-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصائب قوم عند قوم قارون فوائد

حبيب راشدين
  • 5512
  • 0
مصائب قوم عند قوم قارون فوائد

أكثر المواضيع تداولا كل نهاية كل عام وبداية عام جديد تلك التي تقيم بانتقائية العام المنصرم، وتتطاول على الغيب من العام المقبل، في ما يشبه القراءة في الفنجان، بمذهب السحرة الموروث عن كهنة ومنجمي بابل، لم تحاربه الحداثة والعقلانية كما حاربت وتحارب ما أوحي به للأنبياء والرسل.

ومع أن مهنة التنجيم رائجة متنامية في الغرب المتقدِّم أكثر منها في العالم الثالث، فإنَّ مؤسساتٍ عصرية كثيرة دخلت حلبة التنجيم مثل مؤسسة “بلومبيرجير” التي يعول على تقديراتها أربابُ المضاربة في وول ستريت، والتي اختارت هذا العام الترهيب بعشر كوارث متوقعة لعام 2017 على رأسها: انفصال ولاية كاليفورنيا وخروج الولايات المتحدة من حلف “النيتو” ومن الأمم المتحدة، وخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، وتثبيت هيمنة الروس في أوكرانيا وبيلاروسيا وسورية فيما يشبه بداية تفكك العالم الغربي وانتقال السلطة إلى شرق المعمورة.

هذه الكوارث إن حصلت لن تطال نادي أثرياء العالم المصنَّفين في قائمة الـ500 ثريّ بثروةٍ تقدر بـ7000 مليار دولار، ازدادت ثروتهم سنة 2016 بأكثر من 237 مليار دولار، لا تخشى أن ينالها ما يتوقعه التنجيم من تراجعٍ في الاقتصاد العالمي، ولا من تنامي ظاهرة ما يوصف بالإرهاب، لأن الجماعة لم تضع جميع بيضها في سلة واحدة، واجتهدت منذ سنوات في نقل الثروة نحو الأسواق الواعدة بآسيا.

أحد المدوِّنين وظف خياله في القائمة التي نشرتها “لوفيغارو” ليخرج بصورة ساخرة تقول: إن ثروة أغنى الأغنياء بيل غيتس صاحب مايكروسوفت (91 مليار دولار)  تعادل حمولة 26 شاحنة بوزن 35 طنا لو رُصّت بأوراق من فئة الـ100 دولار، فيما ضاق خاطره بحساب عدد الشاحنات الضرورية لحمل ثروة الـ500 ثري، واكتفى بقياسها مع الدخل القومي لبعض كبريات الاقتصاديات العالمية، حيث تعادل مرتين الدخل القومي الخام لألمانيا، ونصف الدخل القومي الخام للتنين الصيني، ليصدق فيهم الوصفُ القرآني لجدِّهم قارون وما أوتي من الكنوز “.. مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ..”.

أكثر هؤلاء استحلابا للثروة بلا عناء الملياردير كان الأمريكي وارين بوفيت، الذي ازدادت ثروته سنة 2016 بحوالي 12 مليار دولار فقط من المضاربة بالبورصة، بمعدل مليار دولار في الشهر، حتى أن أكبر همِّنا اليوم ليس التفكير في مصدرها، بل نُفتن بالبحث في مواطن إنفاقها قياسا مع الدولار اليومي الذي كتب لأكثر من 3 مليار من المعدمين في العالم، فيما تُشغِلنا الآلة الإعلامية بالحرب العالمية على مصادر تمويل الإرهاب، وتخوض بالطول والعرض في بضعة ملايين دولار يستحلبها “تنظيم الدولة” من المهمل من نفط العراق وسورية، بينما يستطيع وارين بوفيت وحده تمويل ألف ميليشيا من حجم “بلاك وتر” من أرباح أمواله السنوية، في عالم مقبل على تفكيك الجيوش التقليدية، واستبدالها بميليشيات تابعة 

للـ500 من أرباب “العقب الحديدي” نراهم يختبرون في الموصل وحلب تقنيات حرب الأقوياء على الضعفاء وملاحقتهم “زنقةـ زنقة” لأن العقول المدبّرة لهم في “نادي بيلدبيرغ” ترى أن العالم المثالي لا ينبغي أن يزيد فيه تعداد البشر عن 500 مليون نسمة بمعدل مليون معدَم مقابل ثري واحد من الـ500 قارون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!