الرأي

مصالحة فلسطينية في عنق الزجاجة

صالح عوض
  • 3230
  • 0

في الدوحة وفي القاهرة وقبل ذلك حول الكعبة وبعد ذلك في اسطمبول وهكذا ينتقل ملف المصالحة الفلسطينية من عاصمة لأخرى ويبدو الأمر لكل متتبع ان القرار ليس بيد خالد مشعل ولا بيد عزام الأحمد.. وان هناك عقبات حقيقية تقف دون البدء في انفاذ ما يتم الاتفاق عليه من مصالحة تعيد الوضع السياسي الفلسطيني الى التآمه..

وبالنظر إلى البعد الشعبي في الموضوع فكما ان الشعب لم يستفت في الانقسام فإنه ايضا لا يؤخذ برأيه في المصالحة، والا كيف يمكن تصور هذا التردد في انجاز المصالحة رغم خروج ملايين الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تنادي بصوت واحد: الشعب يريد انهاء الانقسام.. وفي اللحظات الصعبة كان الشعب واحدا ولم يتأثر بكل الدعايات السمجة والمعاني الهابطة التي حاول ترويجها الانفصاليون الإقليميون الذين لا يتعيشون الا في المياه العكرة والفتن الداخلية.. فالشعب في واد وكثير من الساسة الفلسطينيين في واد آخر.

فما هي المعطلات الحقيقية للمصالحة..؟ هذا سؤال لم يجد اجابة حقيقية عليه لدى الفريقين المتفاوضين في القاهرة.. ويتم تجاوز هذا السؤال ويصار إلى التحرك إلى آليات ما بعد ذلك من آليات عملية الانتخابات.. وللخروج من الضبابية يمكن ملاحظة رد كتائب القسام الحمساوية على أقوال بأن تفكيك القسام شرط من شروط اكتمال المؤسسات الفلسطينية الواحدة كان الرد القسامي بأن من يفكر بشطب القسام انما يشطب نفسه من التاريخ كله.. وفي المقابل تطالب حماس ان يكون لها دور الشريك في الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية؟! فهل يمكن ان يتحقق ذلك وهل تقبل فتح به؟

يبدو ان الانتخابات خطوة تأسيسية لبناء المؤسسة السياسية الفلسطينية، وهي عبارة عن تحريك للمولد الداخلي كله.. ولمن يقول هذا الرأي الحق كله، اذ كيف يمكن معرفة الإحجام والقدرات دون بروز نتائج صندوق الانتخابات؟ ولكننا هنا نتساءل مع مئات آلاف الفلسطينيين الذين يعرفون اسباب الفراق بين فتح وحماس.. ما هو الواقع الذي سيكون في قطاع غزة فيما لو فازت فتح بالانتخابات؟ هل ستعلن حماس جهادها ضد الوضع الجديد كما فعلت في 2006، ام انها ستلتزم وتتراجع خطوتين إلى خنادق العمل السري؟ وهل تقبل حكومة جديدة بقيادة فتح ان يكون في غزة قوة عسكرية تشكل واقعا استثنائيا خارج عن سيطرتها؟ ثم ان فازت فتح في الضفة الغربية فإن واقع حماس سيبقى على ما هو عليه وضعها هناك من ملاحقات وتضييقات. وماذا لو فازت حماس في الضفة الغربية هل ستلتزم الأجهزة الأمنية بموقف حماس والولاء للسلطة الجديدة؟ ثم قبل هذا كله هل يمكن ان تسمح اسرائيل بانتخابات حرة نزيهة في الضفة الغربية والقدس؟!

ان العملية الانتخابية تحتاج إلى اجابة على اسئلة كثيرة حتى تكون واقعية وممكنة لكي نبني عليها في المخططات القادمة.. ومن هنا لا قيمة لتصريحات عزام الأحمد او خالد مشعل ولا غيرهما من قيادة الحركتين، انما القول كله للأجهزة الأمنية بالضفة ولكتائب القسام بغزة..

مقالات ذات صلة