مشاورات في الظلام الدامس !
حال المشاورات المستمرة بين هيئة عبد القادر بن صالح والأحزاب والشخصيات السياسية في مكاتب مغلقة، كحال من يصلح بيته الآيل إلى السقوط في ظلام دامس، وإلا فما معنى إبعاد الصحافة عن هذه الجلسات؟ وما معنى أن يكون النقاش في القضايا الكبرى التي تهم الشعب الجزائري بعيدا عن الشعب؟ وهل ننتظر شيئا من جلسات نقاش يدعى إليها جحفل من الجمعيات والأحزاب، التي نعرف كلنا حجم تمثيلها وتأثيرها في المجتمع ! ؟
- كان يفترض على السلطة أن تباشر حوارا مفتوحا أمام الشعب، بل وتوفّر فضاءات تمكّن كل من يريد الإسهام في إنضاج الأفكار وبلورة الإصلاحات، بدل تنظيم جلسات بروتوكولية مغلقة، تشارك فيها وجوه شاركت في كل المشاورات التي قامت بها الرئاسة على مدى عقدين ماضيين، وهي وجوه لا يمكن أن تملأ الفراغ الناتج عن سياسة الكرسي الشاغر المعتمدة من المعارضة.
- مازالت عقلية الانغلاق تغلّف الرّغبة في الإصلاح، والدليل هو الاستمرار في النظر إلى الانفتاح الإعلامي كخطر على الدولة والمجتمع، ومازال الإعلام الرسمي الثقيل يمارس الدعاية المنمّقة بدل فتح حوار جاد، مهما كان جريئا ومباشرا، لأننا في النهاية كلنا جزائريون، ونعرف مصلحة الوطن جيدا، ولا أحد حريص على سلامة الجزائر أكثر من الآخر، بل هناك من يحسن المزايدة أكثر من غيره.
- لا جدوى من الحديث عن طبيعة نظام الحكم المقبل، إن كان رئاسيا أم برلمانيا، طالما نحن عاجزون عن الخروج من قوقعة الانغلاق الإعلامي، ولا نملك الجرأة على الحديث بصراحة عن أنفسنا، وبدل ذلك، نتابع ما يقوله الآخرون عنا، ثم نتهمهم بالتحامل والتجاوز والتآمر.
- عندما تدرك “الطبقة السياسية في الجزائر” ـ إن صح التعبير ـ أن الانفتاح الإعلامي أكثر من ضرورة، والتعجيل به أهم من التعجيل بتعديل قوانين الانتخابات والأحزاب، وحتى الدستور، عند ذلك، يمكن القول إنها قد وضعت الإصبع على الجرح، وإنها أدركت أن الجزائر ستكون مستهدفة إعلاميا من الخارج، طالما استمرت السلطة في التّبرع بالرأي العام الوطني لفضائيات أجنبية توجّهه كما أرادت…