-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصر نقلة بعيدة إلى الأمام

صالح عوض
  • 4160
  • 0
مصر نقلة بعيدة إلى الأمام

لقد فاجأ الرئيس المصري، الرأي العام في مصر بل والمراقبين للشأن المصري بما اتخذه من قرارات بتنحية النائب العام وإعادة محاكمة رموز النظام السابق.. وهو يكون بالإعلان الدستوري الجديد قد حصّن قراراته من أية طعون.

في الأيام القليلة السابقة أدار الرئيس المصري الموقف المصري من الحرب الدائرة على غزة بتوازن كبير، إذ حقق ثناء المقاومة الفلسطينية ومدح الرئيس الأمريكي، بل وقبول الطرف الإسرائيلي.. ويكون هذا جميعه قد مهّد السبيل إلى أن يخطو الرئيس مرسي نحو إجراءات أكثر وضوحا لتكريس واقع مختلف تماما عما كان يظنه كثيرون، ممن سكنتهم روح التحلل من الالتزام والانضباط لقضايا أمتهم وقيمها.

لقد كشفت التحركات الإقليمية والدولية الأخيرة عن دور مصر المحوري في التعامل مع قضايا الأمة وبالذات فلسطين، ولقد عاد للقاهرة بريقها السياسي ولحسن حظ الرئيس المصري، أنه أصبح محاطا بمجموعة دول تتقاطع مع مصر في كثير من التوجهات السياسية والفكرية.. من تركيا إلى تونس إلى السودان وليبيا وغيرها، الأمر الذي جعل مصر بالنسبة لهذه المجموعة قطب الرحى، ولعل المشاريع المشتركة المعلنة بين تركيا ومصر وتنشيط الحركة التجارية بين البلدين قد عكس نفسه بوضوح حول مجريات الأحداث السياسية في المنطقة.

الرئيس مرسي يحتاج بلاشك إلى أن يصبح ذا نفوذ وتأثير واضحين في واقع الحياة السياسية في مصر، بعد أن كادت مؤسسة الرئاسة تصبح باهتة تماما في ظل تهويش رهط الإعلاميين الثرثارين الذين يقولون كل شيء ولا يقولون شيئا ذا قيمة.. لقد أطاح هؤلاء الإعلاميين على شاكلة ابراهيم عيسى، وتوفيق عكاشة بهيبة الرئيس، وتطاولوا عليه جهارا، وهنا أصبحت البلد قاب قوسين أو أدنى من الانهيار وتهتك هيبة الدولة، حتى جاءت الحرب على غزة فانتفض الرئيس بعد أن كشف عن صلابة موقفه بخصوص رفضه العدوان على غزة، ولامس بذلك عميق وجدان الشعب المصري وفئاته الثورية، ودفع بعجلة الحياة قدما لتكون مصر مع غزة بنبضها وروحها، وقد أدركت إسرائيل هذا الأمر فكان خضوعها لشروط المقاومة لأول مرة على ناحية لم تخطر على بال بشر.

إقالة النائب العام والذي أعلنت الثورة وجماهير الشعب عن إقالته منذ أكثر من عشرين شهرا، هي خطوة رغم أنها متأخرة إلا أنها ضرورية تماما فكيف يترك المجال الحيوي والخطير مفسوحا لرجل باشر بتوجيه ناس أبرياء إلى محاكم عسكرية، وقتل فيها شرفاء وألقي في السجون أبرياء.. فكان من الضروري أن يعزل هذا النائب العام فورا وبلا انتظار.

الآن وبعد أن أزاح الرئيس المصري جوقة الإعلاميين الفاسدين الذين صنعهم صفوت الشريف، وأزاح النائب العام ومجموعة القضاة الذين كانوا يزينون للحاكم هواه من خلال فتواهم القانونية المحرفة، وبعد أن أزاح المشير وأعوانه من قيادة وزارة الدفاع، وأزاح قيادات في وزارة الداخلية كانوا يد السلطان وبطشه.. الآن يمكن القول أن مصر تنتقل إلى موقع بعيد في اتجاه النهضة والأمن والاستقرار، وأخذ ناصية دورها الريادي وأن تكون جزءا من الهم العربي والهمة العربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!