مصطلحات “داعش” و”داعشة” تغزو الشوارع الجزائرية ومواقع التواصل الاجتماعي
تلقي الأحداث السياسية دوما بظلالها على المجتمع الجزائري وطبيعته وحتى طريقة حديثه، فمن المعروف على الشباب الجزائري سرعة الاندماج والتأثر بكثرة بكل ما يحدث على الساحة الدولية ليستوحي عباراته منها، لتصبح مؤخرا عبارة “داعش” و”داعشة” نسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام موضة جديدة دارجة بشدة في أوساط الشباب وبديلا عن إطلاق عبارة السلفيين عليهم.
يفاجئنا الشباب الجزائري في كل مرة بنهر لا ينضب من المصطلحات الشبابية بل يعملون في كل مرة على تطويره ليواكب العصر والتغيرات السياسية والدولية، فبعد أن كانوا يفضلون إطلاق وصف “الملتحين”، “الإخوة” و”السلفيين” على الفئة المتدينة والذين يفضلون إسدال اللحى، ارتداء النصف ساق والقميص وحتى السيدات المتجلببات وصاحبات الحجاب الشرعي منهم شملتهن هذه المصطلحات والأوصاف، ليظهر مؤخرا وبقوة في هذه الأوساط مصطلح “داعش” و”داعشة” فينوب عن التسميات السابقة فصار من أكثر المصطلحات شيوعا وتداولا بين مختلف الفئات وفي شبكات التواصل الاجتماعي أيضا.
وهو ما بات مزعجا للكثيرين وبالأخص الفتيات، تقول إحدى الشابات والتي اختارت اسم “خديجة” كاسم مستعار لها، بأنها تلبس الجلباب منذ أزيد من 10 سنوات وفي كل مرة تسمع عبارات مختلفة من أفراد وتسميات عائلتها ومن جيران وشباب الحي وقد تعودت عليه، ومؤخرا وخلال مرورها في الحي سمعت من بعض الشباب عبارة “داعشة” وهو الأمر الذي أغضبها كثيرا خاصة وأنه تيار يتبنى الفكر السلفي الجهادي، مكملة أن المجتمع الجزائري يضيق حتى على الإسلاميين حريتهم فليس بإمكانهم ارتداء الملابس التي يرغبون فيها ويتعمدون استفزازهم أينما تواجدوا.
ويؤيدها الرأي “محمد” صاحب محل لبيع الأشرطة والكتب الدينية، يقيم في حي بلكور، أن الكثير من الشباب أصبحوا يرون في عبارة” داعش” وصفا للإسلاميين دون أن يتحروا إن كانوا مقتنعين بالأفكار “الداعشية” أو رافضين لها، حتى أن بعض أصدقائه وبمجرد دخوله لصفحته على “الفايسبوك” يكتشف أنه تمت الإشارة إليه في صورة لجرائم هذا التنظيم أو إرسال أحد الفيديوهات المصورة إليه وكأن الأمر يتعلق به شخصيا، مواصلا أن مظهره الخارجي والمتمثل في إسدال لحيته وطلائها بالحناء مع ارتداء النصف ساق والقميص ليس دليلا على تأييده لهذا التنظيم الإرهابي أو لغيره، معتبرا أن الشباب والمجتمع الجزائري وحتى الدولة بصفة عامة لا يسمحون لهم كإسلاميين بارتداء ما يرغبون فيه رغم أن الإسلام دين الدولة لكن أبواب العمل موصدة في وجوههم والأدهى من هذا مطالب الدول الغربية بتقبل المسلمين على أراضيها.
إلى ذلك، أفاد الأمين العام لتنسيقية الأئمة وموظفي الشؤون الدينية وإمام مسجد تليملي، الشيخ جلول حجيمي، أن إطلاق عبارة “داعش” و”داعشة” يندرج ضمن التنابز بالألقاب وهو غير جائز شرعا إلا الألقاب التي يرضاها أصحابها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق على أصحابه بعض الألقاب الخيرة كالصديق والفاروق من باب اتخاذ الفعل علينا اختيار أحسنها الباعثة على الرحمة والطيبة، أما المثيرة للاشمئزاز فهي منهي عنها بالجملة، يردف الشيخ حجيمي، ولكون “داعش” يدعون للجهاد في العراق وبلاد الشام ويرفضونه في فلسطين دليل على أنهم من صناعة أمريكية وهدفهم اللعب بأمن واستقرار المنطقة العربية، لذا فوصف المسلمين والمسلمات بهذا المصطلح بغية إهانتهم لفظيا غير جائز.