مصطلحات المحمول والأنترنت تهدد لغة الجزائريين
انتشرت مؤخرا في الشارع الجزائري وبين فئة الشباب لهجات غريبة دخيلة على مجتمعنا الجزائري، وأصبح هناك تقاربٌ بين هذه اللهجات في جميع أنحاء الوطن وأصبح جليا تأثيرها العميق في اللهجة العاصمية على وجه الخصوص، وارتبطت بعض الكلمات المتداولة بالماديات وبمصطلحات أحدثها الهاتف النقال والأنترنت، وهي المصطلحات التي زادت اللهجة الجزائرية تهجيناً، وهي التي كانت تعاني أصلاً من غزو عدد كبير من الكلمات الفرنسية.
ويرى الأستاذ، دحمان هشام، مختص في اللسانيات، أن اللسان الجزائري تأثر في الحاضر أكثر من تأثره في فترة الاستعمار الفرنسي، كما أكدت الباحثة في علم الاجتماع، فاطمة أوصديق، أستاذة بجامعة الجزائر لـ”الشروق اليومي”، أن اللهجات الجزائرية في حركية مستمرة نحو التغيير، وأصبحت تقترب من لهجة عالمية صنعها المجتمع الدولي ووسائل الإعلام والاتصال، مؤكدة أن اللهجة العاصمية الأصيلة في طريقها إلى الاندثار، ولم يبق منها سوى كلمات قليلة ينطقها كبار السن، بينما تولدت مفردات كـ”شريكي” و”لمصاغر” و”كافي” ومعناها غير متطور، و”مفريني “.
وقالت فاطمة أوصديق، إن الشباب ابتعد عن اللغة العربية بخلق امتزاج بين لغات ولهجات عديدة تعلمها لاستعماله للأنترنت والهاتف النقال كـ”نفليكسي” و”فيبري”، وأشارت إلى أن حركية المجتمع والتعامل التجاري والتفتح على العالم خلقت لهجة ترتبط بالعلاقات العامة، حيث أثر ذلك على اللهجات المحلية الجزائرية وأكثرها اللهجة العاصمية التي تضم شرائح من 48 ولاية. وترى أن هذه الأخيرة تراجعت بصورة واضحة، معتبرة أن اللهجات هي تراثٌ غير مادي.
ومن جهته، كشف المختص في المعلوماتية بجامعة الجزائر، الأستاذ عثمان عبد اللوش، في اتصال مع “الشروق”، أن مختلف الوسائل المعلوماتية أثرت في لغات ولهجات الشعوب الضعيفة وباتت حسبه عملية تميز المصطلحات المعلوماتية الواردة عبر الهاتف النقال والأنترنت كـ”فيروس”، و”فليكسي” و”الفورما” و”بيبي” و”ديكونكتي” و”بلوكي” وغيرها مسيطرة على لسان الشباب، ونبه المختص في المعلوماتية إلى نقطة مهمة تتعلق بتعويض حروف العربية برموز وأرقام أو بكتابة كلمة بالعربية بحروف فرنسية، وهو شيء خطير يهدد اللغة الفصحى واللهجة العامية على السواء في الجزائر، ودق المتحدث ناقوس الخطر حول استعمار آخر أخطر من الاستعمار الفرنسي، وهو المعلوماتية غير المترجمة إلى اللغة العربية، حيث أكد أن العربية أصبحت في خطر وأن تأثر الشباب بالمعلوماتية الغربية أكثر من تأثر أجدادنا بلغة الاستعمار.
وحسب الأستاذ عثمان عبد اللوش، فإن عصابات يهودية تسعى للقضاء على الرموز العربية والتراث غير المادي لها من خلال دردشات عبر الفايس بوك تتخللها لهجات غريبة أقرب من اللجة اليهودية، ويضاف إلى ذلك تأثير المسلسلات التركية التي وإن جاءت ترجمتها باللغة العربية فإن العادات والتقاليد واستعمال مفردات في غير مكانها ضيّع شبابنا، وطلب المختص في المعلوماتية من الدولة، تعميم استعمال المعلوماتية في تطوير برماجيات من طرف جزائريين في الجزائر مائة بالمائة والتخلي عن استعمال الحروف اللاتينية في مراكز البريد والبنوك والمؤسسات العمومية ككل.