مصر تفشل مجددا في إحياء مشروع حول تقسيم ليبيا
استغلت السلطات المصرية انشغال الرأي العام العربي والدولي بـ “عاصفة الحزم”، التي تقودها المملكة العربية السعودية مدعومة بدول عربية وإسلامية، ضد جماعة الحوثيين في اليمن، لإعادة إحياء مشروع قرار مجلس الأمن الدولي، الرامي إلى تسليح جيش “حكومة طبرق”، الذي سبق للجزائر أن ساهمت في إفشاله.
ورفض مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، المشروع المصري الذي تقدمت به الأردن، والقاضي برفع الحظر عن استيراد الأسلحة لفائدة ميليشيا خليفة حفتر، بداعي محاربة الإرهاب، ليكون بذلك المشروع المصري قد فشل للمرة الثانية في ظرف أقل من شهر.
وكانت الجزائر قد تحفّظت على المشروع عندما عرض في اجتماع لوزراء الخارجية بالجامعة العربية الشهر المنصرم، وبررت هذا التحفظ، كما جاء على لسان وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، بضرورة إرجاء تسليح أي من الأطراف في ليبيا، تفاديا لسقوط السلاح المستورد بأيدي جماعات إرهابية، وهو القرار الذي استند على تقرير لخبراء في الأمم المتحدة يقول إن ليبيا ليس لديها القدرة إطلاقا، على السيطرة على تسرب الأسلحة.
وتصر السلطات الجزائرية على ضرورة التعجيل بالبحث عن حل للأزمة الأمنية قبل الحديث عن البحث عن الشرعية الضائعة بين حكومة وبرلمان طبرق المحل بقرار من دائرة المحكمة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية، وحكومة الإنقاذ والمؤتمر المنتهية ولايته، بالعاصمة طرابلس.
وكانت كل من حكومة طبرق في أقصى الشرق الليبي، ومصر قد طلبتا بإلحاح الشهر الماضي بالدعم الدولي بما في ذلك رفع حظر السلاح، في خطوة من القاهرة لتوفير الدعم السياسي واللوجيستي لحكومة البرلمان المحل، غير أن المشروع قوبل برفض مجلس أعضاء مجلس الأمن الدولي، علما أن الطلب تمثل في الحصول على العشرات من الطائرات المقاتلة، والدبابات، وأسلحة أخرى.
ولمواجهة هذا الفشل، باشرت السلطات المصرية مساعي حثيثة من أجل إنشاء قوة عسكرية عربـية مـشتركة، مستغلة توافق غالبية الدول العربية على الاصطفاف وراء “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية مدعومة بدول عربية وإسلامية ضد ميليشيات جماعة الحوثيين في اليمن، أملا في أن يساعد هذا المعطى على تحقيق ما عجزت عنه القاهرة في وقت سابق على مستوى الجامعة العربية.
وقد سارع وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، لاستباق أي قرار قد يصدر من الجامعة العربية بتشكيل قوة عسكرية عربية للتدخل في ليبيا، مؤكدا رفض بلاده المشاركة بجيشها خارج حدودها، عندما أكد بأن الدستور الجزائري يمنع المشاركة في أي عمل عسكري خارج حدود الجزائر، وهي رسالة مسبقة للنظام المصري الذي يدفع الحكومات العربية للتدخل في ليبيا، بدعم طرف على حساب آخر، وهو أمر يبقى مرفوضا من مختلف القوى العظمى، لأن ذلك من شأنه أن يعرقل مسار الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين فرقاء الأزمة الليبية، عبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، برناردينو ليون.