الجزائر
تنوعت جرائمها من استعمال الأسلحة إلى ترويح المخدرات والمهلوسات

مصالح الأمن تعلن “الحرب المشتركة” ضد عصابات الأحياء

نوارة باشوش
  • 414
  • 0
ح.م
تعبيرية

مداهمات وتوقيفات بالجملة بإقحام جميع الوحدات والتشكيلات الأمنية

دخلت مصالح الأمن ميدانيّا في “حرب مشتركة” أكثر حزمًا ضد عصابات الأحياء، بعدما كانت مجرد عمليات أمنية متفرقة تقودها قوات الشرطة والدرك، حيث تدخل هذه العمليات في إطار استراتيجية أمنية صارمة تهدف إلى تفكيك هذه الشبكات الإجرامية داخل الفضاءات الحضرية، حيث أصبحت تهدد أمن وسلامة المواطنين وتزرع الرعب بينهم، بعد أن وسعت نشاطها إلى إغراق الأحياء السكنية بالمخدرات والمهلوسات.
وتنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، عبد المجيد تبون، الذي شدد على أن الدولة ستواصل حربها الشرسة ضد عصابات الأحياء، حيث تظل مصالح الأمن مجندة بكامل إمكانياتها لهذا الغرض، مجددا التزامه بحماية كل العائلات وأبنائها وبناتها، تقود مصالح الدرك والشرطة “حربا مشتركة” على عصابات الأحياء، من خلال تنفيذ مداهمات نوعية تستهدف أوكار تلك الجماعات الإجرامية المنظمة، التي لا تمس فقط بالأمن العام، وإنما تهدد السلم الاجتماعي وتزرع الخوف داخل الأحياء السكنية، خاصة بعد تورط بعض هذه العصابات في جرائم القتل والاعتداءات باستعمال الأسلحة البيضاء والاتجار بالمخدرات وفرض منطق القوة و”الزعامة” على السكان.
وفي الميدان، فقد تمكنت مصالح الأمن عبر جميع ولايات الوطن، من توجيه ضربات متتالية لشبكات عصابات الأحياء، حيث شنت، على سبيل المثال، فرق أمن ولاية الجزائر، ليلة الإثنين، تزامنا مع المولد النبوي شريف، عمليات شرطيّة واسعة النطاق شملت 13 مقاطعة أمن إدارية بالجزائر العاصمة، قصد مكافحة عصابات الأحياء والشبكات.
وقد أفضت إلى توقيف أعداد معتبرة من المشتبه فيهم، مع حجز أسلحة بيضاء بمختلف أنواعها، وكميات من المخدرات والمؤثرات العقلية، إضافة إلى استرجاع عائدات النشاط الإجرامي وحجز مركبات وأدوات كانت تستعمل في تنفيذ الاعتداءات أو تسهيل الأنشطة الإجرامية.
كما مكنت المصالح العملياتية لأمن ولاية الجزائر، من الإطاحة بـ 6 شبكات إجرامية تتكون من 42 شخصا، من بينهم مسبوقين قضائيا، كانوا ينشطون ضمن عصابات الأحياء بثت الرعب في أوساط سكان أحياء العاصمة، مع ضبط 58 سلاحا أبيض محظورا بمختلف الأصناف وحجز مؤثرات عقلية، ومخدرات صلبة من نوع “الكوكايين”، إلى جانب شماريخ و3 إشارات بحرية، وقارورات غاز مسيلة للدموع ومبلغ مالي بالعملة الوطنية يقدر بـ 21 مليون و800 ألف سنتيم من عائدات ترويج السموم.
وتنفيذا للإجراءات القانونية تم تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة المختصة إقليميا عن قضايا تكوين جمعية أشرار وعصابات أحياء، بث الرعب في الوسط الحضري والإخلال بالنظام العام مع حيازة المؤثرات العقلية لغرض البيع.
وإلى ذلك، اقتحمت قوات الدرك الوطني، بالتنسيق مع أفراد المفرزة الخاصة التابعة لذات الجهاز، بعدة بلديات واقعة غرب العاصمة أوكار عصابات الأحياء، أين نجحت في تفكيك أفراد هذه الشبكات وتوقيف مجموعة من الأشخاص واقتيادهم إلى مقرات وفرق الدرك، حيث تم إخضاعهم إلى التفتيش الجسدي الدقيق وتعريفهم على مستوى تطبيقية التعريفات الخاصة بالدرك الوطني، ليتبين من خلالها وجود أشخاص مبحوث عنهم وبالإضافة إلى توقيف أشخاص ضبطوا في حالة تلبس يقومون ببيع المخدرات، وآخرين كانوا محل تتبع خلال مرحلة التحريات.
وفي المقابل، لقيت هذه العمليات المعروفة بـ “الرفدة الأسطورية” ارتياحا واسعا لدى المواطنين، والذين عبروا عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي عن دعمهم للمجهودات الأمنية، معتبرين أن الدولة استعادت زمام المبادرة في مواجهة ظاهرة أقلقت العائلات الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في بعض الأحياء التي كانت تشهد أعمال عنف متكررة، كما حظيت الفيديوهات والصور التي تنشرها الصفحات الرسمية للشرطة والدرك الوطني بتفاعل كبير، حيث يرى كثير من المواطنين أنها تعكس احترافية الأجهزة الأمنية، وتبعث برسائل واضحة مفادها أن الدولة حاضرة بقوة وأن مرتكبي الجرائم لن يفلتوا من العقاب.
وتأتي هذه الحرب التي شنتها مصالح الأمن عبر جميع ولايات الوطن ضد عصابات الأحياء تزامنا مع تعيين أعضاء اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء، بموجب قرار صادر عن وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، نشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية.
وبلغة القانون، فإن الأمر رقم 20 -03 المؤرخ في 30 أوت 2020، المتعلق بالوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، يعتبر أن “عصابة أحياء” هي “كل مجموعة تحت أي تسمية كانت، مكونة من شخصين أو أكثر، ينتمون إلى حي سكني واحد أو أكثر، تقوم بارتكاب فعل أو عدة أفعال بغرض خلق جو انعدام الأمن في أوساط الأحياء السكنية أو في أي حيز مكاني آخر، أو بغرض فرض السيطرة عليها،من خلال الاعتداء المعنوي أو الجسدي على الغير أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو المساس بممتلكاتهم، مع حمل أو استعمال أسلحة بيضاء، ظاهرة أو مخبأة”.
وبحسب نفس النص يشمل “الاعتداء المعنوي كل اعتداء لفظي من شأنه أن يخلق الخوف أو الرعب لدى الغير، كالتهديد أو السب أو الشتم أو القذف أو الترهيب أو الحرمان من حق”، كما حددت نفس المادة معنى “السلاح الأبيض” المتمثل في “كل الآلات والأدوات والأجهزة القاطعة أو النافذة، وجميع الأشياء التي يمكن أن تحدث ضررا أو جروحا بجسم الإنسان، أو تشكل خطرا على الأمن العمومي كما هي محددة في التشريع والتنظيم المتعلقين بالأسلحة الساري المفعول “.
وينص الفصل الخامس المتضمن أحكام جزائية على عقوبات بالحبس “من ثلاث سنوات إلى عشرة 10 سنوات وبغرامة من 300.000 دج إلى 1.000.000 دج كل من ينشئ أو ينظم عصابة أحياء، ينخرط أو يشارك، بأي شكل كان، في عصابة أحياء، مع علمه بغرضها أو من يقوم بتجنيد شخص أو أكثر لصالح عصابة أحياء”، فيما تنص المادة 25 على أن “تكون العقوبة السجن المؤبد إذا ترتب على المشاجرة أو العصيان أو الاجتماع وفاة شخص من غير أعضاء العصابة. إذا وقع ضرب أو جرح في أثناء المشاجرة أو العصيان أو الاجتماع المنصوص عليها في هذه المادة تكون العقوبة الحبس من سنتين إلى سبع 7 سنوات والغرامة من 200.000 إلى 700.000 دج.

مقالات ذات صلة