مصنعون وتجار يتسابقون في الزيادة في الأسعار
ارتفعت أسعار جميع المواد الغذائية، لدرجة صرنا نستغرب في حال اشترينا غرضا بالسّعر القديم، فنستفسر البائع، لربّما أخطأ في الثمن.. !! فهكذا تحولت يوميات الجزائريين، أين طغى الحديث على الأسعار والغلاء والندرة، على جميع الأحداث، مهما كانت مهمة، بل نسينا حتى الكورونا، وانشغلنا بالهرولة وراء لقمة العيش.
جمعيات المستهلكين والتجار: القطاع التجاري يشهد فوضى كبيرة
صار كثير من المواطنين، يتجاهلون مناقشة الأسعار مع الباعة، فأي سعر يطلبه صاحب المحل ندفعه مباشرة، لأن الغلاء وارتفاع الأسعار طال كل شيء، حتى ولو كانت الزيادة تصل الـ 70 دج، مثلما شهدته أسعار البقوليات. ندفع ونسكت.
وظاهرة “رضا الزبون” استغلتها بعض المصنعين والباعة الانتهازيون، وصاروا يرفعون الأسعار بطريقة عشوائية، لأنهم متأكدين أن العملية ستمر بسلاسة مع الزبائن، ولن يحتج أحد منهم إلا قلة.
تجار الجملة: لا مادة غذائية سلمت من ارتفاع الأسعار
وفي هذا الصدد، أكدت لنا سيدة، بـأنها تعودت على الشراء من محل للمواد الغذائية، وكل مرة تتفاجأ برفعه الأسعار، ولكنها تدفع وتغادر دون احتجاج.
وفي آخر مرة طلبت “فاردو” ماء معدني، من علامة هي متعودة على شرائها بمبلغ 170 دج، لتتفاجأ بالبائع يطلب منها 190 دج، وهنا ثارت السيدة مؤكدة له أنه يبالغ جدا في الأسعار، فرد عليها: “ليس لي سيارة لأقتني بضاعتي من محلات الجملة، ولذلك أشتريها من أحد المحلات الذي يبيعني بأسعار مرتفعة نوعا ما.. “!!
وزارة التجارة “شاهد ماشافش حاجة”
وفي هذا السياق اعتبر الأمين الوطني المكلف بالإدارة، ومدير الديوان بالاتحاد العام للتجار والحرفيين، عصام بدريسي، لـ ” الشروق”، بأنه سبق لاتحاد التجار، التنبيه من حالة الفوضى السائدة في قطاع التجارة، داعيا إلى تحمل كل طرف مسؤوليته.
وأكد أنه من أهم أسباب فوضى السوق، طغيان السوق الموازية التي تغيب عنها السجلات التجارية، لدرجة باتت تشكل 60 بالمائة من التجارة، وهي ملاذ أمن للمضاربين والمحتكرين، وللسلع المقلدة المجلوبة من مصانع التقليد المخفية في بلادنا.
وقال المتحدث بأن اتحاد التجار، طالب بالمراجعة الجذرية للقطاع التجاري ” الغارق في الفوضى”، مع ضرورة تسقيف هامش الربح.وفند نظرية استفادة التجار من ارتفاع الأسعار، وحسبه ” التجار هم أكبر الخاسرين من ارتفاع الأسعار، لأنهم يخسرون زبائنهم. وأكبر دليل عزوف الجزائريين على شراء الدجاج بعدما ارتفع ثمنه، وكثير من باعته فسدت سلعتهم، وآخرون يكادون يتوقفون عن النشاط “. كما أن ارتفاع الأسعار، يؤثر وبشكل كبير على الاستثمار الداخلي والخارجي.
وتأسف بدريسي، لما اعتبره “صمتا” تنتهجه وزارة التجارة، وقال: “طلبنا لقاءا مع الوزير في شهر أوت المنصرم، مع عرض جدول الأعمال المقترح، ولكن لم نلتق ردا إلى غاية اليوم”. وقال بأن جميع الفدراليات المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للتجار والحرفيين، ومنهم الخبازون وتجار الجملة… وغيرهم كثير، كانوا يريدون التطرق مع وزير التجارة إلى جميع المشاكل العالقة في القطاع مع اقتراح الحلول”.
لا يمكننا ترقية الصادرات في ظل الاحتياج المحلي
ومن جهة أخرى، يرى محدثنا بأن ترقية الصادرات لتوفير العملة الصعبة “لا يكون إلا بعد تحقيق اكتفاء داخلي، إذ لا يمكن تصدير مادة الحديد للخارج ونحن نعاني نقصا فيه، وتوقفت بسبب كثير من ورشات البناء.. فسعر الحديد ارتفع من 6 آلاف دج إلى 15 ألف دج “. وبالتالي، لابد من وزارة للتخطيط، ترصد احتياجات السوق المحلي، ونواقصه.
تجار الجملة: ارتفاع أسعار جميع المواد الغذائية
ومن جهته، اعتبر رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الجمل، سعيد قبلي في تصريح لـ ” الشروق”، بأن أسعار جميع المواد الاستهلاكية، ارتفعت مؤخرا ” والتاجر يجد نفسه مضطرا لرفع الأسعار، حتى لا يبيع بالخسارة “.
منتجو المشروبات والمياه: لم نرفع الأثمان.. ولا نعرف مصدر الزيادات !
وبخصوص المشروبات والمياه المعدنية، والتي زادت أثمانها، مؤخرا، أكد رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي المشروبات، علي حماني لـ ” الشروق”، بأنهم يجهلون مصدرها، لأن جميع منتجي المشروبات والمياه المعدنية، المنخرطين في الجمعية لم يرفعوا الى اليوم، أسعار منتجاتهم.
ليؤكد، بأن الزيادات في الأسعار التي طالت كل شيء ” صعب التحكم فيها، من دون معرفة من وراءها “وبالتالي، لابد من تدخل وزارة التجارة، لمراقبة المنتجين والبائعين، ومراقبة الفواتير، لمعرفة مصدر هذه الأزمة.
كما دعا حماني جميع المصنعين والمنتجين، وخاصة منتجي المياه والمشروبات، إلى ” التضامن ووضع اليد في اليد، خاصة ونحن في جائحة كورونا، أين يكثر الطلب على المياه، لغرض التحكم في الأسعار، وجعلها في متناول جميع المواطنين”.
أحريز: هذه الزيادات “مجنونة” وتحتاج تدخلا حكوميا عاجلا
ومن جهته، يرى رئيس الفدرالية الوطنية لحماية المستهلك، زكي أحريز في اتصال مع ” الشروق”، بأن التذبذب في أسعار المنتجات، سببه الرئيسي هو الخلل في المنظومة الاقتصادية، وهو ما يحتاج إلى إعادة النظر في عملتنا، مرورا بإجراءات تتخذها وزارة التجارة، لإصلاح الأوضاع.
كما دعا إلى التوجه نحو الاقتصاد الحر، الذي تسود فيه المنافسة الحرة والشريفة. وتحدث إشكالية متعلقة بإبقاء السلع المستوردة من الخارج في المواني، بسبب التعقيدات البيروقراطية وما يصاحبها من دفع أعباء وتكاليف إضافية، ” والأمر ينعكس سلبا على المستهلك، والذي يدفع من جيبه هذه الأعباء عن طريق الزيادة في الأسعار”.
ليخلص، بأن كلا هذه التراكمات أنتجت سوقا مضطربا، ” يحتاج إلى تدخل جهاز الحكومة كاملا، للتحكم في هذه الزيادات المجنونة والتي طال كل شيء، من سلع استهلاكية وخدمات”.