مصطفى عبد الجليل…الرجل الطيّب في مغارة الثعابين!
جاء الظهور المفاجئ لسيف الإسلام القذافي بمثابة الإدانة المباشرة للمجلس الوطني الانتقالي، وتحديدا رئيسه مصطفى عبد الجليل، هذا الأخير الذي اعترف بالخطأ مفندا اعتقال الابن الثاني الساعدي، حتى لا يتكرر الأمر فتصبح المصيبة مصيبتين، علما أن المأزق الحرج الذي وجد الثوار أنفسهم فيه، تمظهر أكثر في إغلاق هواتفهم والاختفاء تماما عن الصورة أو الاستقالة للحظات من وظيفة التحليل في الفضائيات العربية، وكأنهم تلقوا أمرا صريحا بذلك في الداخل والخارج، في ظل الدهشة من صور سيف الإسلام في باب العزيزية.
-
مسؤول في مؤسسة التواصل الليبية التابعة للثوار خرج معترفا على قناة العربية أن القذافي وكتائبه نجحوا في ترتيب مشهد يزيد من الشكوك بخصوص سيطرة المجلس الانتقالي على الوضع، “كما أن الضربة جاءت موجعة ولابد على شخص من تحمّلها” في إشارة إلى مصطفى عبد الجليل، والذي يبدو أقرب للاستقالة أكثر من أي وقت سابق خصوصا أنه لوّح بها قبل يومين عبر الجزيرة، حين قال مخاطبا الثوار الذين أحاطوا بمنزل محمد معمر القذافي واشتبكوا مع حراسه أنه “سيستقيل إن لم يلتزم الثوار بعهد الأمان الذي منحه شخصيا لنجل القذافي الأكبر”، لكن تبين أن هذا الأخير، فرّ من سجانيه مع الفرصة الأولى، كما فند سيف الإسلام خبر اعتقاله وخرج مصطفى عبد الجليل ليقول مرة ثالثة، أن الساعدي لم يُقبض عليه أيضا، وهو ما أثار حالة من الغضب والاستياء لدى الثوار والشعب عامة.
-
حالة الاستياء والتخبط عبر عنها أيضا، وبشكل واضح ومفضوح، أحمد الباني الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني في بن غازي حين تشابك مع أحد مذيعي قناة العربية على الهواء مباشرة، بعدما سأله هذا الأخير عن صور سيف الإسلام فقال الباني غاضبا ومتهكما: “لا أعلم لماذا تركزون على زيف الإسلام هذا، لقد قلنا لكم أن طرابلس تحت السيطرة ويكفيكم هذا….”، كما شكك المتحدث ذاته في صدق بعض الشهود والمراسلين الصحفيين رغم أن بن غازي اعتمدت عليهم كثيرا في حربها الإعلامية للوصول إلى طرابلس.
-
كثيرون ينظرون إلى مصطفى عبد الجليل، 59 سنة، على أنه رجل طيب، وأنه لن يستطيع الاحتمال أكثر في ظلّ تزايد الضربات أو شرور السلطة التي يبحث الجميع عن الاستحواذ عليها بعد سقوط نظام معمر القذافي، كما أن عبد الجليل في نظر البعض ليس سوى واجهة دبلوماسية تستعملها الثورة حاليا من أجل تقوية موقفها السياسي دوليا، وهو ما تم فعلا، لكن وزير العدل السابق في عهد القذافي يواجه صقورا في المجلس الانتقالي، على غرار الجماعة التي توجّه اتهامات متواصلة للجزائر أو تحرض الثوار على ارتكاب جرائم فظيعة، بشكل يجعل منها وجها آخر للقذافي، فإذا كان هذا الأخير حاول مثلا، تفجير السفارة القطرية في تونس فإن صقور بن غازي دفعوا بعض الثوار لتخريب السفارة الجزائرية في طرابلس والأمر سيّان مثلما يقول البعض.
-
هدوء القاضي السابق مصطفى عبد الجليل الذي لا يخلو حديثه من الاستعانة بالآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية لإبراز خلفيته الإسلامية التي درسها في كلية الشريعة، سيصطدم لا محالة بمجموعة الليبرالية المتوحشة، وأبرز صقورها، محمود شمام، والمحامي عبد الحفيظ غوقة، وأيضا لسان حالها في لندن بوجمعة القماطي، علما أن ذلك الصدام بين الليبراليين والإسلاميين، كان من نتائجه اغتيال قائد الجيش عبد الفتح يونس بأيدي الثوار أنفسهم رغم الحديث عن تورط القذافي في الحادثة.