-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يساعد على مطاردة أوكار الفساد والمال المنهوب في القارة العجوز

مشروع اتفاق في العدالة الجنائية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي

محمد مسلم
  • 60
  • 0
مشروع اتفاق في العدالة الجنائية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي
ح.م
تعبيرية

التعاون القضائي المرتقب يختصر طريق التفاوض مع بروكسل بدل 27 دولة
الإحالة لاحقا على البرلمان الأوروبي للموافقة قبل التوقيع ودخوله حيز التنفيذ

يدخل التعاون القضائي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة مع اتفاق التعاون المرتقب بين الجزائر ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية “أوروجيست” (Eurojust) الذي يهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق القضائي في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما فيها الاتجار بالبشر والمخدرات وغسل الأموال والجرائم الإلكترونية.
وأجاز مجلس الاتحاد الأوروبي في 22 سبتمبر الجاري توقيع اتفاق التعاون القضائي بين الطرفين، بينما نشر القرار في 24 سبتمبر الجاري بالجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي مهد الطريق أمام انتقال الملف إلى البرلمان الأوروبي للحصول على موافقته، قبل استكمال إجراءات إبرامه تمهيدا لدخوله حيز التنفيذ .
ويمنح الاتفاق، الذي يحمل الرقم 2026/ 0155(NLE) ، إطارا قانونيا أكثر انتظاما للتعاون بين السلطات الجزائرية ونظيراتها الأوروبية، بما في ذلك إمكانية تشكيل فرق تحقيق مشتركة وتبادل البيانات والأدلة في القضايا الجنائية ذات الطابع الدولي، التي تهم الطرفين.
وسيتيح الاتفاق للجزائر إنشاء إطار قانوني دائم لتبادل المعلومات والبيانات الشخصية بين “أوروجيست”، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بمكافحة الجريمة الخطيرة العابرة للحدود، وتبادل المعلومات القضائية، والتعاون في التحقيقات والملاحقات الجنائية، وتدفق البيانات عبر الحدود، فضلا عن حماية البيانات الشخصية، التي كان قد أشر عليها من المشرف الأوروبي في العاشر من أوت المنصرم.
وتكمن أهمية هذه الاتفاقية بالنسبة للجزائر، في كونها تسمح بالانتقال إلى الجانب العملي إلى مستوى أكثر مؤسسية في التعاون القضائي الجنائي، على اعتبار أن هذا الاتفاق ينظم التعاون مع وكالة أوروبية مركزية وليس فقط مع دولة أوروبية منفردة، أي أنه يشمل 27 دولة مجتمعة، ولكن من دون أن يلغي الاتفاقات الثنائية القائمة بين الجزائر والدول الأعضاء في الاتحاد.
ومن بين المسائل التي تهم الجزائر كثيرا في هذا المشروع، هو أنه سيتيح لها المطالبة بالأموال المنهوبة التي تم تهريبها إلى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لأن الاتفاق يضع غسيل الأموال والفساد والجرائم الإلكترونية، وغيرها من الجرائم الخطيرة المرتبطة بها، ضمن المسائل التي يتعين على الطرفين التعاون بشأنها.
وبالنسبة لدولة مثل الجزائر فقد وضعت استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، على رأس الأولويات، فإن الاتفاق يساعدها على تركيز جهدها نحو طرف واحد وهو الاتحاد الأوروبي، وليس تشتيته على قنوات ثنائية لـ27 دولة، ما يعني ربح المزيد من الجهد والوقت في مسار استعادة الأموال المنهوبة وكذا المتورطين في الجرائم الالكترونية وجرائم الإرهاب ومستهدفي الوحدة الترابية للبلاد، والذي يوجد الكثير منهم تحت طائلة دعاوى جزائرية لدى العدالة في أكثر من بلد أوروبي، يذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، فرنسا وإسبانيا ولوكسمبورغ وسويسرا..
ويخول مشروع الاتفاقية للجزائر الاستفادة من مساعدة “أوروجيت” في إنشاء وتشغيل فرق تحقيق مشتركة مع دول أوروبية، بما في ذلك الدعم التقني والمالي، فضلا عن التعاون في استرداد الأدلة والملاحقة العابرة للحدود، الأمر الذي يساعد على تنسيق التحقيق عندما تكون القضية موزعة بين الجزائر وعدة دول أوروبية، بدلا من معالجة كل جزء منها بصورة منفصلة.
ومن بين الجرائم التي يشير إليها مشروع هذا الاتفاق، كما جاء في الملحق الأول، تهريب المخدرات، تهريب المهاجرين، الاتجار بالبشر، الجرائم المرتبطة بالمواد النووية والمشعة، جرائم السيارات، القتل والإيذاء الجسيم، الاتجار غير المشروع بالأعضاء والأنسجة البشرية، الاختطاف وأخذ الرهائن، العنصرية وكراهية الأجانب.
كما يضع مشروع الاتفاقية قيودا على نقل المعلومات إلى طرف ثالث، بحيث لا يمكن لـ”أوروجيت” إعادة نقل البيانات التي حصلت عليها من الجزائر إلى مؤسسات أخرى في الاتحاد أو سلطات الدول الأعضاء، إلا إذا وافقت الجزائر مسبقا في الحالات المنصوص عليها.
ومن بين ما نص عليه الاتفاق أيضا، وفق الوثيقة، وجود ضمانات صريحة لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، كما توجد حماية خاصة للبيانات الحساسة، وقيود على القرارات التي تعتمد حصرا على المعالجة الآلية للبيانات، بما في ذلك التنميط، إذا كان من شأنها إحداث أثر قانوني سلبي على الشخص.
ومن بين النقاط التي حملها الاتفاق، أن الجزائر والاتحاد الأوروبي يتعين عليهما مراجعة تنفيذ الاتفاق بعد سنة من دخوله حيز التطبيق، ثم بصورة دورية. كما ينص الاتفاق على تقييم شامل بعد أربع سنوات من دخوله حيز التطبيق. على أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ في اليوم الأول من الشهر الثاني الذي يلي الشهر الذي تُخطر فيه الجزائر والاتحاد الأوروبي بعضهما البعض بإتمام الإجراءات القانونية الداخلية المطلوبة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!