مصلون بألبسة تدعو إلى الشذوذ.. و متبرجات يخاطبن أصحاب القبور!
إن قدسية المساجد و المقابر صارت اليوم في خبر كان، نشهد في الكثير من الأحيان مواقف محرجة خدشت سمعتها وحطت من شأنها فعلا وقولا،و حولت الهدف الأسمى لها وهو طلب الروحانيات والتدبر في معانيها إلى سلوكيات دنيوية، فبعدما كانت أماكن للأفعال والأقوال السامية تحولت الى أماكن عادية شأنها شأن أي مكان آخر، لكن حاشا أن تسوى هذه الأماكن مع غيرها من البقع.
مصلون يتضرعون إلى الله بألبسة تدعو إلى الشذوذ!
حالات يندى لها الجبين نحضرها في الكثير من الصلوات سواء الخمس أو صلاة الجمعة، شباب وحتى كهول يتزاحمون من أجل الوصول إلى خير الصفوف بألبسة تدعو إلى الشذوذ علنا، صور تخدش أسوار الحياء قبل قداسة هذه الأماكن، لا ندري هل يلبسها أصحابها عن جهل،
أم أن الأمر هين عندهم؟ كيف وصل بنا الحال إلى هنا؟ لماذا صارت أفعالنا تتنافى مع أقوالنا حتى في الأماكن المقدسة على غرار المساجد؟
قمصان وسراويل تحمل في مضمونها دعوات علنية إلى الفسق والإباحة الجنسية في رسومات وعبارات يحملها الكثير من عباد الله في مساجده على أكتافهم وعلى رؤوسهم بذريعة أنها تناسب الموضة والعصرنة، ونسوا أو تناسوا أنها تعارض التربية والأخلاق في كل الأماكن العمومية والخاصة، فما بالك في بيوت الله..
تجمعات تتناقل أخبار المقابلات واللاعبين في صمت أهل المساجد!
في وقت ليس ببعيد كانت المساجد من أجل الذكر والإستغفار والإتيان بأركان الدين وسنن المصطفى عليه الصلاة والسلام، والخوض في محاسن ومكارم أخلاق الصالحين والتابعين اقتداء بهم للوصول إلى الدرجات العلى من هذه المكارم التي رفعت من شأنهم ولامسوا بها درجات التقوى وصفاء السريرة، أما اليوم فيا حسرتاه على بيوت الله التي تحولت إلى أماكن للعراك في الكثير من الأحيان من أجل نتيجة لكرة قدم أو لاعب فيها.
والغريب في الأمر أن مثل هؤلاء المتخاصمين من أجل هذا اللاعب لا يعرفون حتى أصله وانتماءه، بل ومعتقداته، فمن هؤلاء اللاعبين من يعارض حتى فكرة تشجيع العرب والمسلمين له، لكن في المقابل يلقون التحية والترحاب والحمية حتى في مساجدنا، تنشأ العداوة والبغضاء بين المصلين حتى في صفوف المساجد ويصف الواحد منهم أخاه المصلي إلى جنبه بأوصاف خبيثة وتصل حتى إلى درجة الطعن في شرفه من أجل هذا الذي شغل باله “لاعب كرة” لا لكلمة حق قالها في مجالس التمييز العنصري دفاعا عن المضطهدين، ولا لتنديده لما يحدث لإخواننا المسلمين في كل أقطار الدنيا، بل لشيء واحد أن الله وهبه حسن مداعبة “الجلد المنفوخ”، هذا الأخير الذي تعدت فتنته اليوم فتنة النساء..
“… كلكم يناجي ربه فلا يؤذي بعضكم بعضا…”
انقسمت المساجد اليوم بين فئتين عمريتين: بين شيوخ وآباء يرون أن الصفوف الأولى من حقهم لأنهم شغلوها منذ زمن ولا يحق لغيرهم طلبها، وشباب سلفيون يرون أن هؤلاء الشيوخ بقوا متمسكين بعادات قديمة على حد تعبيرهم، وأن بعض السنن الحميدة تلاشت معهم، ويجب على المصلين أن يحيوها اليوم.. فاختلط الحابل بالنابل في مساجدنا وعمت الفوضى وصرنا نحن من يرجو الوسطية في هذا الدين، لا ندري ألهؤلاء أم إلى هؤلاء، وبقينا كالمعلق من عرقوبه، بل وصلت المسألة إلى التشاحن بين المصلين وفي الكثير من الأحيان إلى حد العنف اللفظي حين تذهب حكمة آبائنا العقلاء من كبار السن في هذه الأماكن المقدسة، وتفيض حماسة الشباب على هذا من دون استحياء، ووقفنا في مساجد تصلى فيها الصلاة الواحدة بإمامين وبفئتين مختلفتين من المصلين في المسجد الواحد!
فسبحان الله.. بعدما كانت هذه المساجد رمزا للوحدة والتآخي تحولت اليوم إلى أماكن للتفرقة و الإختلاف حتى في مناجاة الخالق الواحد الذي جعلها خير البقاع.
هذا هو حال مساجدنا اليوم بين التشدد واللامبالاة، بين صراع الأجيال وفوضى وجهل الكثير منا، تقام صلواتنا فيها، وبالرغم من أن الخيط الأبيض قد تبين من الخيط الأسود في هذا الدين إلا أننا بقينا نتخبط في صراعات دائمة، وهذا نظرا للكثير من السلوكيات التي تخدش قدسيتها، فحادت عن أصلها في جمع الناس على قلب واحد إلى فرق مختلفة تتجه كل واحدة في صوب، وحولنا فيها صلاتنا من أرحنا بها يا إمام الى أرحنا منها يا إمام!
مقابرنا اليوم أصبحت للهو والتجارة والموتى شهود!
نتسابق اليوم إلى المشاركة في تشييع الجنازات و دفن الموتى، همنا ربح الأجر والثواب، لكن هل حرصنا على عدم الإنقاص منه و على احترام الميت و المقابر؟ لأن في الكثير من المرات ونحن نضع الميت في قبره أو واقفين على شواهد القبور نقوم بأعمال وحركات تقلل من احترام المقابر و تنتهك حرمة الميت، منا من يدخن السجائر والآخر يتحدث إلى صديقه أو حبيبته في الهاتف، وغيرنا من اتخذ من هذه الأماكن للتجارة والإستفسار عن الأسعار..
وأصبحنا نتبادل القهقهات ونحن نحمل نعش واحد انتقل من الدار الدنيا الى الدار الآخرة من دون تدبر ولا تذكر، فهل حقا وقفنا على حدود قدسية المقابر و هل حقا نلنا الأجر؟
… ونساء يخاطبن القبور بصدور عارية!
في المقابل، نساءنا اليوم يتزاحمن في الأعياد والمناسبات على زيارة القبور، يبكين على مفقود من العائلة ويدعون لحبيب مات، يشتكين لوعة الفراق الأبدي، لكن الكثيرات منهن لم يحترمن قدسية هذه الأماكن من خلال الملبس والسلوكيات، فنجدهن يجاهرن بالقول والخطاب والنداء وهن متبرجات بزينة الأعراس والحفلات، يتخطين القبور بصدور عارية، كاشفات لمحاسن أنوثتهن ويدعين الخوف والوجل من هذه الأماكن، ومنهن من ترفع يديها للدعاء وطلب المغفرة فتنكشف مفاتن جسدها، فكيف يستجاب لمتبرجة عارية لم تحترم قدسية المقبرة و لا ساكنيها.

و في شق آخر، تلجأ بعض النسوة في بداية كل سنة الى زيارة القبور بغرض مخاطبة ساكنيها من الموتى.. و يعتقدن أن حديثهن لأهل القبور فيه منفعة للميت و لمن تركهم وراءه سواء من أولاد أو زوجة، و لا يراعين في حرمة أهل المقابر وصمتهم المخيف الحشمة في اللباس و يكشفن عن مفاتنهن لناس رمت عظامهم و صاروا الى ما صاروا إليه!

