رياضة

مشكلتنا أكبر وأعمق‮!‬

حفيظ دراجي
  • 14150
  • 0

ترددت كثيرا هذه المرة قبل الخوض في‮ ‬شؤون المنتخب الجزائري‮ ‬لكرة القدم إثر المباراتين الوديتين أمام‮ ‬غينيا والسنغال اعتقادا مني‮ ‬بأن تقييم عمل الناخب الوطني‮ ‬والحكم عليه قبل بداية تصفيات المونديال هو أمر سابق لأوانه،‮ ‬واعتقادا مني‮ ‬أيضا بأن مشكلة الكرة في‮ ‬الجزائر ومشاكل منتخبها هي‮ ‬أكبر من المدرب في‮ ‬حد ذاته،‮ ‬وأكبر من طريقة لعب لم نستقر عليها،‮ ‬أو تشكيلة لايزال‮ ‬يبحث عنها‮ ‬غوركوف،‮ ‬لذلك فإن بقاء المدرب أو رحيله في‮ ‬هذا الظرف بالذات لن‮ ‬يحل مشكلة الكرة في‮ ‬الجزائر،‮ ‬ولن‮ ‬يكون السبب المباشر في‮ ‬تأهل أو إقصاء المنتخب‮.‬

لا أريد الخوض في‮ ‬كل التفاصيل حتى لا أحسب على المدرب أو ضده مثلما نصنف بعضنا بعضا اليوم،‮ ‬ولا أريد انتقاد خياراته أو تبريرها،‮ ‬لأن جمهور اليوم‮ ‬يعرف الكرة،‮ ‬ولم‮ ‬يعد في‮ ‬حاجة إلى تحاليلنا وتعاليقنا التي‮ ‬تحمل الكثير من الذاتية،‮ ‬ولكن الأكيد أن مشكلة منتخبنا وكرتنا أعمق بكثير مما نتصور،‮ ‬ومهمة الإشراف على منتخب الجزائر لكرة القدم هي‮ ‬أصعب من مهمة رئاسة الجزائر في‮ ‬حد ذاتها،‮ ‬خاصة وأن الجزائريين لم‮ ‬يعد‮ ‬يؤثر فيهم التقصير الحاصل في‮ ‬كل المجالات بقدر ما‮ ‬يستفزهم تراجع أداء ونتائج منتخب بلادهم‮.‬

النقاش الدائر هذه الأيام في‮ ‬الأوساط الجماهيرية والإعلامية لم‮ ‬يخرج عن نطاق ضرورة رحيل المدرب وتعويضه بمدرب آخر من الآن،‮ ‬أو بقائه وتجديد الثقة فيه وانتظار مباراة تانزانيا على الأقل لتقرير مصيره،‮ ‬وكأنه لوحده من‮ ‬يتحمل مسؤولية الفشل أو النجاح،‮ ‬ولوحده‮ ‬يتحمل مسؤولية تراجع أداء اللاعبين،‮ ‬وتصرفاتهم فوق الميدان وخارجه،‮ ‬أو كأننا سنلعب أفضل ونتأهل إلى المونديال إذا رحل الناخب الحالي‮ ‬وجاء في‮ ‬مكانه مدرب آخر‮! ‬

النقاش الدائر هو نقاش سطحي‮ ‬يبحث عن الحلول السهلة المتمثلة في‮ ‬إقالة المدرب وتعيين مدرب آخر،‮ ‬لكن ما هي‮ ‬حجة إقالة المدرب؟ وهل‮ ‬يمكن إقالة مدرب بسبب خسارة في‮ ‬مباراة ودية؟ ومن هو المدرب الذي‮ ‬يخلفه؟ وأين نجده اليوم؟ وهل في‮ ‬إمكانه أن‮ ‬يحل مشاكل اللاعبين،‮ ‬ويستقر على طريقة لعب،‮ ‬ويؤهلنا إلى المونديال المقبل؟ وإلى متى نبقى نعالج مشاكلنا بمشاعرنا وبقلوبنا وليس بعقولنا؟ وهل تسيير منتخب الكرة هو مهمة جماعية‮ ‬يطلع بها كل الناس،‮ ‬وكل واحد فينا‮ ‬يحق له إبداء رأيه والإصرار عليه؟‮   ‬

لا أحد‮ ‬يتحدث عن الحقائق كما هي‮ ‬ويقول للناس الحقيقة المرة التي‮ ‬نعيشها في‮ ‬ظل بطولة ضعيفة،‮ ‬ولاعبين محليين محدودين،‮ ‬وآخرين محترفين مستواهم متذبذب،‮ ‬وإعلام تطغى عليه الذاتية ويتجاوز حدود صلاحياته أحيانا ليصبح هو المدرب واللاعب والجمهور‮. ‬ولا أحد‮ ‬يتحدث عن صعوبة الحفاظ على مستوى المنتخب بعد مونديال البرازيل،‮ ‬منذ صار منتخبنا الشبح الأسود لكل المنتخبات الأفريقية‮!    ‬

صحيح أن الجمهور تحركه المشاعر ولا نلومه عندما‮ ‬يغضب ويحتج وينتقد،‮ ‬لكن لا‮ ‬يجب أن لا‮ ‬يتعدى حدوده،‮ ‬ويتخلى عن واجبه،‮ ‬ويكون أداة تستعملها بعض الأطراف لزعزعة استقرار المنتخب الذي‮ ‬يمر بمرحلة صعبة،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يخسر في‮ ‬تصفيات كاس أمم أفريقيا ولم‮ ‬يدخل بعد تصفيات كأس العالم وبالتالي‮ ‬فإن رحيل مدرب منتخب قبل شهر من الدور التمهيدي‮ ‬لمونديال روسيا بسبب خسارة في‮ ‬مباراة ودية هو أمر مبالغ‮ ‬فيه ويمثل مغامرة كبيرة‮.‬

انتقاد المدرب من طرف المحللين والإعلاميين هو أيضا أمر طبيعي‮ ‬وضروري‮ ‬لتنوير الرأي‮ ‬العام وتصحيح ما‮ ‬يجب تصحيحه،‮ ‬لكن ليس من أجل الانتقاد وإحباط المعنويات وتصفية الحسابات مع رجل‮ ‬يعتقد بعض الخبراء في‮ ‬الكلام بأنه أخذ مكانهم ولقمة عيشهم‮! ‬

الناخب الوطني‮ ‬من جهته مطالب بتحمل تبعات ضغوطات تدريب منتخب بحجم منتخب الجزائر بكل إيجابياته وسلبياته وتناقضاته،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهو مطالب بالمحافظة على أعصابه وتوازنه وعدم الإدلاء بتصريحات مستفزة تجاه الصحافيين والجماهير،‮ ‬وإذا لم‮ ‬يقدر على ذلك،‮ ‬ولم‮ ‬يقدر على التحكم في‮ ‬مجموعته وتحسين أدائها وتحقيق أفضل النتائج فليرحل من الآن بكل الاحترام المتبادل قبل فوات الأوان رغم أن رحيله أو بقائه لن‮ ‬يحل مشاكل المنتخب الذي‮ ‬تحول في‮ ‬السنوات الأخيرة إلى‮ “‬غول‮” ‬قد‮ ‬يأكل كل شيء‮ ‬يصادفه في‮ ‬طريقه‮!‬

مقالات ذات صلة