مشاهد تقطع الأنفاس!
أم تعانق ابنتها وتتفحمان.. أب يحتضن أولاده الثلاثة ويتحوّلون إلى رماد.. وآخر يبحث عن ابنه تحت الردم.. وأخ يحفر عمقا لعله يجد شقيقه تحت الأنقاض.. وعائلات بأكملها تبحث وسط الغابات المحروقة عن ذويها.. جثث وسيارات وحيوانات محترقة بالكامل.. لحظات تحبس فيها الأنفاس وتقشعر لها الأبدان وقفت عليها “الشروق”ساعات قليلة بعد الحرائق المهولة، التي حوّلت منطقة القالة بولاية الطارف من محمية طبيعية شهيرة إلى “أرض محروقة”، كادت أن تحصد الآلاف من الأرواح، لولا تدخل أصحاب البذلة الخضراء من رجال الدرك بالتنسيق مع فرق الإطفاء المشكلة من قوات الجيش ورجال المطافئ والغابات والمواطنين، الذي حال دون حدوث كارثة بشرية وإيكولوجية بكل المقاييس، في محاولة لصد النيران المستعرة في مهمة كانت صعبة ولكنها ليست مستحيلة.. كيف لا والبعض وصف المشاهد بـ “نهاية العالم”.
جثث متفحمة ومنازل وسيارات محترقة وعائلات في العراء
“الشروق” تنقلت رفقة مصالح الدرك الوطني إلى الجبهة المشتعلة، ووقفت على حجم الكارثة وعاشت لحظات مع فرق الدرك المشكلة من جميع الوحدات، من فرق الأمن والتحري، أمن الطرقات، وعناصر الكتائب والفرق الإقليمية التابعين للمجموعة الإقليمية لدرك الطارف، وكذا وحدات التدخل إلى جانب خبراء الشرطة العلمية التابعين للمعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام، الذين لم تغمض جفونهم لأزيد من 36 ساعة منذ أول وهلة لاندلاع الحرائق بإقليم ولاية الطارف.
خبراء الدرك في مهمة تحديد هويات الجثث وكشف أسباب الحرائق
الساعة تشير إلى الرابعة بعد الزوال من اليوم الثاني للمأساة التي عاشتها ولاية الطارف، حيث رافقنا في هذه المهمة كل من المقدم عبد القادر بزيو، رئيس مصلحة الاتصال بقيادة الدرك الوطني والمقدم محمد الأمين جابيلي، رئيس مكتب الإعلام والإيصال بالقيادة الجهوية الخامسة للدرك الوطني بقسنيطة، إلى جانب الرائد فؤاد مسعد المكلف بخلية الإعلام والإيصال بالمجموعة الإقليمية لدرك الطارف والرائد حمزة شوادرة قائد الكتيبة الإقليمية لدرك الوطني بالقالة.
لاشيء سوى السواد على مد البصر
لم نكن نصدق هول ما شهدناه على طول الطريق الرابط بين الطارف والقالة، فقد غطى السماء دخان كثيف وتفحمت أبقار وسط حقول سوداء وبقيت أخرى جاثمة لا حراك وتكدست جثث الغنم فوق بعضها البعض، وتهاوت أشجار الزيتون والفلين العملاقة، واحترقت المنازل والسيارات عن آخرها وعم الخراب والسواد، وذهل الرجال من هول الكارثة التي وصوفها بالفناء الذي حل بتلك الربوع الآمنة بولاية الطارف التي كانت تمتاز بطبيعة ساحرة وديكورات طبيعية ربانية جعلت منها جنة الله في الأرض، فقضى على مقومات الحياة فيها في غضون دقائق قليلة مرت بسرعة كأنها حلم مفزع في ليل طويل دام لأزيد من 18 ساعة، لقد مر الدمار من هناك وأحرق كل شيء.
هبت رياح قوية تجاوزت سرعتها 120 كلم في الساعة من البحر القريب من المنطقة، وغيرت مسار الحريق ودفعته باتجاه الغابات والأحراش والحقول الزراعية الواقعة على طول الطريق الرابط بين الطارف والقالة وحجب الدخان ضوء الشمس، وبدأت نداءات الإغاثة تصل من السكان المنطقة التي كانت في مرمى الحريق المدمر.
كانت الحرارة قوية والرؤية صعبة والدخان يحبس الأنفاس عندما كنت نتحرك على طول الطريق على طول الخط الرابط بين الطارف والقالة، وقفنا على مشاهد تندمل لها العين وتقشعر لها الأبدان، أب يبحث عن ابنه وسط أكوام الرماد الناتجة عن الحرائق التي أتت على الأخضر واليابس، حاولنا معرفة ما يحدث ليرد علينا قائلا: “يا بنتي وليدي كان هنا في الغابة، يرعى الغنم، إلا أننا لم نعثر على جثته إلى حد الساعة”، وعلى نفس الشاكلة، أكد لنا محمد الذي اغرورقت عيناه بالدموع كان يبحث هو الأخر عن شقيقه بعد أن عثر على بقايا هاتفه النقال، بالقرب من الغابة المحترقة، إذ كان يحفر بيديه لعلا وعسا أن يعثر على جثته حتى يرتاح ويدفنها تحت التراب بدلا من تناثر أشلائه بين الرماد.
رجال المهمات الصعبة..
تجدهم حائط صد منيع بين الكوارث والمواطنين.. رجال لا يخشون الموت.. يقتحمون النيران بشجاعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. ويتنقلون بين الأنقاض المنهارة فى ثبات لانتشال الأرواح.. ودائما ما تجدهم فى موقع الحادث فور وقوعه.. مهمتهم إنقاذ وسلامة المواطنين وممتلكاتهم حتى إذا كلفهم ذلك حياتهم، إنهم رجال الدرك الوطني وبشهادة من سكان ولاية الطارف عامة والقالة خاصة الذين تحدثنا معهم.
فمن براعة تعامل أصحاب البذلة الخضراء لإنقاذ وانتشال ضحايا وجرحى الحرائق، إلى شجاعتهم في التصدي لنيران القالة المحترقة لساعات طويلة، وصولا إلى مهاراتهم فى إنقاذ المئات من العائلات الجزائرية والتونسية التي تقصد شواطئ الشرق الجزائري للاستجمام.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مصلحة الاتصال بقيادة الدرك الوطني المقدم عبد القادر بزيو، أن حالة من الطوارئ عاشتها الطارف والولايات المجاورة، إذ قامت قيادة الدرك الوطني ومع أول دخان متصاعد في بتفعيل خلايا أزمة عبر قيادتها المركزية والجهوية الخامسة بقسنطينة التي أشرفت على كل المراكز العمالياتية عبر ولايات شرق الوطن التي عاشت هول الحرائق على غرار ولاية سطيف، سكيكدة، قالمة، سوق أهراس، وأخرى سارعت لتقديم السند لولاية الطارف باعتبارها أكثر الولايات تضررا، بتسجيلها أكبر عدد من الضحايا، كما جند الدرك مختلف تشكيلات مدعمة بالسرب الجوي الذي كان يقوم بطلعات جوية آنية لرصد الوضع وتقديم الدعم للوحدات العاملة بالميدان لإخماد الحرائق ومرافقة المواطنين وإجلاء المتضررين المنكوبين ونقل الأشخاص إلى المستشفيات وتوجيه الوافدين من أصحاب المركبات خارج منطقة الخطر بقطع كل المحاور المؤدية إلى حواف الطرقات التي اشتعلت فيها النيران، مع السهر على استقبال المواطنين اللذين فقدوا أفراد من عائلتهم وتقييد شكواهم، ومباشرة عمليات البحث الفورية عليهم وتحديد هوياتهم.
“برابطية”.. منعرج الموت
وكانت منطقة “برابطية” أو كما وصفها قائد الكتيبة الإقليمية لدرك القالة الرائد حمزة شوادرة بـ “منعرج الموت” وجهتنا الثانية، حيث تحولت غابتها الخضراء الواسعة التي يفصل بينها الطريق الوطني رقم “84 أ” إلى فضاء أسود وكأنها من مخلفات بركان ثار هناك منذ عدة أيام وألقى بحممه الحارقة على المنطقة، معلنا نهاية الغابات المطيرة التي ظلت الرئة التي تتنفس بها الأقاليم الممتدة من القالة والطارق وقالمة إلى غاية الحدود التونسية الشرقية، فلم تعد هناك غابات تلطف الأجواء ولم تعد هناك الحيوانات النادرة وأشجار الزان والفلين والكاليتوس ونباتات الريحان ومنابع المياه، احترق كل شيء وتحولت “برابطية” إلى فضاء أسود مخيف في غضون ساعات.
الرائد شودارة يروي حيثيات الوضع ذلك اليوم وهو جد متأثرا قائلا: ” الساعة كانت تشير إلى التاسعة صباحا عندما لاحظنا صعود دخان من منطقة عين الفيرة بعد نشوب حرائق بها.. هبت الرياح التي تجاوزت 90 كلم في الساعة وشب الحريق بسرعة وامتدت ألسنة النيران.. وفي لمح بصر في الهشيم والأشجار.. وكان التدخل حينها شبه مستحيل لأن تدفق التهاب النيران تجاوز حدود المعقول… لكن حاولنا قدر المستطاع تفادي كارثة حقيقية بكل المقاييس وأنقذنا الآلاف من الأرواح، إذ قمنا بغلق الطريق الوطني رقم 84 أ على طوله خطه الرابط بين البرابطية والقنطرة الحمراء، ومنعنا مرور المركبات والأشخاص، اللهم إلا هؤلاء المحاصرين وسط الطريق والغابات، حيث عثرنا خلال عملية البحث بعد إخماد النيران على 24 جثة في الغابة.
وعاد الرائد شوادرة إلى حيثيات انطلاق النيران قائلا: “على الساعة التاسعة صباحا تم رؤية صعود دخان من منطقة عين الفيرة بعد نشوب حرائق بها امتدت ألسنتها بطريقة متجهة نحو شمال البلدية عبر منطقتي البرا غابة الزهر وبمجرد رؤيتنا لهذه النيران تم إطلاق صفارة الإنذار لتخرج الوحدات للميدان حيث قامت بغلق الطريق الوطني رقم 84أ باتجاه مدينة القالة وبريحال بعد أن وصلت السنة النيران إليها وتنصيب حواجز أمنية لتسيير حركة المرور ومنع دخول المركبات داخل المناطق التي تم محاصرتها بالنيران.
وفي عين المكان، وقفنا على مشهدي مرعب لحافلة تفحمت عن آخرها وبداخلها 6 أشخاص، حيث حضرنا عمل فوج خبراء من الشرطة العلمية التابعين للمعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام، الذين قاموا بتطويق مسرح الحادث بشريط أصفر منعت من خلاله دخول أي شخص،حتى تتمكن من رفع عينات يتم إرسالها إلى المعهد الوطني الأدلة الجنائية وعلم الإجرام الكائن ببوشاوي بالجزائر العاصمة، للوقت على أسباب الحريق وكذا التعرف على جثث الضحايا عن طريق تحليل الـ ” ADN “، والكشف عن المتورطين في هذا الحريق في حالة ما كان نشوبها مفتعل وليس بفعل الطبيعة وهذا وفق تأكيدات العقيد مكي الحبيب رئيس ملحقة الأدلة الجنائية وعلم الإجرام بقسنطينة.
وإلى ذلك أضطر سكان منطقة “برابطية” إلى اعتماد أمر الحلول ”معالجة الداء بالداء” كما يقال، أي بقطع الطريق على ألسنة اللهب المهاجمة لبيوتهم، فيما اضطر عابرو إلى الفرار بمركباتهم عبر مسالك غابية بعد التهاب ألسنة النيران عبر الطرق المعتادة، إلا أن الأمور سارت عكست ذلك لأن الحرائق حاصرتهم من كل حدب وصوب.
حديقة الحيوانات.. حزام مرعب من اللّهب
كلما توغلنا في ” أرض القالة المحروقة”، تتضح أكثر معالم الكارثة، حيث كانت وجهتنا حديقة الحيوانات بـ” برابطية” التي تعتبر ثاني أكبر حديقة بعد حديقة بن عكنون بالجزائر العاصمة، إذ تم إنقاذها وإنقاذ مئات العائلات والأطفال والحيوانات “بقدرة قادر” بعد أن حاصرتها النيران من كل حدب وصوب، وعبر جميع الاتجاهات والمداخل والمخارج.
حديقة برابطية في ذلك اليوم الأسود كانت تعج بالزوار حسب تصريحها مديرها… إذ فاق عدد زائريها 500 شخص إلى جانب 250 مركبة، ورغم محاصرة النيران لها من كل الجوانب إلا أن بسالة وحنكة قوات الدرك حالت دون تسجيل أي حالة وفاة أو خسائر مادية، إذ تم إجلاء العائلات بالاستعانة بالمسابح المائية التي منعت تعرض الأطفال الصغار للإختناف، كما نجحت في إنقاذ الحيوانات التي تضمها الحديقة من بينها 20 أسدا.
الفعل الإجرامي كان وراء الحرائق
أثبتت التحقيقات الأولية بخصوص حرائق الغابات التي اندلعت مؤخرا بولايات الشرق الجزائري، حسب مصادر “الشروق”، أنها تحمل الطابع الإجرامي، وأن التهاب النيران الذي انتشر بطريقة شبه ممنهجة كان بسبب فعل فاعل وليست مجرد صدفة، ما أدخل ولايات الشرق الجزائري وخاصة ولاية الطارف في ما يشبه بـ”الأرض المحروقة”، حيث صالت الحرائق وجالت كما يحلو لها، مما تسبب في حصد روح أزيد من 40 شخصا، كما اضطرت العديد من العائلات للفرار بجلدها ناهيك عن الخسائر المادية التي أسفرت عنها هذه الحرائق. وفي هذا السياق، فقد تمكنت مصالح الدرك الوطني بالطارف من توقيف 3 أشخاص بينهم شيخ ناهز الـ 70 سنة يشتبه تورطهم في إضرام النار بأحد المحاصيل الزراعية بالمنطقة.
يوم واحد أباد جمال الطارف الرباني
أجمع أهل ولاية الطارف، والبلديات الغابية من بوحجار إلى القالة إلى الذرعان من الذين تجاوزت أعمارهم نصف قرن، على أن ما حدث في الأربعاء الأسود، من حرائق مدمرة، قتلت النبات والحيوان والإنسان، هي الأعنف والأسوأ على الإطلاق في تاريخ الولاية، التي جعلتها تبكى مصطافيها ومواطنيها وغاباتها النادرة وحيواناتها وهي التي خلفت خسائر بشرية ومادية مرعبة خاصة في الأرواح، حيث تم تسجيل إلى غاية أمس الجمعة، 30 قتيلا و161 مصاب، منهم النساء والأطفال والرضع والشيوخ وفي الخسائر المادية المئات من رؤوس الماشية وصناديق النحل وبعض الدكاكين والسيارات التي تحولت كلها إلى كومة من الفحم أو الرماد ف مشهد هيتشكوك سيبقى راسخا في الأذهان، وذلك في حصيلة أولية.
مشاهد الرعب والحزن وآثار الأربعاء الأحمر أو الأسود كانت واضحة جدا عبر معظم البلديات،بل وبادية على وجوه المواطنين خاصة المتضررين الذين فقدوا عزيزا أو أرزاقهم كما يقولون وهي الماشية والحيوانات، حيث أخبرتنا عائلة بلعلمي من مشتة كاف غراب ببلدية حمام بني المنطقة بولاي الطارف، التي تضررت بها 11 عائلة وفقدت منازلها التي احترقت بالكامل، أخبرنا أفراد العائلة عن حزنهم الشديد لما أصاب الولاية وأصابهم جراء الكارثة، أين احترقت كل الدواجن التي قاموا بتربيتها منذ أشهر، ويسترزقون منها وحيواناتهم الأليفة من قطط وأرانب، وإسطبلاتهم ومنازلهم، ونفس الشيء لعائلة دبابي بنفس المنطقة المتفحمة، حيث قال عمي صالح رب الأسرة: “لقد احترقت منازلنا عن آخرها، وأصبحت رمادا،فيما قمنا بإنقاذ مواشينا بتهريبها إلى أماكن أكثر أمنا بعيدا عن النيران”، وأمثالهم من المتضررين كثر.
.. أحزان وتضامن
هذه المحنة الكبيرة والجلل،أعطت ورسّمت أسمى مشاهد التضامن والتآخي ليس فقط بين الطارفيين بل الجزائريين، الذي تنقلوا يومي الخميس وخاصة الجمعة، كما وحدت قلوبهم وإنسانيتهم ووطنيتهم وتجلت من خلال المساعدات الإنسانية التي أتت من كل مكان، وفي هذا الجانب فقد أكدت مصالح الولاية، أنه قد وصلت ظهر الخميس إلى ولاية الطارف عشرات الشاحنات من مختلف ولايات الوطن بما في ذلك الغرب والجنوب، المحملة بمئات الأطنان، من المساعدات الإنسانية التي ستوزع على المواطنين والعائلات المتضررة من الحرائق التي اجتاحت الولاية،هذه المساعدات التي تتضمن مختلف المواد الغذائية والمعدات الصيدلانية التي قدمت من مختلف ولايات الوطن على غرار عنابة، قالمة، سطيف، تبسة والمسيلة، بالإضافة إلى ولاية الجزائر وذلك بالتعاون مع إطارات الهلال الأحمر الجزائري، لهذه الولايات، التي أكدت مسؤولتها ابتسام حملاوي، بأنه سيتم إرسال مساعدات بـ 50 طنا وأربع سيارات إسعاف وأربع سيارات نفعية.
ومن جهتها، فقد أكدت مديرة النشاط الاجتماعي بولاية الطارف لـ”الشروق اليومي”، بأن أولى هذه المساعدات تتمثل في مواد غذائية استهلاكية أساسية كالسكر والدقيق والزيت، بالإضافة إلى أغطية وأفرشة، مشيدة بالمناسبة بدور المجتمع المدني بما فيه الهلال الأحمر الجزائري، في دعم العمليات الإنسانية باعتباره شريكا فعالا للسلطات العمومية في الجانب التضامني والإنساني.
مدير التربية بالطارف عز الدين جيلالي كشف لـ”الشروق اليومي”، عن تفعيل توصيات خلية الأزمة المتمثلة في توفير الإيواء والإطعام للمتضررين، من خلال تسخير كامل الإمكانيات البشرية والمؤسسات التربوية التي تحتوي على إنصاف الداخليات، ووضعها تحت التصرف، حيث قال بأنه تم تسخير متوسطة بوساحة فريخ، الواقعة في منطقة القالة، لاستغلال المطعم لتوفير الوجبة الساخنة لأزيد من 150 عائلة من عائلات الضحايا والمصابين، بعد تلقيه طلب من رئيس بلدية القالة المدينة الأكثر تضررا والتي خلفت لوحدها 26 قتيلا، وعشرات الجرحى ناهيك عن عشرات المفقودين الذين مازال مصيرهم مجهولا لحد الآن.
سوق اهراس.. ولاية غابية تحولت إلى رماد
يوم أسود عاشه سكان ولاية سوق أهراس، حالة من الهلع والرعب سادت كال الناس، جراء النيران التي اشتعلت بجبال منطقة واد الشوك التابعة لإقليم بلدية الزعرورية وانتقلت بفعل الرياح القوية إلى بعض من مناطق عاصمة الولاية على غرار حي 400 سكن المجاور لهذه الجبال، أين عاش سكان هذا الحي وضعية صعبة جدا، بعد فرار السكان من منازلهم بسبب الدخان الكثيف الذي غطى المنطقة خوفا من وصول النار التي اندلعت، ولم يتم وقتها السيطرة عليها بسبب الرياح القوية.
واختصر السيد نصير معافي، ابن المنطقة، ما حدث من مأساة بالقول: “تعوّدنا على النيران في سنوات سابقة، كنا نشاهدها عن بعد، ونطمئن بعد تدخل مصالح الحماية المدنية، لكنها هذه المرة حاصرتنا، وأجبرتنا على الفرار، لقد اعتمدت على جاري الذي نقل عائلتي الصغيرة إلى درجة أن سيارته الصغيرة حملت 12 فردا وما خفّ حمله من العتاد، لسوء الحظ احترق بيتي ولحسن الحظ أيضا أننا نجونا من محرقة حققية”، حيث تم تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية وقد أعطت السلطات المحلية الأولوية لإجلاء العائلات القاطنة بجوار هذه الجبال المشتعلة، أين تم إجلاء أزيد من 400عائلة وإبعادهم عن الخطر.
وحسب مصالح الحماية المدنية، فلم يتم تسجيل ولا حالة وفاة في هذه الكارثة بالنيران، وكل الكوارث البشرية كانت بسبب الاختناقات، حيث تم تسجيل 311 مصاب من بينهم 287 حالة اختناق و18 حالة حروق و6 حالات تعرضوا إلى رضوض، أين تم التكفل بهم على مستوى المؤسسات الاستشفائية بعاصمة الولاية، والشق الجميل في هذه الوضعية هو التفاف المواطنين مع رجال الحماية المدنية وكذا رجال الغابات الذي كانوا سندا لهم ويقدمون يد العون في جميع الظروف ووقفوا إلى جانب رجال الإطفاء، بالإضافة إلى توزيع الماء الشروب والحليب على رجال الحماية والغابات الذين كانوا في الواجهة، وما أفزع السلطات والمواطنين هو النيران التي اقتربت من محطتي الوقود، أين تجند الجميع من حماية مدنية ومواطنين وجميع القطاعات المعنية لحماية المحطتين ومنع وصول النار إليها، بالرغم من خطورة الوضع إلا أن المواطنين كانوا جدار أمان أمام هذه النيران لمنعها من الوصول إلى مثل هذه المنشآت الحساسة، كما تدخل أيضا رجال الحماية المدنية من أجل تحويل النساء الحوامل والرضع والمسنين، إلى مستشفى ابن رشد بعد محاصرة النيران للمستشفى.
المديرية العامة للحماية المدنية قامت بإرسال طائرة عمودية كدعم لعناصرها في ولاية سوق أهراس، والتي قامت بعدة طلعات جوية لكن تسجيل 7 حرائق بالمنطقة في آن واحد صعّب من عملية السيطرة عليها. وفقد طالب المواطنون المتضررون من هذه الحرائق بتحقيقات عميقة لتحديد هوية المتورطين في إشعال هذه النيران ومعاقبتهم على هذه الأفعال الإجرامية، إيمانا منهم بأنها كانت بفعل فاعل.
حكيمة هربت بأبنائها فحاصرتها النيران
مأساة حقيقية عاشتها عائلة بن عطية القاطنة بمشتة البويرة، المحاذية لجبال واد الشوك بولاية سوق أهراس، أين صدم أفراد من عائلة بن عطية فجر الخميس الماضي على جثث أمهم وشقيقتهم و3 أطفال من أبنائها.
الأم عائشة وابنتها حكيمة وأولادها الثلاثة قصيّ، وإسحاق وعيسى عثر عليهم من طرف أعوان الحماية المدنية وأهالي الضحايا الذين شنوا عمليات بحث وتمشيط للمنطقة بعد عملية إطفاء الحريق المهول الذي اندلع بالمنطقة، جثث متفحمة، بعد أن حاصرتهم النيران وسط الغابة بعد فرارهم من ألسنة اللهب التي انتشرت بسرعة البرق بسبب سرعة الرياح التي قاربت تسعين كيلومترا.
من مدينة مداوروش أين تعيش الأم الضحية حكيمة رفقة أطفالها الثلاثة وزوجها، تنقلت إلى مشتة البويرة بضواحي مدينة سوق أهراس اين تقطن والدتها الخالة عائشة التي زارتها ابنتها، رفقة أطفالها ومكثت عندها 3 أيام، أين استمتع الجميع وخاصة الأطفال بهذه الزيارة الذي قضوها في بيت جدتهم التي كانت فرحة بزيارة ابنتها لها وأحفادها، لكن لا أحد كان يعلم بأن هذه الزيارة ستكون الأخيرة بعد هذه العطلة القصيرة، حيث قررت الأم الضحية حكيمة أن ترجع الى مسكنها الزوجي بمدينة مداوروش لكن القدر كان أسرع وبمجرد نشوب الحريق بجبال منطقة واد الشوك ظن الجميع بأن النيران بعيدة ولا يمكنها الوصول إلى مسكنهم الذي تحيط به أشجار كثيفة، إلى غاية وصولها اليهم ولم يجدوا من حل الا الفرار وسط الأدغال لكن النار كانت أسرع وحاصرتهم من كل جهة وبعد وقت ليس بالطويل حولت أجسادهم إلى جثث متفحمة تقشعر لهول منظرها الأبدان، وبعد رحلة بحث طويلة تم العثور عليهم في الساعات الأولى ليوم الخميس الفارط، بعد أن التهمت النيران أجسادهم.
وبهذا المشهد المأساوي وضعت نقطة نهاية لقصة حقيقية كانت تعيشها عائلة بن عطية هذه العائلة البسيطة بساطة حياتهم فقد كانت البسمة لا تفارق وجوههم في وجه كل من يزورهم فهم ينتمون إلى طبقة متوسطة تعيش بإحدى مشاتي الولاية، وقد تنقلت السلطات المحلية المدنية والعسكرية إلى منطقة مداوروش من أجل تشييع جثمان الضحايا رفقة أهلهم وذويهم فقد كان عشرات المواطنين قد شاركوا في تشييع جثامين عائلة بن عطية إلى مثواهم الأخير، داعيين الله أن يرحمهم ويسكنهم فسيح جنانه وينزلهم منازل الشهداء.
“الشروق” حظرت جانب من الجنازة، أين خيم الحزن على قلوب مواطني المنطقة ألا وهم الذين شهد لهم بالأخلاق الفاضلة والطيبة. كما شارك والي الولاية رفقة السلطات العسكرية والمدنية في تشييع أيضا جثامين 6 أشخاص من عائلتين مختلفتين بعد أن التهمتهم النيران أثناء قيامهم برحلة الى مدينة القالة وزيارة حديقة الحيوانات التي وقعت بمحيطها كارثة كبرى، بأتم معنى الكلمة، ويتعلق الأمر بعائلة شلبي التي فقدت الزوج والزوجة وابنتهما، وعائلة عباد المنحدرة من بلدية المشروحة والتي فقدت الزوجة وابنها وقريبهم، فرحم الله الضحايا وأسكنهم فسيح جنانه وألهم ذويهم جميل الصبر والسلوان.
النيران تلتهم أما وابنتها بسطيف
بعد حادثة احتراق جندي في الجيش وقائد الثكنة العسكرية بقنزات بشمال ولاية سطيف، برتبة رائد، وشيخ في العقد السادس من العمر، وعون الحماية المدنية في حرائق حربيل وحمام قرقور بسطيف، التي وقعت خلال الشهر المنصرم، تواصل النيران، في زهق أرواح الأبرياء، حيث، توفيت قبل يومين، أم تبلغ من العمر 56 سنة، وابنتها البالغة من العمر 30 سنة، حيث عثر عليهما، جثتين هامدتين، بمنزلهما العائلي المتواجد بقرية أولاد مسعود ببلدية عين السبت دائرة بني عزيز ولاية سطيف، وهذا بعدما فارقتا الحياة اختناقا بدخان النيران التي حاصرت المنزل العائلي، وهي ألسنة النيران التي التهمت أكثر من 40 هكتارا من أشجار البلوط.
وفي ذات السياق، قام والي ولاية سطيف السيد كمال عبلة بمعية السلطات المحلية المدنية والعسكرية بالوقوف على عملية إخماد الحرائق التي مست الغطاء النباتي ببلدية عين السبت والاطلاع عن كثب على الأضرار التي خلفتها بالمنطقة، حيث تم تجنيد خلال عملية إخماد الحريق إمكانيات مادية وبشرية هامة، وهو الأمر الذي مكن من السيطرة والتحكم في الوضع، هذا وقد أسدى الوالي تعليماته بتعزيز التواجد الميداني لكافة الوحدات والتأهب واليقظة للتدخل العاجل فور حدوث أي طارئ.
ودائما بخصوص الحرائق، ترأس الوالي كمال عبلة خلية أزمة، والتي تم تنصيبها بمقر الولاية، مهمتها المتابعة المستمرة والدائمة لوضعية حرائق الغابات التي اندعلت قبل يومين في كل من غابات قرية أولاد بوزيان بماوكلان وقرية كرجانة بحربيل وقرية لعوامر بمعموشة وغابة تامنتوت بعين السبت، وهي الحائق التي تم إخمادها بمشاركة جميع وحدات التدخل التابعة للحماية المدنية ومختلف القطاعات وكذا جمع غفير من المواطنين.
هلاك 39 رأسا من الماشية في حريق ببلدية ميلة
خلفت النيران التي اندلعت نهاية الأسبوع المنصرم ببلديات الرواشد، ميلة، تسدان حدادة، يحي بني قشة، القرارم قوقة، في إلحاق خسائر معتبرة بالثروة الحيوانية والأشجار الغابية والمثمرة للجهة الشمالية والغربية لولاية ميلة، لأسباب لازالت غامضة، حيث اندلع أول أمس، في حدود الساعة منتصف النهار، حريق مهول أتى على بيتين بلاستيكيين بهما 39 رأسا من الغنم و52 دجاجة، كما أتت ألسنة اللهب على 200 شجرة مثمرة وأشجار غابية بمنطقة مارشو التابعة لبلدية ميلة، وببلدية يحي بني قشة غرب ميلة، تسببت النيران في إتلاف 40 شجرة مثمرة وأعشاب يابسة.
وقد تدخلت وحدة القطاع للحماية المدنية لبلدية الرواشد، لإخماد الحريق الذي نشب في مساحات شاسعة من الأشجار المثمرة للزيتون واللوز وهكتار من الأحراش، بمشتة أولاد عليوة، فيما تم إجلاء عدد من المواطنين أصيبوا بالاختناق بسبب الدخان المتصاعد من ألسنة اللهب، لتلقي العلاج بالمصالح الطبية، فيما تفيد مصادر “الشروق اليومي” بأن أعوان الحماية المدنية استطاعوا انقاذ 15 منزلا يقع بالقرب من مكان الحريق و300 شجرة زيتون، أما بمنطقة تافيراست التابعة لبلدية تسدان حدادة شمال ميلة فقد أتت ألسنة اللهب على 100 شجرة مثمرة وهكتار من الأعشاب اليابسة، فيما تم انقاذ 10 منازل.
كما تم تسجيل احتراق حوالي 300 شجرة زيتون و4 هكتارات من الحصيدة بمشتة واد ورزق التابعة لبلدية القرارم قوقة شمال ميلة مساء الخميس.
وفاة شخص وخسائر معتبرة بقالمة
خلّفت النيران التي شهدتها ولاية قالمة، على مدار يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وفاة شخص ببلدية عين العربي، متأثرا بالدخان الكثيف المنبعث من مكان اندلاع النيران بمشتة الرماضنية ببلدية عين العربي، وإتلاف عدد من رؤوس الأغنام والأبقار ونفوق الطيور، كما التهمت ألسنة النيران المشتعلة دفعة واحدة في عدّة مناطق من إقليم الولاية، مساحات واسعة من الأدغال والأحراش والغابات، فضلا عن تضرر ممتلكات المواطنين المقيمين في الأرياف والمشاتي التي اندلعت فيها الحرائق بصورة مفاجئة، تزامنا مع الارتفاع القياسي في درجات حرارة الجو.
وقد وضعت منذ فجر الثلاثاء الماضي، مصالح مديرية الحماية المدنية بقالمة، وحداتها العاملة في حالة تأهب قصوى، بعد أن شهدت في ساعات مبكرة من ذلك اليوم اندلاع عدد من الحرائق بالجهة الجنوبية لإقليم الولاية، خاصة ببعض المشاتي المتواجدة ببلدية عين العربي على غرار مشتة الرماضنية وكذا بغابة جبل ماونة ببلدية بن جراح، وكذا ببلديات الدهورة ووادي الشحم ومجاز الصفاء وحمم النبائل وبوحشانة، حيث مكّن تدخل وحدات الحماية المدنية ليلا من السيطرة على تلك الحرائق وإخمادها، قبل أن تظهر بؤر أخرى لعدّة حرائق مشتعلة في مناطق متفرقة من بلديات إقليم الولاية، على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، ما استنزف جهود فرق الإطفاء الممثلة في أعوان الحماية المدنية التي سخرّت كل إمكانياتها المادية والبشرية لمجابهة الكارثة، مدعومة بأعوان محافظة الغابات، الذين تدخلوا لحماية المساحات الغابية، ووقف زحف النيران عليها، حيث واجهوا صعوبة كبيرة في إخماد النيران بسبب سرعة الرياح وصعوبة التضاريس في عدّة مناطق جبلية. وقد انصبت مجهودات فرق التدخل في بداية الأمر على حماية أرواح المواطنين في المشاتي والمداشر، ومحاولة إنقاذ حيواناتهم، التي نفق بعضها بسبب النيران والحرارة المرتفعة.
وفي الوقت الذي لم تعلن فيه السلطات المحلية عن حجم الخسائر التي خلفتها تلك الحرائق، إلاّ أن الأمر وبحسب بعض المواطنين يتعلق بإتلاف المئات من الهكتارات من المساحات الغابية خاصة بجبل ماونة وجبل بني صالح وغيرهما، بالإضافة إلى الأشجار المثمرة وخلايا النحل ورؤوس الأغنام والأبقار، في انتظار صدور الحصيلة النهائية من طرف الجهات الرسمية. وبالتزامن مع ذلك فقد باشرت فرق الدرك الوطني تحرياتها وتحقيقاتها لمعرفة ظروف وملابسات اندلاع تلك الحرائق التي تزامنت مع بعضها وفي مناطق متفرقة، ما يوحي بأنها كانت بفعل فاعل.
قالمة تشيع ضحايا المأساة
شيعت قالمة، مساء الخميس، ضحايا المأساة التي عاشتها ولاية الطارف مساء الأربعاء الماضي، ويتعلق الأمر بست ضحايا، من بينهم أربعة من عائلة واحدة ينحدرون من مدينة قالمة وآخر من بلدية بومهرة أحمد. ففي أجواء جنائزية مهيبة، حضرها المئات من المواطنين، تم بمدينة قالمة، تشييع جثامين خمسة ضحايا من عائلة واحدة إلى مثواهم الأخير بمقبرة وادي المعيز ، ويتعلق الأمر بالضحية الزعيم بن الشيخ وطفليه وكذا ابني شقيقته من عائلة حسني، الذين فارقوا الحياة وهم في عمر الزهور.
وقد حضر مراسيم الجنازة المئات من المواطنين والمتعاطفين مع عائلتي الضحايا الخمسة الذين كانوا في رحلة استجمام بحديقة البرابطية بولاية الطارف، قبل أن تباغتهم ألسنة النيران المشتعلة على حين غفلة وتتسبب في وفاتهم في مشهد درامي تهتز له الأنفس وتدمي له القلوب، حيث أنه وبمجرد تأكيد خبر وفاة الضحايا مساء الأربعاء، حتى خيّم الحزن والأسى على أرجاء مدينة قالمة، وتوافد المئات من المواطنين على مسكن عائلة بن الشيخ الزعيم الذي هو إطار بمديرية الخدمات الجامعية بسطيف والمقيم بحي 19 جوان بمدينة قالمة، وكذا عائلة صهره حسني، أين أبدوا تضامنهم وتعاطفهم مع أفراد العائلتين.
وبالتزامن مع ذلك تم في مساء نفس اليوم تشييع جثمان الضحية الآخر المتوفى في حرائق الطارف، المدعو جمال عيساني إلى مثواه الأخير بمقبرة بومهرة أحمد، في أجواء جنائزية مهيبة، حضرها المئات من جيرانه وأفراد عائلته، الذين انطلقوا من مقر إقامته بحي الدهماني ببومهرة أحمد لتشييع جنازته، وسط أجواء من الحزن والأسى.
وذكرت مصادرنا بأن الضحية هو مغترب في فرنسا، وجاء بأرض الوطن رفقة زوجته لقضاء أيام من عطلته الصيفية بين الأهل والأحباب بحي الدهماني ببلدية بومهرة أحمد، ليقرر نهار الأربعاء الماضي التنقل في رحلة سياحية برفقة زوجته على ولاية الطارف للاستجمام والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة بالمنطقة، قبل أن يباغته الموت على حين غفلة بعد أن حاصرته النيران رفقة زوجته وباقي الضحايا، وأضافت مصادرنا أن زوجته لفظت انفاسها صبيحة أمس الجمعة في المستشفى الجامعي ابن رشد عنابة بعد إصابتها بحروق خطيرة في الحادثة الأليمة.
إخماد جميع الحرائق المسجلة خلال الأسبوع الجاري بجيجل
تمكن عناصر الحماية المدنية لولاية جيجل مدعومين بأفراد الجيش الوطني الشعبي من إخماد جميع الحرائق التي عرفتها الولاية خلال الأسبوع الجاري حسب ما علم من مديرية ذات السلك النظامي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أوضح الرائد صالح لعرج، رئيس مصلحة الوقاية بذات المديرية أن تكاتف جهود مختلف المتدخلين سمح بالسيطرة على مختلف الحرائق التي شهدتها عديد بلديات الولاية.
وأفاد ذات المتحدث أنه تمت السيطرة على آخر حريقين كبيرين ليلة الأربعاء إلى الخميس بكل من المنطقة الجبلية “الجيزة” ببلدية جيملة والمنطقة الغابي “زونداي” ببلدية إيراقن سويسي.
وأضاف المسؤول بالحماية المدنية أن الظروف المناخية الصعبة والمتمثلة في الهبوب القوي للرياح، فضلا عن وعورة التضاريس “صعبت من عمليات الإخماد التي لم تتوقف على مدار 24 ساعة”، مبرزا أنه “بفضل الهبة القوية للمواطنين تمت السيطرة على آخر بؤر الحرائق وإخمادها”.
المساجد تدعو إلى التآخي ومحاسبة المجرمين
باشرت منذ يوم الخميس العديد من الولايات في إرسال قوافل تضامنية مع ولاية الطارف، وتواصلت أمس الجمعة وبرمجت ولايات أخرى ومنها قسنطينة صباح السبت إرسال عدد من الشاحنات التي تضامن فيها القطاع العام والخاص، من أجل مساندة ضحايا حرائق الأربعاء الأسود في الطارف، فقد بادرت مديرية التجارة وترقية الصادرات وتحت إشراف السيد والي أم البواقي وبمساهمة المتعاملين الاقتصاديين للولاية للفعل التضامني، أين نظمت مديرية التجارة وترقية الصادرات لولاية أم البواقي الخميس، قافلة تضامنية متمثلة في شاحنتين من الوزن الثقيل، محملتين بمختلف المواد الاستهلاكية الأساسية لفائدة المتضررين من الحرائق بولاية الطارف.
وحسب ما أفادنا به المكلف بالإعلام والاتصال، فإن العملية ستستمر، ويتم جمع المساعدات لتنظيم قوافل أخرى للولايات المتضررة من الحرائق التي تحدث في عدة جهات من الوطن، وقد لوحظ إقبال معتبر وسط التجار للمساهمة في هذا العمل التضامني، مؤكدا أن مصالح التجارة لولاية أم البواقي دائما سباقة في تنظيم مثل هذه القوافل لإخواننا المتضررين من الحرائق، حيث نظمت السنة الماضية أربع قوافل تضامنية إلى ولايات بجاية، تيزي وزو، الطارف.
وأمام هذه المحنة الأليمة مصالح التجارة تدعو كافة المتعاملين الاقتصاديين للمساهمة في هذه الهبة التضامنية والمشاركة بمساعدات (مواد غذائية، أفرشة، أغطية، حفاظات أطفال، مواد شبه صيدلانية وغيرها للمتضررين من الحرائق)، وعرفت مختلف مساجد الوطن التفاتة من الأئمة في خطبتي الجمعة، حيث دعا إمام مسجد الإصلاح بحي بوالصوف بقسنطينة للضحايا بالرحمة وللجرحى بالشفاء وبالصبر للذين ضّيعوا فلاحتهم وأموالهم ومنازلهم، كما طالب إمام التقوى في مدينة عنابة بمعاقبة كل من تسبب في الجحيم الذي عاشه أهل الطارف وسوق اهراس وهما ولايتين على الحدود مع ولاية عنابة، ولم يتوقف التضامن عند حدود الرسميات التي تقودها الولايات وبعض البلديات، وإنما بلغ بعض الأفراد ومنهم الأثرياء الذين تولوا المساعدة في الكتمان من دون الجهر بالأمر، حيث تنقلوا بأنفسهم نهار أمس، من عدة ولايات وقدموا مساعداتهم.
سكان بجاية يحضرون لإرسال أكبر قافلة باتجاه الشرق
يحضر سكان ولاية بجاية، لإرسال أكبر قافلة تضامنية باتجاه الولايات الشرقية للوطن التي عاشت محرقة حقيقية، بعد الحرائق المهولة التي شبت بغاباتها التي خلفت- للأسف- خسائر في الأرواح والممتلكات، ولم ينس البجاويون في هذا الصدد جميل الجزائريين، منهم سكان الولايات الشرقية، التي تضامنت مع المتضررين من حرائق صائفة 2021 بإرسالها المئات من الشاحنات المحملة بالمساعدات، الأمر الذي سمح بالتكفل الأمثل بالمتضررين الذين فقدوا يومها منازلهم وتفحمت أغراضهم.
وقصد تنظيم العملية وتفادي استغلال هذه الفاجعة من قبل بعض الأشخاص عديمي الضمير لتحقيق أغراضهم الشخصية، فقد وجهت العديد من الجمعيات الخيرية، نداء إلى المواطنين والمحسنين من أجل الوقوف إلى جانب العائلات المتضررة على مستوى الولايات الشرقية للوطن، وذلك بتقديم المساعدات والتبرعات، من مواد غذائية وأفرشة وأغطية وألبسة وأدوية وحتى لعب وحليب الأطفال، ويستحسن في هذا الصدد عدم التبرع بمواد سريعة التلف جراء الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة كما أن المساعدات يتم نقلها إلى الولايات المتضررة برا على متن شاحنات غير مبردة.
وبدأت التبرعات تتهاطل من كل صوب فيما من المنتظر أن يقدم المتعاملين الاقتصاديين بالولاية هبات تضامنية معتبرة تسمح بالتخفيف من معاناة العائلات المتضررة رغم هول المحرقة، هذه الأخيرة التي أضحت بحاجة إلى تحقيق دقيق يسمح بتحديد المسؤوليات ومحاسبة المسؤولين الفاشلين حيث يتساءل في هذا الصدد المواطن البسيط عن موقع إعراب التدابير الاحترازية لمواجهة الأخطار والتحكم في الأزمات والكوارث الطبيعية حتى لا نظل نتحدث كل صائفة عن تعويض المتضررين بدل من وضع حد لمسببات هذا الضرر لكن السؤال الذي يبقى مطروحا “أين كان حراس الغابات ولماذا لم يتم إخلاء حديقة برابطية من زوارها عند بداية تصاعد أعمدة الدخان؟ إذ نعم هناك إجرام لكن هناك أيضا تقاعس ولامبالاة بعض المسؤولين عديمي الكفاءة والضمير، الذين يتباهون بمناصبهم ورفاهية مكاتبهم وفي المقابل جعلوا من بعض الولايات مناطق مظلمة وليس فقط مناطق ظل.. فما ذنب ضحايا هذه المحرقة وما ذنب الحيوان والنبات وما ذنب الجزائريين الذين زلزلت قلوبهم؟.. نعم بمثل هذه العقليات ستتكرر الحرائق وتتكرر معها نكسات المسؤولين وسيتكرر معها تلاحم الشعب بالتضامن والتآزر لكن ما لن يتكرر هو أرواح الأبرياء.
قوافل تضامنية من تيزي وزو باتجاه الطارف
انطلقت، صبيحة الجمعة، قافلة تضامنية من ولاية تيزي وزو باتجاه ولاية الطارف المنكوبة من خلال الحرائق المروعة التي أتت على الأخضر واليابس، مخلفة خسائر مادية وبشرية تتطلب تكافل الجهود لمساعدة المتضررين على تجاوز الكارثة.
القافلة التضامنية نادى إليها وفي الساعات الأولى من حصول الكارثة، ناشطون جمعويون عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وعرفت استجابة تلقائية وفورية من طرف الشباب المتطوع وكذا للمساعدة من التخلص من آثار ومخالفات النيران وكذا جمع التبرعات لتوزيعها على العائلات التي لا تزال تحت وقع الكارثة، حيث حددت مواقع ونقاط جمع التبرعات قبل الانطلاق بها نحو ولاية الطارف.
ومن بين المتطوعين نجد شباب قرية ايخليجن التي تكبدت اكبر حصيلة من الخسائر البشرية السنة الماضية إثر الحرائق المميتة التي اجتاحت ولاية تيزي وزو، حيث أكد هؤلاء أن دعم ومساعدة المتضررين واجب، وأن تجربتهم السنة الماضية تجعلهم يسارعون لمد يد العون، حيث انطلق هؤلاء على متن سيارة إسعاف خاصة تبرع بها أحد المحسنين خلال حرائق الصائفة الماضية؛ محملة بالأدوية الخاصة منها بمعالجة الحروق التي استقدمت من خارج وداخل الوطن لعلاج المصابين، ولأن الدعم كان كبيرا بقيت كميات كثيرة منها لا تزال صالحة للاستعمال وقد رفضت المستشفيات والعيادات استلامها لعدم قانونية العملية، ليتم الاحتفاظ بها في مستوصف القرية، لتسلم اليوم لمحتاجيها؛ كما تبرعت بعض العيادات والمستشفيات الخاصة بكميات من الأدوية.
ومن جهتهم، اتجه الشباب المتخصص في الإسعافات الأولية والإنقاذ التابعين لمنطقة فريحة برفقة عدد من الممرضين وطلبة الطب وأطباء متطوعين.
في حين نظمت لجان القرى والمدن حملات لجمع التبرعات؛ إلى جانب تجار الجملة وممثليهم، ولإيصال أولى الإعانات انطلقت القافلة الأولى يوم أمس؛ على أن تنظم قافلة أخرى في الساعات القليلة المقبلة.
ومن جهتها، ولاية تيزي وزو وبأمر من المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي السيد “جيلالي دومي” تم إلغاء جميع التظاهرات والحفلات الفنية التي كانت مبرمجة خلال نهاية الأسبوع، سواء من قبل السلطات العمومية الممثلة في مديرية الثقافة والهيئات التابعة لها؛ أم الخواص الذين الغوا هم الآخرين الحفلات المبرمجة، حدادا على أرواح الضحايا.
القالة.. الجنة التي تحولت إلى رماد
عندما زرنا مدينة القالة بولاية الطارف، الخميس قبل الماضي، فهمنا هيام الأشقاء الليبيين بها، فما إن دخلوا عبر مركزي الحدود العيون وأم الطبول بولاية الطارف، حتى ذهلوا لروعة الصور الخضراء الباهرة، كانت قوافل من العائلات تتوقف في هذه الحظيرة الخارقة في جمالها، وكانت كثافة السيارات التي تحمل الترقيم الليبي أو التونسي، تّجبر على التوقف أمام روعة منطقة طونغة، حيث يبدو الجو ربيعي بالإخضرار الرهيب الذي تتميز به، في عز شهر أوت الذي فاقت فيه درجة الحرارة الأربعين مئوية.
فبالرغم من أن مدينة القالة تمتلك أجمل الشواطئ على المستوى الوطني وفي شمال إفريقيا، ومنها كابروزا وميسيدا والمرجان وخاصة شاطئ القالة القديمة، إلا أن المواطنين يختارون الحظيرة والغابة العذراء أو الأدغال المترامية الأطراف والتي توجد بها أصناف متنوعة من الأشجار ومن الحيوانات التي لا نكاد نراها سوى في القالة مثل الضربان والثعالب وابن آوى والضباع والخنازير والنمس والأرانب البرية وحتى الأيل البربري الذي يظهر بين الحين والآخر، مع زواحف وطيور نادرة.
المصطافون القادمون من الجنوب على وجه الخصوص ومن أبناء ليبيا، لم يكن بمقدورهم مقاومة إغراء الغابة لهم، حيث يتسللون في الأدغال ولم يعد وجودهم يقتصر على أماكن الترفيه ومنها طونغة على وجه الخصوص، وإنما صارت الأشجار تجذبهم وتمنحهم الحرية الكاملة طوال أيام شهر جويلية والنصف الأول من شهر أوت قبل أن تحل الكارثة التي أضيفت إلى كارثة الموسم الماضي التي أتت على ما لا يقل عن 2000 كلم من الغابات الجميلة.
هي فاجعة، لا يمكن وصف ما حدث فيها سوى بالفاجعة، النار التهمت في يوم ريح آلاف الهكتارات، من غابات وأدغال أبيدت نهائيا، وكل الذين أنهوا أيامهم الاستجمامية بها في النصف الأول من شهر أوت، لا يصدقون ما حدث، لأن المنطقة منحتهم الراحة الكاملة وحرام أن لا يجدوها في الموسم القادم.
النار قتلت كل ما هو حي في الطارف، الإنسان والحيوان والنبات، هناك حيوانات نادرة يمنّي الناس أنفسهم أن تحميها الدولة، وتمنحها فرص التكاثر، للأسف بعض الأهالي استأنسوا للغابة واستأنست هي لهم، فمارسوا فيها تربية النحل والماعز، وحولها بعض السياح إلى مراقد، وغرس في قلبها بعض الفلاحين الخضار، قبل أن تبيد النار هذه الحياة وتجعل من جنة القالة، نارا.