العالم

مصر: المحكمة الدستورية تسقط حق وزارة الداخلية في منع المظاهرات

الشروق أونلاين
  • 1981
  • 0
أرشيف
قنابل غاز أطلقتها الشرطة على متظاهرين وسط القاهرة خرجوا احتجاجا على قانون منع التظاهر

قضت المحكمة الدستورية في مصر (أعلى محكمة في البلاد)، السبت، بإبطال مادة بقانون التظاهر تمنح وزير الداخلية سلطة منع المظاهرة أو تغيير مسارها‎، لكنها أبقت على العقوبات المقررة بالقانون المثير للجدل كما هي، وفق مصادر قضائية وقانونية.

وقالت المحكمة في منطوق حكمها النهائي، إنها تقضي بعدم دستورية المادة 10 من قانون التظاهر، التي تمنح وزير الداخلية سلطة منع المظاهرة أو تغيير مسارها، وسقوط باقي الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة.

ونصت المادة 10 على أنه “يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن – وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة – على معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، أن يصدر قراراً مسبباً يمنع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو إرجائها أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها، على أن يبلغ مقدمي الإخطار بذلك القرار قبل الميعاد المحدد بأربعة وعشرين ساعة على الأقل”.

كما قضت “الدستورية” برفض الطعن المطالب بإلغاء المادتين 7 و19 الخاصتين ببعض الجرائم المحظور ارتكابها خلال المظاهرات والعقوبات المقررة في القانون والتي تراوحت مابين السجن والغرامة.

وحول حيثيات الحكم الصادر اليوم (السبت)، أوضحت المحكمة الدستورية في بيان إعلامي، إن إلغاءها مادة سلطة وزير الداخلية يرجع إلى أن “الدستور حرص على الحق في الاجتماع والتظاهر السلمي”.

وأوضحت أنه “إذا اكتملت للإخطار متطلباته واستوفى شرائطه قانوناً (المادة 8) لا يسوغ من بعد لجهة الإدارة إعاقة انسياب آثار الإخطار، فالضبط الإداري لا يجوز أن يُتخذ للعصف بالحقوق الدستورية”.

وحول رفض طعن الجرائم والعقوبات، أشارت المحكمة، إلى أنها أقامت حكمها استناداً إلى أن الجريمة المقررة في المادة السابعة هي جريمة عمدية، ولا يسأل عن الجريمة سوى من اقترفها بالفعل، مشيرة إلى أن العقوبات في المادة 19 “عقوبات تتناسب مع خطورة وفداحة الإثم المجرّم في المادة السابعة دون غلوّ أو تفريط”.

وحكم الدستورية اليوم، خالف توصية هيئة مفوضي المحكمة الدستورية (هيئة قضائية رأيها استشاري)، الصادرة في سبتمبر الماضي، بتأييد المادتين 8 و10 من القانون وعدم دستورية المادتين 7 و19.

ووفق وكالة الأناضول للأنباء، تقدمت الدعاوى القضائية من محامين أبرزهم خالد علي وطارق العوضي، وعصام الإسلامبولي في جوان 2014، إلى محكمة القضاء الإداري، التي أحالتها للمحكمة الدستورية بحق الاختصاص وطلب الطاعنين، ونظرت الأخيرة أولى جلساتها في نوفمبر الماضي، قبل أن تصدر حكمها السابق اليوم.

وقانون التظاهر، الذي تم إقراره في نوفمبر 2013، لاقى انتقادات من جانب حقوقيين ومعارضين، فيما تحدثت السلطات المصرية أكثر من مرة عن نيتها لإجراء تعديلات برلمانية عليه لتلافي الملاحظات التي تقدم بها حقوقيون بينهم المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) بخصوص اشتراطات التظاهر وأبرزها الموافقة الأمنية وعقوبة السجن للمخالفين.

وحول أثر الحكم اليوم، قال طارق العوضي أحد مقدمي الطعون على قانون تنظيم التظاهر، إن “حكم الدستورية اليوم نهائي ويجعل القانون دستورياً باستثناء مادة سيعدلها البرلمان ولن يكون لها أثر على المحبوسين بسببه”.

واتفق معه جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة، مضيفاً أنه سيتم وقف العمل بهذه المادة من توقيت نشر المادة الملغاة، مع إلغاء أي حكم مترتب عليها أو وقف أي قضية تحاكم على أساسها، على أن تعاد للبرلمان لتعديلها.

وذكر مصدر حقوقي، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن إلغاء الأحكام ووقف القضايا وفق هذه المادة الملغاة، سيكون أثره منعدماً لأن المتهم وفق قانون التظاهر له عدة اتهامات من القانون ذاته، وإن تم استبعاد المادة الملغاة فهناك مواد أخرى تقر العقوبة، وبالتالي يكاد الأثر القانوني منعدماً ولا يذكر، بخلاف إن تم إلغاء العقوبات في القانون ذاته، الذي كان سيستفيد منه آلاف المحبوسين، وهو ما تم رفضه اليوم.

وفي 15 نوفمبر الماضي، أجلت اللجنة التشريعية في مجلس النواب (البرلمان المصري)، مناقشة تعديل قانون التظاهر إلى ما بعد صدور حكم المحكمة الدستورية اليوم، وفق تقارير محلية.

وليست هناك تقديرات رسمية عن أعداد المحبوسين على ذمة قضايا تظاهر أو الصادر بحقهم أحكام، غير أن تقارير حقوقية ومحلية ودولية تعدهم بالآلاف.

وقال عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات (غير حكومية مقرها القاهرة)، إنه وفق تقرير صادر مؤخراً عن منظمته فهناك أكثر من 23 ألف شخص حتى 30 جوان الماضي متهمون على ذمة قضايا التظاهر، وفق تقديرات إحصائية أولية.

وبحسب “دفتر أحوال” وهو مركز بحث مستقل للأرشفة والتوثيق، كما يعرف نفسه عبر موقعه الإلكتروني، فهناك منذ تطبيق القانون المعروف إعلامياً باسم “قانون التظاهر” خلال الفترة بين 25 نوفمبر 2013 حتى 24 سبتمبر 2016، أكثر من 37 ألف تحرك أمني أو قضائي ضد أشخاص سواء تم ضبطهم أو مطلوبين ضبط وإحضار على خلفية تطبيق القانون في جميع محافظات الجمهورية وذلك عبر 301 دائرة قسم شرطة مختلفة.

مقالات ذات صلة