مشروبات خطيرة توزع في كؤوس مسمومة بغرداية
تشهد العديد من الأسواق الشعبية بولايات الجنوب، على غرار ولاية غرداية مع بداية حلول فصل الصيف ظاهرة خطيرة جدا تتعلق بالتسممات الغذائية والأمراض المتنقلة التي يقف وراءها العرض غير الصحي للمأكولات والمشروبات سريعة الاستهلاك، حيث يتم وضع العديد من المنتجات الغذائية سريعة التلف تحت أشعة الشمس الحارقة والغبار المتصاعد نتيجة قرب أماكن البيع من محطات الحافلات والشوارع الرئيسية.
هذه الوضعية التي تؤثر سلبا على جودة وصلاحية المنتوج، لها أيضا انعكاسات سلبية وخطيرة على صحة المواطن. “الشروق” قامت باستطلاع حول الموضوع عن طريق زيارة قادتها إلى العديد من أسواق ولاية غرداية، على غرار سوق الخميس ببلدية الضاية وسوق الأربعاء بمتليلي وسوق الجمعة ببنورة، والتي تستقطب آلاف المواطنين المستهلكين لهذه المواد المغشوشة والمنتهية الصلاحية.
كانت الساعة تشير إلى 11 و25 د صباحا، عندما نزلنا من الحافلة أين لفتت انتباهنا العديد من الطاولات نصبها شبان يبيعون عليها المشروبات الغازية و”المحاجب”، وعلى بعد أمتار منها بقينا نراقب سير عملية البيع التي تأكد لنا وصول نسبة نجاحها إلى 100 بالمائة مع المستهلك الجزائري، الذي لا يهمه لا نوع ما يشرب وما يأكل بقدر ما يهمه السعر الذي يلائم ما يتواجد بداخل جيبه.
أمراض معدية وكؤوس مسمومة
تقربنا من هذه الطاولات المختصة في بيع المشروبات الباردة، “العصير” لنتعرف أكثر على نوعه وكيفية تحضيره، ليتبين لنا من الوهلة الأولى أن العصير المستعمل من النوع الرديء وغير الصحي لأنه معبأ في علب حديدية قديمة جدا “مطلية بالصدأ” الذي يشكل خطرا على صحة المستهلك، كما أن قارورات الماء التي تستعمل لملء آلة التبريد متسخة جدا وأطرافها مليئة بالبكتيريا الخطيرة، والملفت للانتباه أكثر هو أن العصير يباع داخل كؤوس زجاجية “شبه سامة” حيث أنها تنظف بعد أن يشرب منها الزبون في نفس دلو الماء المخصص للغسل، هذا الأخير لا يصلح حتى لتنظيف المراحيض، كون الماء لا يغير طوال اليوم والكؤوس المخصصة للشرب تبقى تحمل الفيروسات والأمراض التي تنتقل من فرد إلى آخر بعد كل استعمال. وفي الوقت الذي تتحول فيه الأحواض المخصصة لتحضير العصير البارد إلى أعشاش خصبة لتكاثر البيكتيريا، يبقى العديد من المواطنين وعلى رأسهم الأطفال والنساء غير مكترثين بهذه الأخطار التي تهدد صحتهم، بينما همهم الوحيد هو البحث عن العصير البارد دون أدنى اعتبار للأمراض المعدية الخطيرة التي تنتشر خاصة في فصل الصيف، في ظل غياب مصالح المراقبة وقمع الغش عبر العديد من الأسوق الشعبية، حيث أضحت الأسواق الفوضوية مكانا مغر لتزايد التجارة غير الشرعية التي تبقى تهدد صحة المواطن.
إقبال على قارورات عصير منتهي الصلاحية
ومن أجل نقل الواقع بدقة اقتربنا من الباعة في نفس السوق، أين يستغل العديد منهم قرب انتهاء صلاحية بعض المواد كثيرة الاستهلاك خاصة منها المشروبات والعصائر ويقومون ببيعها للزبائن بسعر مغر، حيث يخفضون أسعارها بنسبة تتعدى 50 من المائة، وفي الوقت الذي يتعدى فيه سعر القارورة الواحدة في المحلات 100 دج، يفضل الباعة تسويق 10 قارورات بـ400 دج، وحتى وإن كان العديد من المتسوقين يدركون تماما أنها منتهية الصلاحية بأيام أو تقارب ذلك، لكن الواقع الذي لمسناه من خلال الاستطلاع هو تدافع العديد من الزبائن على السوق لاقتناء المنتجات.