الجزائر
استياء وسط التلاميذ والمعلمين والإداريين

مشاكل بالجملة تُلغم المدراس بعد 5 أيام من العودة

الشروق أونلاين
  • 11516
  • 59
الشروق

طفت إلى السطح وبعد أقلّ من أسبوع على الدخول المدرسي، مشاكل لم تًحسب لها وزارة التربية الوطنية حسابا، تسببت في خلل ببداية الموسم الدراسي، وتهديد بعدم الاستقرار إذا لم توجد الحلول السريعة.

أهم هذه المشاكل عدم وجود أساتذة لتدريس مادة المعلوماتية “الإعلام الآلي” للطورين المتوسط والثانوي، لدرجة أن مديري المدارس استعانوا بأساتذة اللغة العربية والشريعة لتدريس هذه المادة بالرغم من عدم اختصاصهم، ورغم أن منشور الجريدة الرسمية المحدد للشهادات المقبولة في التوظيف بقطاع التربية الصادر في ماي 2014، يؤكد أن المؤهّلين بتدريس الإعلام الآلي هم الأساتذة المتخرجون في اختصاص المعلوماتية فقط.  

والتساؤل الذي يطرحه أولياء التلاميذ والشركاء الاجتماعيون، لماذا لم تفتح الوزارة الوصية مناصب لتدريس هاته المادة، في آخر مسابقة توظيف لشهر أوت المنصرم، رغم أنها أصدرت كتبا جديدة للإعلام الألي طبعة 2014 للطورين المتوسط والثانوي؟. 

وبسبب انعدام أساتذة الإعلام الألي، لجأ مديرو المتوسطات والثانويات إلى إسناد تدريسها إلى أساتذة مواد أخرى، الذين لديهم أقل نصاب ساعي متجاهلين المادة الأصلية التي يدرسونها، وهو حل استنكره أولياء التلاميذ، واعتبروا القرار في أساسه غير مدروس رغم أهمية الإعلام الألي في إعدادا بحوث التلاميذ ومراجعتهم. 

 

العودة إلى الاستخلاف قد يفجر المنظومة التربوية

مشكل آخر، وهو اعتماد نظام الدوامين الكلي والجزئي”مؤقتا” لحل مشكل الاكتظاظ، بسبب التحاق كوكبتي الإصلاح دفعة واحدة بالقسم النهائي، وعدم تسلّم مؤسسات تربوية مبرمجة منذ سنة 2008، والعملية لن تساعد طلبة الثانويات الذين يعانون من برنامج مكثف، كما أن لجوء وزارة التربية ولتفادي الاكتظاظ إلى حل تدريس طلبة الثانويات البالغين بين 16 و17 سنة في أقسام داخل مدارس ابتدائية، جنبا لجنب مع تلاميذ 6 سنوات، سيخلق مشاكل كثيرة حسب الأولياء، ومع وجود 147 ألف راسب في بكالوريا جوان 2014 وهو عدد معتبر، وعدم وجود الأماكن البيداغوجية الكافية لاحتوائهم، تطالب النقابة الوطنية لعمال التربية، الوزارة باتخاذ قرار استثنائي يتمثل في فتح أقسام خاصة لاستيعاب أكبر عدد من المُعيدين، خاصة ممّن اجتاز البكالوريا لمرة واحدة فقط، والبقية يتم إدماجهم في تكوينات مهنية بالتنسيق مع وزارة التكوين المهني.

وظهر مشكل توجيه تلاميذ الرابعة متوسط، حيث أن كثيرا من المتنقلين إلى السنة 1 و2 ثانوي لم تعجبهم الشعب الموجهين لها، مؤكدين أنهم لم يُوجهوا انطلاقا من رغباتهم، وإنما حسب الأماكن البيداغوجية الموجودة في كل مؤسسة، نقطة أخرى قد تهدد استقرار المنظومة التربوية مستقبلا، وهي إعلان وزارة التربية اللجوء إلى العمل بالاستخلاف لعقد محدود، لتعويض شغور بعض المناصب بسبب التقاعد المسبق للأساتذة، وكان الوزير السابق بن بوزيد أنهى العمل بهذه الصيغة بسبب المشاكل التي انجرت عنها، والمستخلفون متعرضون للطرد مهما كان الظرف وحسب القانون عند انتهاء عقدهم الذي يمتد إلى 30 جوان 2015،  والمشاكل التي تطرحه هذه الصيغة مطالبة المستخلفين بإدماجهم في المناصب، وهو ما يؤكد حسب الشركاء الاجتماعيون عدم وجود دراسة وإحصاء تحدد العجز الحقيقي في الأساتذة من طرف الوزارة قبل طرح مسابقات التوظيف، فرغم توظيف الآلاف هذه السنة، تبيّن وجود مئات المناصب شاغرة بالمؤسسات التربوية.

 

حرمان أبناء المتقاعدين من مجانية الكتاب المدرسي

وفي موضوع آخر، يعاني التلاميذ المصابون بإعاقات جسدية من نقص المدارس المخصصة لهم بالابتدائيات، والمعاناة الكبرى عند انتقالهم إلى المتوسط والثانوي، أين يتم إدماجهم مع الأصحاء، وهو ما يطرح مشكل عدم تأقلمهم مع الوضع الجديد، وقد صادفنا أمس سيدة بإحدى متوسطات بلدية جسر قسنطينة، وهي تتحسر على وضع ابنها شبه الكفيف داخل قسم للتلاميذ العاديين، وأخبرتنا أنها متأكدة من عدم قدرته على التأقلم، والحلّ حسبها أن تضيف له الدروس الخصوصية المسائية.

 وحتى موظفو القطاع وجدوا أنفسهم ضحية بعض القوانين، فالمتقاعدون من المُدرّسين معظمهم حرم أولادهم هذه السنة من مجانية الكتاب المدرسي رغم أنهم أمضوا سنوات في خدمة المدرسة الجزائرية، فتعليمة الوزارة الوصية تنص أنه من حق كل موظف في القطاع الاستفادة من مجانية الكتاب المدرسي، وتعليمة الوزارة اختلف مديرو التربية في تفسيرها، فمنهم من أبقى على أحقية المتقاعدين بالاستفادة، أما غالبيتهم فرفضت تمكينهم من مجانية الكتب، رغم أن منهم آباء لأكثر من 5 متمدرسين.

وفي هذا الصّدد، تعتبر النقابة الوطنية لعمال التربية “الأسانتيو”، تنصيب المجلس الأعلى للتربية والمرصد الوطني للتربية والتكوين، اللذان بإمكانهما تحديد السياسة العامة للمنظومة التربوية في الجزائر ومراقبة تنفيذها في جميع الجوانب البيداغوجية والمادية وحتى المعنوية.

مقالات ذات صلة