مصلحة البلاد أكبر من الطموحات السياسية واستقرارها خط أحمر
حذّر الوزير الأول عبد المالك سلال من أن يؤدي الاختلاف في الرؤى السياسية إلى الإضرار بمصلحة البلاد والتلاعب بمصيرها، في رسالة فهمت على أنها موجهة للأوساط السياسية والإعلامية التي أغرقت البلاد في حرب من التصريحات صار استمرارها خطرا على استقرار البلاد.
وقال الوزير الأول: “يجب ألا نترك الفتنة تدبّ بين صفوفنا. قد نختلف سياسيا وهذا أمر طبيعي، لكن لا يجب أبدا أن يصل الاختلاف إلى مستوى يمكن معه الإضرار بمصلحة البلاد”، ودعا الجزائريين إلى التفكير في مستقبل بلادهم ومصير أولادهم.
وكانت البلاد قد شهدت مساجلات سياسية وإعلامية أعقبت التصريحات المثيرة للأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، طالت الفريق توفيق، المدعو محمد مدين، وهي التصريحات التي خلفت تراشقا سياسيا وإعلاميا غير مسبوقين، اضطر معه الرئيس بوتفليقة للخروج عن صمت لازمه لشهور، ليضع النقاط على الحروف.
وشدد الوزير الأول على أن: “صناعة مستقبلنا يجب أن يشارك فيها الجميع. نحن ذاهبون للانتخابات، لكن المكاسب المحققة خط أحمر ينبغي عدم تجاوزه”، في ذلك إشارة ضمنية إلى من لا يفرقون بين مصلحتهم الضيقة وبين المصلحة العليا للبلاد.
وكعادته، لم يفوّت سلال فرصة لقائه أمس بفعاليات المجتمع المدني بولاية ميلة، ليذكّر الجزائريين بالإنجازات التي تحققت في عهد الرئيس بوتفليقة طيلة 15 سنة، واعتبر ذلك محفّزا ومبررا من أجل ترشحه لعهدة رابعة.
وخاطب الرجل الأول في الحكومة ممثلي المجتمع المدني لولاية ميلة قائلا: “تعرفون يا أهل ميلة قيمة السكينة والطمأنينة ونعمة الأمن والاستقرار الذي تتمتعون به.. لقد خرجت البلاد من النفق المظلم، وطوت صفحات الفتنة، بفضل السياسة الرشيدة للرئيس بوتفليقة، وها نحن اليوم نتوجه نحو التقدم والرقي. نستطيع التغلب على الصعاب في ظل وحدة الشعب الجزائري”.
وأضاف: “يجب علينا العودة قليلا إلى الوراء كي نشعر بالأمان الذي نعيشه اليوم. لقد كنا نحلم بالتجول في الليل.. واليوم الحمد لله، كلنا ننعم بالمكتسبات، كلنا فخورون بما تحقق. من لا يعرف قيمة المكتسبات التي تحققت في الـ 15 سنة الماضية لا يعرف كيف يحافظ عليها..”.
وأكد الوزير الأول أن الجزائر طوت صفحة الماضي وتجاوزت المخاطر التي كانت تهدد استقرارها: “من يروج لما يسمى الربيع العربي، نقول له: فأيام الجزائر كلها ربيع، ربيع الأمن والاستقرار، ربيع العلم، ربيع المعرفة، ربيع البناء والازدهار والعدالة والمساواة..”.
ورسم سلال صورة وردية عن المستقبل: “الأيام المقبلة ستكون محورية في التقدم والعصرنة، لأنها ستشهد تجسيد برامج التنمية، وستواصل الدولة سياستها الرامية للقضاء على أزمة السكن ومعضلة التشغيل، وحماية المكاسب الاجتماعية، يقينا منها بأن هذه الرسالة تعتبر امتدادا لبيان أول نوفمبر”.
وتحدث الوزير الأول عن حرص الدولة على دعم الاقتصاد من خلال التقليل من تبعيته لقطاع المحروقات، والالتزم بتكريس حرية التعبير وفتح قطاع السمعي البصري وتدعيم الصحافة العمومية والخاصة، ومواصلة الإصلاحات في قطاع العدالة.
سلال يمنح ميلة 3300 مليار لبعث التنمية وتدارك العجز
استفادت ولاية ميلة من غلاف مالي يقدر بـ3300 مليار سنتيم من أجل دفع عجلة التنمية، وذلك خلال الزيارة التي قادت الوزير الأول عبد المالك سلال إلى الولاية 43، أمس، حيث وقف خلالها على عدة مشاريع تنموية، من بينها تدشين حي سكني بمدينة الڤرارم ڤوڤة شمال الولاية يضم 765 مسكن بحي بومحراث محمد، وهو المشروع الذي يشهد عراقيل ومشاكل بسبب انزلاق التربة، حيث أعطى الوزير الأول تعليمات تقضي بضرورة تدارك الوضع في القريب العاجل وإتمام المشروع الذي علق عليه قائلا دائما في الجزائر تنقصنا النظرة الحضرية، تنجزون حيا سكنيا بحوالي ألف سكن من دون أن تنتبهوا لإنجاز مدرسة ابتدائية لأبناء الحي، منتقدا غياب التشجير بالقرب من الأحياء السكنية.
من جهة أخرى، استغل المستثمرون والمقاولون فرصة زيارة سلال إلى الولاية لطرح انشغال يتعلق بنقص العقار والمساحات المصنفة ضمن النشاط الصناعي، حيث تفيد الأرقام أن معدل الطلبات يتناقص من سنة لأخرى، وفي هذا الإطار شدد الوزير الأول على ضرورة خلق مساحات جديدة لاستغلالها كمناطق للنشاط الصناعي وتنمية الولاية بغية خلق مناصب عمل للشباب.