مشاهد نادرة في قلب تل أبيب.. لماذا احتج مستوطنون على تجويع الغزيين؟
وسط تصاعد الغضب الدولي من سياسة التجويع التي تنتهجها حكومة نتنياهو بحق الشعب الفلسطيني، شهدت تل أبيب، مساء الثلاثاء، احتجاجات عارمة تحت شعار “مسيرة الطحين”، فيما خرج أمريكيون، اليوم الأربعاء، للمطالبة بوقف الإمدادات العسكرية للاحتلال.
وفي تطور غير متوقع في المشهد السياسي والاجتماعي، تحرك الداخل الإسرائيلي ضد تجويع الغزيين تنديدا بالحصار المفروض على القطاع، وتعبيرا عن رفض شعبي متزايد لاستمرار الحرب التي تودي بحياة الجنود دون جدوى.
ونقلت مواقع عبرية بيان، الجهة المنظمة للاحتجاجات، والذي جاء فيه: “الصور من غزة لا تتركنا بسلام، أطفال يموتون جوعًا، آباء يخاطرون بحياتهم بحثًا عن لقمة، والحكومة تخطط لتركيز وتهجير السكان. لا يمكننا الاستمرار في الصمت أمام هذه الجرائم”.
وشارك في المسيرة الإنسانية التي طافت شوارع تل أبيب عائلات جنود وأسرى، وناشطون مدنيون، نددوا من خلالها بسياسة التجويع الممنهجة التي تتبعها حكومتهم، مطالبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسماح بدخول المساعدات إلى القطاع.
ورفع المتظاهرون، وهم يهود وعرب من قوى يسارية، لافتات بالعربية والعبرية والإنجليزية، كُتبت عليها شعارات وصفت التجويع بأنه “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”.
وعبَّر المشاركون في المسيرة التي تعتبر الأولى من نوعها في تل أبيب، عن تضامنهم مع سكان غزة، معتبرين ما يجري “جريمة متعمدة لقتل الفلسطينيين”، مؤكدين على الوقوف ضد التجويع وداعين لعدم فقدان التعاطف.
وحمل البعض صورا لأطفال في غزة تعرَّضوا للهزال الشديد بسب النقص الحاد في الطعام، وأكياسا من الطحين للتعبير عن تضامنهم مع أهل غزة الذين لا يجدون خبزا يسدون به جوعهم.
وتساءل أحد المتحدثين في المسيرة: “ما الذي يجب أن نشعر به كإسرائيليين حين نرى أما تدفن أبناءها أحياء في غزة، وحين يخبروننا أنهم يقومون بذلك من أجل أمننا؟”.
ومضى متسائلا “ما الذي نشعر به حين يقولون إنهم يفعلون ذلك من أجل إعادة المخطوفين (الأسرى الإسرائيلين في غزة)، وهذا ما نسمعه من سنة أو سنتين؟ بماذا نشعر عندما يرسلون أبناءنا لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؟ وما شعورنا عندما ترى جنديا آخر يُقتل في هذه الحرب؟”.
وتابع قائلا “لم يعد أمامنا خيار سوى أن نكشف هذا الواقع وهذه الحقائق أمام كل إنسان في إسرائيل“. وفقا لما أوردت شبكة فلسطين الإخبارية.
واليوم الأربعاء، خرجت مظاهرة أمام مقر وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن للمطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، مع منع الإمدادات العسكرية للكيان الصهيوني.
كما اتهم المشاركون إدارة الرئيس دونالد ترامب بالسماح باستمرار الحرب بدعمها المستمر لنتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.
وفي مسيرة أخرى بشوارع مدينة نيويورك، طالب المشاركون بإنهاء تجويع سكان غزة فورا وفك الحصار المفروض على القطاع، حيث ردد المتظاهرون هتافات تندد بالحرب وتطالب بوقف الدعم الأميركي للاحتلال ومنع بيع السلاح له.
كما تجمع متظاهرون أمام منزل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطالبين بإنهاء الحرب، وحث المنظمة الدولية على وقف تجويع سكان القطاع.
وفجر كل يوم يرتقي عشرات الشهداء، في غزة، مع تصعيد الاحتلال عدوانه “النازي” كما تصفه المقاومة، بمواصلة القصف في الوقت الذي يمارس على سكان القطاع سياسة تجويع ممنهجة.
وينذر التصعيد المستمر بكارثة إنسانية وشيكة في ظل غياب أي تحرك دولي فعّال، حيث حذّر مدير الإغاثة الطبية في غزة من موت جماعي للسكان بسبب التجويع، قائلا إن “القطاع دخل مرحلة الخطر من المجاعة ونتوقع موتا جماعيا من النساء والأطفال”.
وأكد أن هناك أعدادا كبيرة من الحالات التي تعاني من سوء التغذية في المراكز الصحية.،لافتا إلى وجود 60 ألف حامل في القطاع يعانين سوء التغذية والجوع.
من جهته، قال المتحدث باسم بلدية غزة للجزيرة إن العطش يجتاح المدينة، مشيرا إلى أن نصيب الفرد أقل من 5 ليترات يوميا للشرب والطبخ والاستحمام واحتياجات أخرى، وآبار المياه تغطي حاليا أقل من 12% من إجمالي احتياجات المواطنين اليومية.
ووفق منظمة اليونيسيف فإن 470 ألف شخص في غزة يواجهون جوعًا كارثيًا (المرحلة 5 وفق التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي).
ويؤكد البرنامج الدولي أن 71 ألف طفل غزي يحتاجون وبشكل عاجل جدًا إلى علاج لمواجهة سوء التغذية، رفقة قرابة 17 ألف أم يواجهن نفس المصير الكالح.
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حذرت من أن سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة قد تضاعف بين مارس وجوان، نتيجة للحصار على قطاع غزة.
يذكر أن وزارة الصحة في غزة أعلنت، الأحد الماضي، استشهاد أكثر من 900 فلسطيني -بينهم 71 طفلا- بسبب الجوع وسوء التغذية، إضافة إلى 6 آلاف مصاب من الباحثين عن لقمة العيش منذ بدء حرب الإبادة.
وأضافت يوم الاثنين، أن عدد ضحايا العدوان الصهيوني ارتفع إلى 59 ألفا و29 شهيدا و142 ألفا و135 مصابا منذ السابع من أكتوبر 2023.