعالج أطباؤها مرضى فرنسا وإنجلترا، وكانت أيضا مدرسة في التعليم يُضرب بها المثال، خرّجت حتى وزراء إفريقيا والعديد من دول العالم العربي، وطارت رغم نقص المال والخبرة بطيّاريها إلى كل بقاع العالم، فكانت لها رحلات جوية إلى النرويج ومدغشقر والسيشل منذ ثلاثة عقود، ولم تطرح رحلاتها العديدة، أي إشكال، قبل أن تهبّ عليها عاصفة هوجاء، شارك فيها المواطن والسلطة، فاحتلت فيها الجامعات والمدرسة المراتب الأخيرة، وصار مرضاها يعرّجون نحو الجيران ونحو تركيا بحثا عن العلاج، قبل أن تجد طائراتها نفسها غير مرغوب طيرانها في بعض الأجواء العالمية، ومنها الصين، التي لم نطلب العلم منها ولا حتى الطيران.

مشكلة الاحتجاجات والحقوق والواجبات في الجزائر، مازالت تدور حول حلقة مادية بحتة، فالأستاذ يطلب من مسؤولين غالبيتهم في أماكن غير مناسبة أن يحلوا له مشكلة، وهو أصلا “مشكلة”، تسلم منصب عمله بطريقة غير شرعية، والمسؤول يحاول علاج مشكلة الأستاذ في سبيل ربح “سِلمه الاجتماعي” وإنقاذ رأسه، والطبيب مستعد أن ينام في الشارع لعدة ليال من أجل تحقيق “حقوقه”، وهو الذي يغيب ليلا عن المداومة، والطيّار لا يريد أن ينزل إلى الأرض، وهو الممنوع عنه غير الأرض في بلاد الصين، والنتيجة هو هذه الإنذارات التي تتهاطل علينا مثل الطوفان، وليس الغيث، من كل الهيئات، وكان آخرها من هيئة الطيران المدني الصينية، التي أعادتنا إلى الصفر، وبيّنت مزيدا من الزلات، فطارت مشاكلنا التي في الأرض إلى السماء، ونزلت مشاكلنا التي في السماء إلى الأرض.

مقالات ذات صلة