مشروع “الحكم الذاتي” خيار بلا أساس قانوني
المناورات السياسية للمغرب عطّلت التسوية الأممية منذ 1994
الخلافات الجزائرية-المغربية لا تحتاج إلى وساطات خارجية
أكد رئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، سعيد العياشي، أن قضية الصحراء الغربية واضحة تمامًا وتُعدّ قضية تصفية استعمار وفق قرارات الأمم المتحدة، مذكرا بآخر توصية صادرة عن اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار، والتي أوصت مجددًا، خلال اجتماعاتها في أكتوبر الماضي، بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي.
وقال العياشي لدى استضافته، الأربعاء، ضمن برنامج “ضيف الصباح” للقناة الإذاعية الأولى، إن تسوية القضية الصحراوية كان من المفترض أن تتحقق منذ عام 1994 وفق مخطط السلام الأممي، غير أن “المناورات السياسية وسياسة الأمر الواقع” التي يتبعها النظام المغربي ومن يدعمه حالت دون ذلك.
وأوضح أنّ “المغرب لم يُبدِ يوما رغبة حقيقية في الحل، وبدلاً من ذلك اقترح وروّج لمشروع الحكم الذاتي منذ سنة 2007، بدعم من بعض القوى الأجنبية، وهذا المقترح الذي وصفه العياشي بأنه خيار بلا أساس قانوني ويناقض الشرعية الدولية.”
كما أشار رئيس اللجنة إلى أن جبهة البوليساريو أبدت استعدادها في وقت سابق لقبول إدراج هذا المقترح ضمن الخيارات المطروحة في الاستفتاء، إلى جانب حق تقرير المصير، لكسر حالة الجمود، لكن المغرب رفض أي خيار آخر خارج الحكم الذاتي، واعتبره “هدية للشعب الصحراوي” تُفرض دون استفتاء.
وشدد العياشي على أن كلا من القانون الدولي والمحاكم الدولية أقرّت بأن إقليم الصحراء الغربية منفصل عن السيادة المغربية، موضحًا أن صيغة الحكم الذاتي التي روج لها المغرب داخل مجلس الأمن بدعم من أنصاره كانت “شرسة وتعسفية ومخالفة لأحكام القانون الدولي”، وقد أثارت استياء عدد من الدول داخل مجلس الأمن لأنها تمثل “اعتداءً على مبادئ القانون الدولي”.
وفي السياق ذاته، أشار العياشي إلى تصريحات مبعوث الرئيس ترامب للشؤون الإفريقية الشرق الأوسط والعالم العربي، والتي فنّدت الادعاءات المغربية بشأن حصول الرباط على” نصر كبير”.
وقال إن “تصريحات بولس جاءت لتصحيح البوصلة وأكد من خلالها بأن الحكم الذاتي ليس الخيار الوحيد على الطاولة وأن المجال مفتوح أمام حلول ومبادرات أخرى للوصول إلى تسوية عادلة وفق الشرعية الدولية وترضي طرفي النزاع .”
وأضاف العياشي أن الجزائر، إلى جانب دول مثل روسيا والصين، ساهمت في تعديل الصيغة الأولية المتعلقة بالقضية الصحراوية داخل مجلس الأمن، مؤكدًا أن الإبقاء على بعثة المينورسو لمدة سنة أخرى دليل على أن الأمم المتحدة ما تزال متمسكة بخيار الاستفتاء وبمبادئها في تصفية الاستعمار.
وفي رده على من يشكك في تمثيل “البوليساريو” للشعب الصحراوي، قال العياشي إنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي في المفاوضات والمحافل الدولية، معتبرًا أن محاولات المغرب الدؤوبة واليائسة على مر السنين لتصوير النزاع في الصحراء الغربية هو بين الجزائر ونظام المخزن باءت بالفشل.
واستطرد موضحا “المسعى المغربي التآمري كان يهدف من البداية إلى تضليل المجتمع الدولي بأن الجزائر جزء من النزاع للانقلاب على الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي”، مؤكدًا أن لائحة مجلس الأمن الأخير رقم 27-97 حدّدت بوضوح طرفي النزاع وهما المغرب والبوليساريو فقط.
وتابع أن “الجزائر تقوم بدورها الطبيعي في دعم القضايا العادلة، كون النزاع يقع على حدودها، داعيًا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بين المغرب والبوليساريو لتسوية نزاع طال أمده ووضع حد لمعاناة الشعب الصحراوي في المخيمات.”
وفي الختام، شدد العياشي على أن “الخلافات الجزائرية-المغربية لا تحتاج إلى وساطات خارجية وبإمكان البلدين العمل على تسويتها دون الحاجة لأي تدخل أجنبي وهي في الأساس تعود إلى نقض المغرب لمبادئ الأخوة وحسن الجوار، وفي مقدمتها الحملة الإعلامية الشرسة الدائمة ضد الجزائر وعبر شبكات التواصل الاجتماعي والمساس بقوت الجزائريين من خلال تهريب السلع والمواد الغذائية والوقود، إضافة إلى محاولات إغراق البلاد بالمخدرات عبر الحدود”.