الجزائر
بعد ما حظي بعناية رئاسية خاصة لإعادة تنظيم الممارسة السياسية

مشروع قانون الأحزاب يدخل ساحة النقاش البرلماني

وليد. ع
  • 279
  • 0
ح.م

قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، الثلاثاء، عرضا حول مشروع قانون الأحزاب السياسية أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، موضحا أن هذا النص “حظي بعناية خاصة من قبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في إطار مسعاه الرامي إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس أكثر فعالية، بما يجعل من الأحزاب قاطرة حقيقية ودعامة لبناء مؤسسات قوية ذات مصداقية”.
كما أشار إلى أن الغرض من مراجعة هذا النص هو “الارتقاء بمكانة الحزب السياسي وتعزيز دوره المحوري، من خلال توسيع مجالات مساهمته في الشأن العام وتكريس دوره كفاعل أساسي في الحياة الديمقراطية”.

سعيود: الارتقاء بمكانة الحزب وتوسيع مجالات مساهمته في الشأن العام

وينطوي مشروع هذا القانون المتضمن 97 مادة موزعة على 7 أبواب، على جملة من المستجدات ذات الصلة بتوسيع مجالات إسهام الأحزاب في الشأن العام، على غرار المساهمة في تنفيذ السياسة العامة للحكومة وتقديم الاقتراحات والآراء لها حول عدة مسائل، منها صياغة السياسات العمومية.
كما يعالج النص ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، عبر إقرار عقوبات تتمثل في تجريد المنتخب من عهدته الانتخابية وشطبه نهائيا من قائمة الحزب المعني بهدف ترسيخ أخلاقيات العمل السياسي.
وفي الشق المتعلق بإنشاء واعتماد الأحزاب، يحدد مشروع القانون شروط وإجراءات جديدة في هذا المجال، كما ينص على تمكينها من تشكيل التحالفات السياسية والاندماجات لأهداف محددة وفي إطار قانوني واضح مع إمكانية إبطالها في حالات المخالفة.
وقد منح مشروع هذا النص الأحزاب السياسية مجالا واسعا لممارسة نشاطها بما يكفل لها المشاركة الفعلية في الحياة السياسية ويضمن لها وسائل العمل والتنظيم والتعبير، فضلا عن تمكينها من الطعن في قرارات الإدارة أمام الجهات القضائية المختصة.
بالمقابل، يلزم النص الأحزاب السياسية باحترام أحكام الدستور وقيم المجتمع الجزائري وهويته ومقومات الدولة وكل ما يتعلق بالسيادة الوطنية والدفاع والأمن الوطنيين.
كما يمنع ممارسة النشاط الحزبي على أساس ديني أو جهوي أو عرقي أو أي اعتبارات من شأنها المساس بالسيادة الوطنية أو النظام العام أو القيم الديمقراطية وكذا إقامة أي علاقات تبعية للمصالح والجهات الأجنبية.
أما فيما يتعلق بالتنظيم الداخلي، فيكرس المشروع مبدأ التداول الديمقراطي من خلال تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات كحد أقصى، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، ضمانا للتوازن والاستقرار داخل التشكيلات السياسية.
وفيما يتصل بمسألة التمويل، يشدد النص على الشفافية والنزاهة عبر حظر التمويل الأجنبي، وإلزامية التصريح بالهبات والتبرعات، وإخضاع الحسابات للرقابة وتقديم تقرير مالي سنوي.
كما يعزز مشروع هذا القانون من توسيع مشاركة الشباب والمرأة داخل الأحزاب السياسية، حيث يلزم الأحزاب بتحديد نسبة ممثلة من النساء والشباب داخل مختلف أجهزة وهياكل الحزب وإدراجها في قانونه الأساسي.
من جهة أخرى، ينص مشروع القانون المذكور على إمكانية توقيف نشاط الحزب مؤقتا بعد إعذار مسبق، أو حله في حال عدم تقديم مترشحين لموعدين انتخابيين متتاليين.
ويندرج مشروع قانون الأحزاب السياسية ضمن مسار الإصلاحات الرامية إلى ترقية الأداء الحزبي عبر إدراج أحكام جديدة تمكن من تعزيز مساهمة التشكيلات السياسية في الشأن العام.
وفي هذا الإطار، كان رئيس الجمهورية قد أوضح خلال لقائه الدوري الأخير مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أن تعديل قانون الأحزاب الذي جاء بطلب من هذه الأخيرة، يشكل “خطوة ديمقراطية”، معلنا أنه سيشرع، عقب المصادقة على مشروع هذا القانون، في إجراء حوار مع الطبقة السياسية التي لها تمثيل لمناقشة “مشروع مجتمع”.

مقالات ذات صلة