الشروق العربي
اصطحاب الأطفال الى المساجد في رمضان

مصلون تائهون بين خشوع التلاوة وصراخ وعبث الصغار

الشروق أونلاين
  • 5329
  • 0

يحل شهر الصيام، بالكثير من المظاهر التي تتكرر بصور منتظمة من رمضان إلى آخر، مظاهر تشوه الوجه الحسن لأيامه الكريمة، وتعكر جوّ الخشوع في لياليه، بالرغم من حرص الأئمة على التنبيه لها، ودعوتهم المصلين إلى عدم الوقوع فيها، إلا أنه لا حياة لمن تنادي، ولعل من هذه الظواهر، جلب الكثير من المصلين لأولادهم إلى المساجد، ممن هم غير مكلفين بأداء الفرائض، ويقع الكثير منا أثناء تأدية صلاته في حرج وحتى عدم فهم ما يتلى من القرآن في حضرة العبث واللهو من أطفال أبرياء، كان من المفروض على آبائهم تركهم في البيوت، فترى الكثير من المصلين في فزع منهم بل يصل بهم الحد إلى تعنيفهم.

ضاع الخشوع بين عبث الأطفال ولهوهم

 إن هذه الظاهرة لا تخص مسجدا دون الآخر، بل هي ظاهرة شملت كل مساجدنا في كل الصلوات وخاصة صلاة التراويح، نقف على عبث الأطفال أكثر من شيء آخر، وآباء يتفرجون على هذه الأفعال دون أن يحركوا ساكنا أمام كل ما يصدرونه من فوضى، أطفال كان من الأجدر تركهم في البيت، غير أنهم يأتون إلى هذه الأماكن المقدسة من أجل اللهو مع خلانهم من غير خوف، بات الأمر اليوم في رمضان مألوفا، ويعاد كل سنة وبنفس الصور تقريبا، بالرغم من أن الأئمة يستنكرون هذه الظاهرة من فوق المحارب، لكن لا حياة لمن تنادي، في حضرة أباء التزموا الصمت وكأن الأمر لا يعنيهم و تركوا أبناءهم يعيثون في المساجد تشويشا وعبثا، من دون رادع ولا ناه عن هذا، وإن حصل فقد يتدخل الأب من أجل أمر آخر، ويتحول المسجد إلى مكان للتلاسن بين الأفراد، حين لا يرضى الواحد منا على أن يُنهر ابنه حتى وإن كان على أمر شطط، بل فيه إيذاء للغير في الأماكن المخصصة أصلا للصلاة في أيام وليالي رمضان المقدسة.

أطفال يعبثون في الصفوف الأولى ومصلون يصلون خارج المساجد

وصل الحال في الكثير من الصلوات في شهر رمضان، وخاصة أثناء صلاة التراويح، إلى أن تمتلئ الصفوف الأولى بالآباء رفقة أبنائهم الذين لا يفقهون في الصلاة إلا حركاتها، غير أنهم يجبرونهم على البقاء بجانبهم، في الوقت الذي يقف الكثير من المصلين الذين أتوا من أماكن بعيدة من أجل إقامة هذه الصلاة خارج المساجد، ينتظرون الأماكن الشاغرة التي امتلأت بجموع الأطفال الذين يزاحمون المصلين من أجل العبث لا غير، وبتشجيع من آبائهم حتى وإن كان الأمر عن غير قصد، لكنهم ساهموا بشكل كبير في إحلال الفوضى في هذه الأماكن، في حين كان من الواجب عليهم الحرص على نظافتها وقدسيتها طوال أيام السنة وليس في أيام وليالي رمضان فحسب.

.. ولم تسلم حتى المصاحف على رفوفها

 إن تدنيس الأطفال لهذه الأماكن رغم براءتهم، لم يقف عند حد العبث في الصفوف وتفويت فرص الخشوع على الكثير من المصلين، لكن تعدى الأمر إلى المصاحف وهي موضوعة في الأدراج وفوق الرفوف، والتي لم تسلم من أيديهم العابثة، التي وصلت إليها في كل الأماكن، رغم ردع القائمين على هذه الأماكن المقدسة، حتى ملّ وكلّ كل واحد منا في ترهيبهم من أمام المسجد إلى كل المصلين فيه، فكان من الأجدر للكثير من الآباء تجنب هذه الظاهرة بفعل صحيح، ألا وهو ترك أبنائهم الذين لم يصلوا إلى مراحل التفقه في الصلاة في بيوتهم، بدل جلبهم إلى هذه الأماكن المقدسة من أجل العبث واللعب والتشويش على المصلين لا غير. 

مقالات ذات صلة