مطاردة فايسبوكية لوزراء بدوي بشعار “اتهلاو فيهم”..
شن نشطاء صفحات “الفايسبوك” من قيادي الحراك الشعبي من أجل التغيير في الجزائر، حملة شرسة ضد وزراء حكومة نور الدين بدوي، لمنعهم من النزول ميدانيا إلى الشوارع عبر الولايات، حيث أصبحت عبارة ” اتهالوا فيهم” متداولة إلكترونيا كعهد اتفاق شعبي فايسبوكي وشعار لمطاردة لا تنتهي إلا بانتهاء بقايا نظام قديم انتهت مصداقيته عند الجزائريين.
بمجرد أن ينوي فقط وزير ما من حكومة بدوي، زيارة ميدانية إلى منطقة من مناطق الجزائر يكون له “الفايسبوك” بالمرصاد، ليعلن حربا رقمية تنتشر كالهشيم عبر صفحات التواصل الاجتماعي” أن ارحل.. أيها الوزير”!
اهتمام بليغ لم تشهده الساحة الشعبية في الجزائر من قبل، بزيارة اسمها “نزول الوزير” البروتوكولية التي طالما كانت في السنوات الأخيرة، لا يلتفت إليها خاصة من طرف الشباب، فتكون زيارة شكلية تسيل بـ”مكياج” القناع.. لكن اليوم سقط الوزير بسقوط القناع!
“ديقاج” بالفرنسية وهي ارحل بالعربية.. و لا نريد زيارتك.. و”تهالو فيه” أي امنعوه من الزيارة.. لكن المطاردة تبقى بسلاح السلمية، حيث كان الجلوس في طريق مواكب الوزراء أسلوبا راقيا من أساليب الرفض والمنع.
رئيس جمعية “راج” الشبابية، عبد الوهاب خرساوي، أكد لـ”الشروق” أن فئة من شباب الحراك تتابع باهتمام ثورة التغيير وتريدها أن تنجح حتى النهاية، وأن وزراء بدوي مرفوضون شعبيا، وما علينا إلا أن نطاردهم بـ”الفايسبوك” لنترصد أي موعد لزيارتهم حتى لو حدد في آخر دقيقة.
“شباب الحراك لديهم معلومات تصل إليهم حتى من طرف الذين يعملون مع الوزراء، فالشباب يرتقب بكل يقظة كل جديد، ويتابع كل صغيرة وكبيرة، إنها يقظة بعد نوم طويل”.
وقد كان حصار ثلاثة وزراء السبت الماضي، رغم عدم الإعلان عن الخرجة رسميا إلا عشية الزيارة إلى ولاية بشار، من طرف المئات من المواطنين، الذين احتجوا على قدومهم إلى المنطقة حاملين لافتات تحمل شعارات الرفض الكامل بصفتهم عينوا من نور الدين بدوي أحد الباءات المرفوضة شعبيا، حيث أوضح رئيس جمعية “راج” أن الفايسبوك يطارد الوزراء كما يطارد أي وجه من وجوه النظام القديم”.
وفي ما يخض زيارة وزيرة الثقافة مريم مدارسي يوم الاثنين الماضي إلى ولاية تيبازة، فكانت دون وسائل الإعلام الخاصة، وخرج مواطنون رافعين شعارات رافضة لزيارتها، وزير التربية الوطنية الجديد، عبد الحكيم بلعابد، يغيب عن احتفالات يوم العلم لأن الفايسبوك أيضا يطارده.
“الفايسبوك” قام بتعبئة كوسيلة اتصال مهمة أصبحت نواة الحراك حسب رئيس جمعية راج عبد الوهاب خرساوي، الذي قال إن مجال الإعلام العمومي وحتى الخاص مغلق، فلا يمكن أن تتجرأ أي وسيلة للإعلام أن تقول “تهالو فيهم” و”امنعوهم من الزيارة و”اطردوهم ” إلا الفايسبوك”.
السلمية حتى في المطاردة!
قال السيد خرساوي إن الشباب يقومون بعمل تنسيقي، محاط بكثير من الحذر واليقظة، وإن رفض زيارة وزراء بدوي الميدانية، لا يكون بالعنف بل بطرق سلمية حضارية كالجلوس أرضا أمام سيارات موكب الوزير من طرف المحتجين، أو رفع شعارات تشعر هذا الوزير بأنه غير مقبول، علما أن الإعلام الإلكتروني حسبه، يشهد فراغا قانونيا.
في السياق، أوضح المحامي حسان براهمي، أن أي كلمة عبر “الفايسبوك” أو تصرف يدعو إلى استعمال العنف ووسائل التخريب هو مرفوض، ويعاقب عليه القانون، حيث أشاد بتحمل شباب الحراك الفايسبوكي مسؤولية السلمية من خلال رفض زيارات الوزراء ومنعها بأساليب وتعابير تخلو من أي عمل إجرامي.
وخير دليل، حسبه، جلوس محتجين أمام سيارات زيارة أحد الوزراء إلى ولاية من ولايات الجزائر.
يقظة فايسبوكية نفسية بعد نوم 20 سنة
ويعيش شباب “الفايسبوك” الثائر ضد زيارات الوزراء، حالة نفسية سماها الدكتور مسعود بن حليمة، بيقظة من نوم عميق لمدة 20 سنة، إلا أنه أصبح يتخيل وزير النظام القديم “وحشا” جند له منصات التواصل الاجتماعي لطارده في كل مكان.
وقال المختص في علم النفس، الدكتور بن حليمة، إن الجزائريين عاشوا حالة مرضية كنوع من الخبل صحبها اضطراب أنتج حراكا، ووصل إلى مرحلة عدم المساومة حيث أصبحت الزيارات البروتوكولية المبنية على الشكليات فقط، للوزراء والمسؤولين، تثير حالة استفزاز نفسي يتوق فيها المتظاهرون وأبناء الحراك الشعبي إلى الإنجاز، كما أن وزراء بدوي وهم غير شرعيين برفضهم شعبيا، وغير مرغوب فيهم، أصبحوا بمثابة قلق نفسي يؤثر على الهدوء والسكينة في نفوس المواطن الجزائري.
ويرى أن الفايسبوك وسيلة للوصول إلى المعلومة في زمنها ومكانها، يزيد من حالة استفزاز هؤلاء الوزراء للمواطن خاصة أن هذا الأخيرة أصبح يعلم جيدا أن كل خرجة لوزير ما تكلف ما لا يقل عن 50 مليون سنتيم، وأنها بروتكولوية استعراضية ومغطاة بـ”مكياج” أو قناع أسقطه “الفايسبوك” في السنوات الأخيرة بعد أن علم الجميع أن زيارة الوزير ما هي حسب بن حليمة، إلا لاكتساب الهدايا والعلاوات والعقار.