رئيس اللجنة الأولمبية السابق في منتدى الشروق:
مصطفى بيراف: دورة الدوحة إخفاق وحان الوقت لقطف بعض الرؤوس في الوزارة
تصوير: علاء بويموت
صرح رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية السابق أن المشاركة الأخيرة في الألعاب العربية بالدوحة كانت فعلا كارثية ولا يمكن بأي حال من الأحوال تغطيتها والمرور عليها مرور الكرام، لأن الفارق الكبير في عدد الميداليات الذهبية المحصل عليها من أعضاء البعثة الجزائرية في هذه التظاهرة ضئيل جدا مقارنة بالمنتخبات الأخرى التي اعتلت المراتب الأولى.
- وقال مصطفى بيراف أمس لدى نزوله ضيفا على منتدى الشروق إن من واجبنا اليوم استخلاص الدروس وطي الصفحة بالتفكير في الحلول العاجلة من أجل التوصل إلى فتح آفاق جديدة في القطاع الرياضي وإعادة الرياضة الجزائرية إلى مصاف الكبار مثلما كانت عليه في السابق، مؤكدا أن الواقع الحالي لرياضتنا يكشف عديد النقاط السوداء، فلا تحفيزات متميزة للرياضيين ولا للمؤطرين الذين قرروا مغادرة البلاد والاستقرار في الدول الأخرى من أجل خدمة الرياضة والشبان في هذه البلدان، هم الذين كانوا يتقاضون في الجزائر مرتبات زهيدة جدا، في وقت تخصص السلطات المسؤولة على القطاع الرياضي مزايا كبيرة للمؤطرين الأجانب الذين يأتون للعمل في بلادنا، لذا قال مصطفى بيراف حان الوقت لإعادة الاعتبار للإطار الرياضي الجزائري، بمنحهم ظروف عمل أفضل وتقييم المدرب الجزائري كما هو حال نظيره الأجنبي.
- واستغل ضيف منتدى الشروق الفرصة ليدق ناقوس الخطر ويطالب المسؤولين وكل الفاعلين في قطاع الرياضة بضرورة التحلي بالغيرة على الألوان الوطنية، لأنه كما قال لاحظ أن البعض بات يكرس ثقافة الهزيمة ويعتبرها أمرا هينا، وكأن ما حدث في الدوحة وقبلها مابوتو أصبح قدرا محتوما ويجب تقبله بدون تعليق.
-
- الأحكام القانونية الجديدة حطمت كل البناء
- وفي سياق الحديث عن ثقافة الفشل التي بدأت تسيطر على ذهنيات البعض، أشار مصطفى بيراف أن الإشكال الأكبر الذي أوصل الرياضة الجزائرية إلى هذا المأزق يكمن في القوانين الجديدة التي وضعتها الوزارة وبالضبط القانون 405 / 05 والمتعلق بتجديد الاتحاديات وهو الذي كسر دفعة واحدة كل البناء القاعدي الذي تم إنجازه من قبل، إلى درجة أن المسؤولين الجدد لم يجدوا ولم يتعاملوا مع الأرشيف السابق، فالقطيعة مع النظام والوضع السابق تم بطريقة عنيفة ـ قال بيراف- مركزا في مداخلته على الوضع الذي أفرزته تلك التحولات التي أسقطت من قاموسها الرياضة الجماهيرية، والجوارية، إضافة إلى إبعاد المتطوعين في الرياضة وهاهي وجدت نفسها دون دعم ولا ركائز هامة مثل هذه.
- وذهب رئيس اللجنة الأولمبية السابق إلى أبعد الحدود لما تطرق للواقع المر الذي تعيشه الاتحاديات التي يسيرها رؤساء وإطارات لا علاقة لهم بهذه الرياضة، فلا يعقل كما أضاف أن يرأس اتحادية ما شخص لم يسبق أن مارس الرياضة، كما أن هناك اتحادات تدار من طرف أشخاص لا صلة لهم بالاختصاص كأن تعين مثلا أمينا مديرا للتنظيم الرياضي في رياضة المصارعة وهو المتخصص في ألعاب القوى.
- هناك شرخ كبير في تأطير رياضيي المستوى العالي
- وعلاوة على كل النقاط التي تحدث عنها أكد مصطفى بيراف أن ثمة ضعف كبير في تأطير الرياضيين في مرافقتهم نحو الالتحاق بمصاف النخبة قائلا: “لقد أثبت بعض الرياضيين تفوقا كبيرا لما يكونون في الفئات الصغرى، خصوصا مع الأصاغر والأشبال، فمستواهم غالبا ما يصبح يضاهي المستوى العالمي لكن لما يتنقلون إلى فئة الأكابر ويصلون إلى مرحلة البروز دوليا يتراجع مردودهم، مما يعني أن ثمة مشكل في مسارهم نحو الأكابر، لذا يجب مراجعة المسار والتكفل بهؤلاء جيدا وفتح المجال أمامهم من أجل التدريب وخصوصا في الدراسة والتوفيق بينها والنشاط الرياضي.
- البعض يرفع شعار التشبيب من أجل التهرب من المسؤولية
- أكد بيراف أن شعار التشبيب الذي يروّج له بعض المسؤولين في الوقت الحالي ما هو إلا ذر الرماد في العيون للهروب من تحمّل مسؤولية الاخفاقات الأخيرة، لأن مشكل الرياضة الجزائرية متشعب ولا يمكن اختصاره في عامل واحد فقط.
- وصرح الرئيس السابق للجنة الأولمبية: “في الحقيقة التصريحات التي تتحدث عن التشبيب غير مسؤولة، لأنه علينا أن نعترف بالنقائص الموجودة من أجل معالجتها وتفادي تكرار نفس الأخطاء في المستقبل”.
- وتطرق ضيف الشروق إلى الوضعية الكارثية التي تعيشها مختلف الفئات الصغرى بداية من المشرفين عليها، لأن المقابل الذي يقدم لهم لا يشجعهم على مضاعفة العمل: “باستثناء مدربي الأكابر الذين يتفاوضون على منحهم فإن مدربي باقي الفئات يحصلون على مقابل زهيد، وغير مشجع” قال بيراف.
- وشدد ذات المتحدث على ضرورة وجود الشخص المناسب في المكان المناسب: “الآن الكثير من التقنيين لا يفكرون سوى في الحصول على مناصب إدارية، رغم أن مكانهم الطبيعي في الميدان من أجل التكوين”، مضيفا في ذات السياق أنه حان الوقت من أجل وضع حد للفوضى السائدة في القطاع .
- وأوضح بيراف أن البعض يحاول تخذير الجماهير بالحديث عن العودة بقوة بعد أربع سنوات من الآن: “حسب تصريحاتهم فإن العالم مطالب بالتوقف وانتظارنا لمدة أربع سنوات حتى نلتحق به، وشخصيا أعتقد أن هذه التصريحات هي للضحك على ذقون الجماهير من أجل مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام التي أوصلتنا إلى الوضعية الحالية”.
- قال انه لا يفكر في العودة حاليا
- لهذه الأسباب انسحبت من اللجنة الأولمبية الجزائرية
- كشف مصطفى بيراف ان انسحابه من رئاسة اللجنة الأولمبية كان بسبب شعوره انه شخص غير مرغوب فيه في تلك الفترة، وذلك تفاديا لأي صراع مع الأطراف التي كانت ترغب في ذهابه.
- وأكد ضيف الشروق في هذا الإطار: “بعض الأشخاص روجوا ان بقائي في اللجنة الأولمبية سيكون عائقا امام تطور الرياضة الجزائرية، وهو ما دفعني للاستقالة والانسحاب من ذات الهيئة بعد ما شعرت أني شخص غير مرغوب فيه، لأنه لا يمكنني العمل مع أناس لا يرغبون في بقائي”.
- وأضاف في ذات السياق ان الأطراف التي كانت تصر على ذهابه روجت لسياسة جديدة لم يكن له مكان فيها، وهو ما دفعه لحزم أمتعته والعودة الى بيته.
- وأوضح بيراف انه لا يفكر اطلاقا للعودة في الوقت الحالي الى اللجنة الأولمبية الجزائرية، لكنه ترك الباب مفتوحا لذلك مستقبلا: “عندما تحتاجني الرياضة الجزائرية، أنا موجود من اجل خدمتها ولا يمكنني أن أرفض ذلك، لكن في الوقت الحالي لا أفكر في هذا الأمر”.
- قال إنه لا يحق للوزارة التدخل في تسيير الاتحاديات وتعيين الرؤساء والمسيرين
- ”بعض الأشخاص يوجدون منذ 20 سنة في الوزارة هم سبب الكارثة وعليهم الرحيل”
- أرجع مصطفى بيراف، عضو المجلس الشعبي الوطني ورئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية السابق سبب الكارثة التي تعرفها الرياضة الجزائرية حاليا إلى بعض المسؤولين البارزين الموجودين على مستوى وزارة الشباب والرياضة منذ عشرين سنة، والذين طالبهم بضرورة الرحيل وفسح المجال أمام الإطارات الشابة.
- وبصراحة غير معهودة، أوضح بيراف بأنه لا يقصد من كلامه شخص الوزير، الذي قال إنه رجل سياسي، وإنما الأشخاص الذين يستحوذون على مناصب مهمة في ذات الوزارة ويتدخلون في الشؤون الداخلية للاتحاديات، معتبرا بأنهم أحد أهم الأسباب وراء ما يحدث للرياضة الجزائرية.
- في نفس السياق، أوضح مصطفى بيراف بأنه إذا كانت الرياضة الجزائرية في حاجة إلى نفس جديد، بعد الصدمة التي أحدثتها الألعاب العربية الأخيرة بالدوحة القطرية، فإن مصالح الوزارة هي الأخرى مطالبة بتشبيب مصالحها.
- كما ذكّر بيراف بتوصيات اللجنة الأولمبية الدولية، التي كانت حددت الإطار القانوني لتدخل الحكومات في شؤون اتحاديات بلدانها، خاصة فيما يخص تعيين الرؤساء، المسيرين والمدربين وهذا من أجل وضع حد لجميع أنواع التلاعبات.
- إلى جانب ذلك، اعترف بيراف بضلوع بعض المسؤولين في الوزارة في تلاعبات مشبوهة مع مسيرين ورؤساء اتحاديات، إلى درجة كشف بأن بعض رؤساء اتحاديات حاليين أقصيوا من طرف الوزارة في فترة الوزير عبد المالك سلال بسبب تسجيلهم لنتائج كارثية ثم عادوا إلى المسؤولية بفضل التلاعبات.
- .
- نتائج الألعاب العربية إنذار عام للرياضة الجزائرية
- اعتبر مصطفى بيراف بأن النتائج السلبية المسجلة خلال الألعاب العربية الأخيرة التي احتضنتها العاصمة القطرية الدوحة بمثابة إنذار عام للرياضة الجزائرية، المطالبة باستخلاص الدروس وأخذ العبرة من هذه الألعاب للعودة مجددا إلى الساحة الرياضية القارية والدولية بقوة.
- في نفس الوقت، يرى رئيس اللجنة الأولمبية السابق بأن مستوى هذه الألعاب ليس معيارا حقيقيا لتقييم مستوى الرياضيين، لكنه مؤشر مفيد للرياضيين، معتبرا بأن عدم السيطرة على ألعاب مماثلة يعني أننا لا نملك أي فرصة للتألق وتحقيق نتائج إيجابية على المستوى العالمي.
-
- يجب أخذ العبرة من الرياضة العسكرية
- أشاد السيد بيراف كثيرا بالنتائج التي حققتها الرياضة الجزائرية العسكرية هذه السنة، والتي قال بأنها كانت الاستثناء مقارنة بنتائج الرياضة الجزائرية المخيبة للآمال، وهذا على غرار تتويج المنتخب الوطني العسكري لكرة القدم بالبطولة العالمية التي جرت بالبرازيل، واعتبر رئيس اللجنة الأولمبية السابق بأن سر نجاح وتألق الرياضيين العسكريين مرتبط بكفاءة المسيرين.
- مستشار سابق في الوزارة سبب مشاكل الرياضة
- قال ضيف الشروق، أن مسؤولية تراجع الرياضة الجزائرية والمشاكل التي تتخبط فيها، يتحمل جزءا كبيرا منها مسؤول سابق في وزارة الشبيبة والرياضة، مشيرا إلى الوزير السابق يحيى قيدوم الذي ندم على تعيينه، “مسؤولية مشاكل الرياضة الجزائرية، يتحمل جزءا كبيرا منها مستشار سابق في الوزارة، بسبب اقتراحاته”، علما بأن مصطفى براف، رفض ذكر اسم الإطار الذي كان مستشارا للوزير السابق يحي قيدوم.
- يجب وضع حد لمهزلة اتحادية السباحة
- يرى براف، بأن ما يحدث لرياضة السباحة الجزائرية، مهزلة حقيقة، أدت إلى تراجع مستوى السباحين، مشيرا إلى أنه من غير المعقول أن تبقى اي اتحادية من دون رئيس لأكثر من 45 يوما “لا يوجد قانون في الجزائر يسمح بتسيير اتحادية أي رياضة، بمكتب مؤقت، واتحادية السباحة من دون رئيس لأكثر من سنة ونصف، وبعد رحيل الرئيس السابق، كان يفترض التحضير لجمعية عامة انتخابية في مدة شهر ونصف، لتعيين رئيس جديد”.
- وقال براف انه شعر بالوضعية الكارثية للسباحة الجزائرية عندما، التقى بالسباحين الجزائريين، في الألعاب الإفريقية الأخيرة التي احتضنتها الموزمبيق.
- يصعب تحديد المسؤول عن نكسة الدوحة
- رغم إقراره بتحقيق النخبة الجزائرية، لنتائج ضعيفة خلال الألعاب العربية الأخيرة التي احتضنها العاصمة القطرية الدوحة، إلا أن براف، يرى بأنه من الصعب تحميل المسؤولية لشخص واحد”لا يختلف اثنان على أن نتائج المنتخبات المشاركة في الدوحة لم تكن جيدة، ولكن يصعب علي توجيه أصابع الاتهام إلى طرف معين، لأن الجميع مساهم في تلك النتائج”. وأضاف براف، بأن أسبابا كثيرة وراء تراجع مستوى الرياضية الجزائرية، من بينها غياب تحفيز الرياضيين، وعدم منح المدربين أجورا محفزة، مثل التي يتلقاها المدرب الأجنبي الذي لم يقدم أي نتائج مثل ما أثبتت التجربة في بعض الرياضات… الخ.
- لا ننتظر الكثير من منتخب كرة اليد بالمغرب
- قال رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية السابق، مصطفى براف، انه لا ينتظر من منتخب كرة اليد الذي سيشارك في كأس أمم إفريقيا بالمغرب، تقديم مستويات طيبة، بسبب الأزمة الأخيرة بين اتحادية كرة اليد، وأندية النخبة المقاطعة للبطولة “على الرغم من ان التحضيرات التي قام بها المنتخب الوطني، إلا انه لا يتوقع تحقيق نتائج كبيرة في كأس إفريقيا، لأن التحضير في وقت يفتقد فيه اللاعبون للمنافسة لا يعني شيئا”. وأضاف براف، بأنه يجب إيجاد حلول سريعة لما يحدث في كرة اليد الجزائرية.