الجزائر
نائب الرئيس المدير العام لـ"سوناطراك" يكشف تفاصيل جديدة:

مصالح الـ “دي آر آس” ضغطوا علي لإلغاء صفقة تهيئة مقر “سوناطراك”

الشروق أونلاين
  • 7280
  • 0
ح. م

أكد المتهم رحال محمد شوقي، نائب الرئيس المدير العام لسوناطراك، المكلف بنشاط التسويق في معرض تصريحاته أمام محكمة الجنايات بالعاصمة، الخميس، في اليوم العاشر من أطوار محاكمة “سوناطراك1″، أن مصالح الضبطية القضائية العسكرية “الدياراس” استدعوه أربع مرات إلى مكتبه ليطالبوه بإلغاء صفقة إعادة ترميم مقر غرمول التي كانت ستكلف سوناطراك بعد التفاوض مبلغ 48 مليون أورو، بعدما كانت 71 مليون أورو، مؤكدا أن الصفقة وافق عليها وزير الطاقة شكيب خليل عبر مراسلة كتابية ممضاة من قبله.

انطلقت جلسة المحاكمة كالعادة في الساعة التاسعة والنصف صباحا، وعرفت امتلاء القاعة عن آخرها بالشهود بعدما طلب منهم القاضي الحضور أمس، ليعلمهم بتاريخ جديد لمثولهم أمام المحكمة يوم الأحد المقبل، بسبب عدم الانتهاء من كافة المتهمين حسب المجموعات التي قسمها القاضي. وتقدم في تلك الأثناء أحد الشهود طالبا سماعه لأنه يقطن في وهران، غير أن رئيس الجلسة شرح له أن القانون لا يسمح له بسماع الشهود قبل المتهمين، ليتقدم بعدها الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك، زرقين عبد الحميد، للاستفسار، ليعلمه القاضي بأن سماعهم سيكون الأحد أو الاثنين، وعليهم الحضور إجباريا ابتداء من ذلك التاريخ، ليباشر بعدها في الاستماع إلى المتهم رحال شوقي     .

 

غرفة الاتهام أحالتك على محكمة الجنايات بتهمة الاشتراك في تنظيم جمعية أشرار، وجنح إبرام صفقات مخالفة للتشريع وتبديد أموال عمومية، وكنت حينها نائب الرئيس المدير العام لسوناطراك المكلف بالتسويق؟ 

سيدي القاضي في البداية دعني أخبرك بمسيرتي المهنية، التحقت بسوناطراك سنة 1972 بعدما تحصلت على ماستر في بريطانيا، وبعدها الدكتوراه ودخلت إلى أرض الوطن وتقلدت حينها عدة مناصب بداية من أرزيو وهي أكبر منطقة صناعية تابعة لسوناطراك     .


يقاطعه القاضي الذي لمح الأستاذ بورايو خالد يشتغل على “طابلات” ولغرض تلطيف أجواء المحاكمة والتخفيف من وطأة التهم على المتهمين، موجها كلامه إلى المحامي: “أنت يا أستاذ متطور علينا وتشتغل بالطابلات، في المرة القادمة سأجلب واحدة مثلك” ليطلب من المتهم مواصلة حديثه     : 

كنت مهندسا ثم أصبحت رئيس مصلحة الدراسات ونائب مدير مركب للاستغلال، وغيرها من المناصب المهمة إلى أن عينت سنة 2006 نائب الرئيس المدير العام المكلف بنشاط التسويق    .


اشرح لنا قضية الصفقة التي أنت متابع بها وتخص “إعادة تهيئة مقر غرمول” وخاصة مرحلة الدراسة والعقد الخاص بالإنجاز، حيث سبق للمتهمين عبد العزيز وآيت الحسين أن ذكرا اسمك للمحكمة؟ 

في المرحلة الأولى المناقصة كان هدفها اختيار مكتب الدراسة وانطلقت من نشاط التسويق، والسبب وراء المشروع هو تحسين ظرف عمل إطارات نشاط التسويق، وفي 2007 سمعت أن معالي وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل قرر وأعطى أوامره للرئيس المدير العام لتخصيص مبنى غرمول الذي كان أول مبنى للمديرية العامة لسوناطراك، لغرض أن يكون مخصصا لمقر نشاط التسويق. وأعلمت مدير الإدارة والوسائل بالقرار، وأرسل طاقما من عنده لمعاينة المبنى، حيث تبين أنه يحتاج إلى ترميم وإعادة بناء وكانت فيه عدة مشاكل منها الأرشيف القديم ولأنه مبنى مهترئ، وطلب مني صاحب المشروع استشارة حول طريقة الصفقة    . 

 

من تقصد بصاحب المشروع؟ 

هو مدير الإدارة والوسائل بن عباس محمد الذي طلب مني الإعلان عن مناقصة مفتوحة وطنية ودولية لاختيار مكتب دراسات لأن كل إطارات سوناطراك ليست لهم دراية بهذا المجال ووافقت على الفور وأعلمت محمد مزيان بذلك. وانطلقت المناقصة في جويلية 2007، وفي شهر سبتمبر تم تأسيس لجنتين من قبل نفس المديرية “لجنة فتح الأظرفة، ولجنة الدراسة التقنية”. وأمضى على القرارات نائب المدير العام بالنيابة عبد العزيز عبد الوهاب. وفي أكتوبر من نفس السنة تم فتح الأظرفة واستقبال 8 عروض من قبل 8 شركات، ومنحت العروض لرئيس اللجنة بن عباس محمد الذي اقترح تحويل الملف بعد المشاورات إلى مديرية النشاط المركزي باعتبار أن إطارات شركة “بي آرسي” المحلة كلهم هناك وأحسن خبرة منا     . 

 

يعني أنتم حولتم الملف لأن مديرية النشاطات المركزية يملكون إطارات أحسن منكم؟ 

نعم مدير الإدارة والوسائل التقى بمدير تسيير المقر عبد الوهاب وقررا تحويل الملفات، وفي جانفي 2008 وصلتني إرسالية بصفتي نائب الرئيس المدير العام من عند النشاط المركزي ممضاة من قبل نائب المدير وتم إعلامي فيها بأنه تم اختيار مكتب “سي تي سي” للتشخيص، ومكتب الدراسات “كاد” للدراسة وحولتها إلى مدير الإدارة والوسائل، الذي منح أوامر للمصالح التابعة له بإلغاء المناقصة ومنح الصفقة لمكتب “كاد” بالرغم من أنه لم يشارك مع باقي الشركات     . 

 

من أمر بالتفويض؟ وكيف من مناقصة دولية مفتوحة تذهبون إلى التراضي؟ 

ليس لدي علم ولا علاقة لي في اختيار مكتب الدراسات     .


بالنسبة إلى المرحلة الثانية من الصفقة المتعلقة بالإنجاز؟ 

أنا كنائب الرئيس المدير العام لسوناطراك نشاطي الأساسي يتعلق بالتسويق. و135 مليون طن من المحروقات يجب أن تباع للخارج، هذه هي مسؤوليتي     .


تكلم عن الوقائع والصفقة التي أنت متابع بها، من أخذ قرار تحويل الملف من عندك إلى المديرية المركزية؟ 

لا أعرف، نحن أعلمنا الرئيس المدير العام وهو وافق على ذلك     .


كلمنا عن مرحلة اختيار شركة الإنجاز وكيف تمنح صفقة تفوق مبلغ 45 مليون دينار عن طريق التراضي؟ 

لا أعرف    .


من المسؤول عن اختيار الشركة الألمانية “إمتاك”؟ وعلى أي مستوى اتخذ قرار مواصلة المناقصة بشركتين؟ 

ج: الملفات كانت تحوي 3 عروض تقنية نهائية، بعد انسحاب الشركة الرابعة، وصاحب المشروع حينها قدم لي اقتراح إنشاء لجنة دراسات جديدة    .

 

يعني واصلتم الصفقة مع ثلاث شركات؟ 

آيت الحسين مولود هو رئيس اللجنة وأرسل إلي نتائج العروض التقنية التي أهلت شركتين فقط، وهما الألمانية “إمتاك” والشركة الأمريكية “بي ري”، وبعدها راسلنا مزيان بنتائج اللجنة التقنية وبدوره أعلم الوزير وطلب منه رأيه في المشروع، وأرفقنا التقرير ببعض الحلول منها متابعة المشروع بشركتين أو إلغاء المناقصة وسيتسبب ذلك في تأخير المشروع وكنا في 2009، وفي 19 فيفري من ذات السنة رد الوزير كتابيا بإمضائه وبصمته للرئيس المدير العام وقال: “واصلوا المشروع بشركتين     “.

 

أذكرك بتصريحك عند الشرطة القضائية الذي قلت فيه إنه من أجل مشروع إعادة تهيئة مقر غرمول قامت سوناطراك باتباع المناقصة الاختيارية وهذا ما يتنافى وقانون الصفقات الخاصة بالشركة؟ ماذا تقصد؟ 

لم أكن أعرف نوع المناقصة التي قام بها النشاط المركزي    .

 

هل يمكن أن تكمل المشروع بشركتين في المناقصة الاختيارية؟ 

التعليمة “أر 15” لا تغلق كل الأبواب وتترك المجال مفتوحا للرئيس المدير العام لمنح تفويض لمواصلة المشروع، وهو يتخذ القرار، أنا ليست لدي سلطة لاتخاذ القرار    . 

 

إذا القرار اتخذه محمد مزيان؟ 

القرار تم اتخاذه من وزير الطاقة والمناجم آنذاك شكيب خليل وهو رئيس الجمعية العامة لسوناطراك والرئيس المدير العام بلغنا بالقرار     .

 

أنت صرحت أمام الضبطية القضائية بأنك لما اطلعت على العرض المقدم من قبل الشركة الألمانية “إمتاك” الذي يبلغ نحو 73 مليون أورو، قلت بأنه سعر مبالغ فيه وراسلت المجلس التنفيذي لتطلب المقارنة مع شركة ثالثة؟ 

أنا كنت على سفر حينها، ولما دخلت في 3 ماي 2009، منحوني الأرقام واجتمعنا لدراستها، وقلت لهم نأخذ الوقت الكافي لدراسة العرض المالي قبل إمضاء الصفقة، وحتى نتمكن من المقارنة مع شركات أخرى لأنه لم نكن على اطلاع على أسعار باقي الشركات    .

 

بخصوص بقاء فقط عرضين للشركة الألمانية “إمتاك” والأمريكية “إي بي ري” من المفروض كانت هناك حالة عدم جدوى حسب التعليمة “آر14” لكنكم خالفتموها؟ 

سيدي القاضي تم تغيير التعليمة في 21 ماي 2008، ورئيس المشروع قدم عرضا لمزيان وأرسله بدوره إلى الوزير آنذاك شكيب خليل، وأعطى أوامره بمتابعة المسار بالشركتين الاثنتين، وفي 2009 أفريل تم فتح العروض، وتبين أن “إمتاك” عرضها أقل     .

 

من أمضى العقد؟ 

أنا أمضيته بتفويض خاص بعد رسالة حضرها صاحب المشروع إلى مزيان، لأن المبلغ كان مرتفعا، وأردت حينها فحص العرض المالي     .

 

ألم تدخلوا في مفاوضات على الأسعار؟ وما هو الفرق بين تقييم الشركة الإسبانية وعرض “إمتاك” الألمانية؟ 

لما انتهت مرحلة العرض المالي قدمنا تقريرا إلى مزيان ورفعه إلى الوزير لغرض التريث والقيام بمقارنة مع شركة إسبانية “أواشال” التي كانت تبني مقر الاجتماعات “ميريديان بوهران” وتمت المقارنة وعرضت أمام اللجنة التنفيذية التي اكتشفت أن دراسة الشركة الإسبانية فيها نقائص. وقد قيمت الشركة الإسبانية القيمة المالية بـ48 مليون أورو. أما “إمتاك” فكان عرضها 71 مليون أورو أي فرق 23 مليون أورو، وتم إرسال رسالة إلى الوزير الذي رد عليها بالموافقة    .

 

أرسلتم تقييم الشركة الإسبانية بالأسعار إلى الوزير؟ 

أرسلنا عرضا مفصلا للفرق بين الشركتين الإسبانية والألمانية، وكتب الوزير شكيب على الرسالة: “الشركة الألمانية إمتاك حصلت على المشروع وما عليكم سوى التفاوض للتخفيض إلى 10 بالمئة أو أكثر” وأمضى وأرجع الأمر إلى مزيان وهو طبق أوامر الوزير، وبتاريخ 19 جويلية تلقى الرئيس المدير العام لسوناطراك رسالة من الشركة الإسبانية التي وضحت أنها استعملت في التقييم الأولي مقارنة مع مبنى أنجزته في إسبانيا ولم تستعمل الخصائص التقنية التي منحتها لهم سوناطراك، وبقي حينها أسبوع قبل نهاية صلاحية العرض المالي ومزيان أمرنا بالتفاوض مع “إمتاك   .

 

ترى.. انطلقتم في إجراءات الاستشارة المحدودة ثم وصلتم إلى التراضي البسيط والمفاوضات؟

أن أمضي بمبلغ 71 مليون أورو هو الأخطر والتفاوض كان لحماية مصالح سوناطراك.

 

وماذا عن إبرام العقد؟

تمت المفاوضات مع إمتاك بنسبة 24 بالمئة، وقدمنا نتائجها إلى مزيان ومنحنا موافقتين الأولى لإمضاء العقد بمبلغ 64 مليون أورو والثانية لانطلاق الإنجاز في أوت 2009، على أن يكون المشروع جاهزا في أوت 2011.

 

ألا تعتبر أن السعر الموجود في الصفقة مرتفع جدا، وكانت هناك دراسة لشركة إسبانية بناء على مقر في مدريد، وسوناطراك كانت تريد تهيئة مقر غرمول، وهناك فرق بين الجزائر وإسبانيا، والفرق تقريبا بين الشركة الإسبانية والألمانية 23 مليون أورو، ومقر مدريد ليس في بلد إفريقي؟ ومع ذلك أبرمت العقد ومتابع بمحاولة التبديد لأنه لحسن الحظ الأموال لم تخرج والصفقة ألغيت؟

سيدي القاضي السعر يجب أن يقارن مع دفتر الشروط والتقنيات والمواد عالية الجودة التي كانت مطلوبة فيه .

 

إذا مقر غرمول أردتم بناءه أحسن من مقر مدريد؟

لا على حسب دفتر الشروط، والميزانية التي خصصت للمشروع هي 5.5 ملايير دينار جزائري .

 

لمَ ألغيت الصفقة؟

في 3 أوت 2009 تم استدعائي من قبل الضبطية القضائية العسكرية بخصوص الصفقة واتصلت حينها بالرئيس المدير العام وأخبرته بما قيل لي من قبل “الدياراس” لأجل إلغاء الصفقة، وقام مزيان بتجميدها مؤقتا إلى حين معرفة ما يجري.

 

بما أنه عقد قانوني وشرعي مثلما أكدتم والشرطة القضائية تقوم بعملها وتحقق وأنتم تواصلون العقد؟ وحتى ولو كانت شرطة عسكرية؟ لماذا جمد العقد ثم ألغي نهائيا المحكمة تتساءل؟ لأن المسار تغير فقط بعدما استدعتك الشرطة العسكرية؟

اتصلت بمزيان هاتفيا وأخبرته بما جرى عند “الدياراس” وهو قال لي إنه على علم أيضا وأمرني بتوقيف العقد مؤقتا .

 

حدد لنا تاريخ اتصال الشرطة القضائية وتوقيف العقد بالذات؟

اتصلوا بي في 3 أوت والرسالة الخاصة بتجميد الصفقة كانت في نفس اليوم، وأعلمكم أن الضبطية القضائية العسكرية استدعتني أربع مرات، في المرة الأولى طلبوا مني إلغاء العقد، ثم المرة الثانية بنرفزة سألوني لماذا لم تلغوا العقد، ولكن سيدي القاضي التعليمة A408R15  تمنع إلغاء الصفقة بعد فتح العرض المالي .

 

لكن من الناحية القانونية أنت لا تتلقى أوامر من الشرطة القضائية؟

ماذا أقول لك، بعد الزيارة الثانية لـ “الدياراس” وأمر التوقيف الذي بلغوني به، كتبت رسالة إلى محمد مزيان وبلغت الوزير بأن العقد أمضيته بتفويض منهم، ولم يأتني الجواب حينها .

 

المراسلة التي بعثت بها إلى مزيان والوزير كتابيا أم هاتفيا؟

بالبريد الإلكتروني لم يجيبوني، ثم اتصل بي عناصر الشرطة القضائية العسكرية مرة ثالثة وطلبوا مني بغضب إلغاء الصفقة وقالوا لي: “لديك 15 يوما لإلغاء الصفقة والعقد؟”، ورجعت إلى مكتبي حينها كنا في شهر أكتوبر 2009، وكتبت رسالة إلى مزيان والوزير وقلت لهم هذا المشروع ومبنى غرمول –بلغة عامية– “طلعلي في دماغي” لا أعرف هل أنا نائب مدير سوناطراك أم غرمو.

 

أنت مزيان كان قريبا منك بحكم أنك نائبه لماذا لم تكلمه بعدما لم يجبك في البريد الإلكتروني؟

كنت تحت الضغط من قبل الشرطة العسكرية ثم كتبت رسالة إلى الوزير شرحت له المعطيات والتحقيق وطلبت منه الموافقة رسميا لإلغاء المشروع في نوفمبر 2009 ومنح الموافقة بالإلغاء وجهزنا لرسالة لنبعثها إلى الشركة الألمانية “إمتاك” لنطلب فسخ العقد معها.

 

كيف كان موقف الشركة الألمانية لما ألغيتم العقد؟

بعد خمسة أيام أجابوا على مراسلتي، وقالوا سنأتي إلى الجزائر لنتكلم ولم يكن لهم طلبات.

موقفك مفهوم وتصريحاتك واضحة نفسها عند الشرطة القضائية وقاضي التحقيق.

مقالات ذات صلة