مطار بدون مصلى !
أثناء رجوعي من الجزائر، بتاريخ 04 يناير 2013، وفي قاعة كبار الزوار الخاصة بدرجة رجال الأعمال في مطار هواري بومدين، وبعد تأخر الطائرة ووصول وقت الصلاة، حاولت أداء واجبي كمسلم، في بلد مسلم، ينص دستوره أن الإسلام دين الدولة، وأن الدين الإسلامي من خصوصيات النظام الجمهوري، وأن قسم رئيس الجمهورية يدعو لتمجيد الدين الإسلامي، وأن ثورة نوفمبر المجيدة قائمة على صيحات “الله أكبر”، وأن بيان ثورة نوفمبر يدعو لبناء الدولة على الأسس الإسلامية، وأتوقف هنا!!..
يبدو أن كل هذا الزخم المرجعي قد لا يجد له أثرا على الواقع وبالأخص في مطار الجزائر، فلا مصلى يذكر، والأدهى من ذلك قد يمنعك الموظف من أداء فريضتك، بحجة أن المدير العام أوصى بذلك ويجب الصلاة في بهو المطار أمام البوابة (19)، على الخلاء، فأين الرجولة والنخوة والعاطفة أو الإيمان الإسلامي.
وكما قلت للموظفة والموظف أنني أعتذر عن التكلم معكم والخوض في الجدال وهذه فلسفتي في الحياة، أمام عبد مأمور أو جاهل، فالمأمور قد أضيع وقتي معه بدون فائدة، والجاهل قد يغلبني بجهله، وعليه صليت وصلى الآخرين رغم “مصنوعات” هؤلاء. .
فهل وصلنا إلى هذا الحد من الخصومة، مع رموز التدين أم كل ماهو “متدين” قد يشوه البيئة؟!
والعجيب أنه في العديد من دول البوذية والهندوس التي زرتها من سنغافورة إلى الهند توجد فيها مصليات ويشار إليها باللافتات، وفي بلد “فافا” شارل ديغول نفس التوجه، وغيره من العواصم الأخرى الأوروبية منها والآسيوية والعربية أو الإسلامية تنتهج نفس المسعى لإراحة المسافر، أما نحن في مطار العزة والكرامة، مطار يحمل إسم أحد المدافعين عن عروبة وإسلامية الجزائر، وفي ظل وزراء ـ يدعون ـ بالانتماء للتيار الإسلامي لا يوجد فيه مرفق للعبادة يليق بهذه القامات وقمم الجزائر.
وإنني بموجب مواطنتي، وبموجب القسم المنصوص في الدستور الجزائري على ضرورة “تمجيد الدين الإسلامي”، وإبراء مسؤوليتي أحمل “أصحاب الشأن” بتصحيح هذا الوضع الخطأ، بحكم أن الأمر العادي هو وجود مصلى للعبادة والصلاة، كما نتمنى أن هذه الظاهرة قد تعمم على جميع مرافقنا العمومية سواء في المطار أو غيرها من المرافق العمومية والتي هي أصلاً في خدمة الشعب والمجتمع والفرد وفقا لخصوصياته.
كما أناشد وزراءنا الحجاج، ووزراءنا ذات العواطف الإسلامية “الجياشة”، على التنبيه وإصلاح هذا الخلل.
هذه مجموعة من انطباعات عابر سبيل يحب الخير لبلده وشعبه، ويحب أن يعيش وينعم في توازن وانسجام مع مكوناته الحضارية وخصوصيته المجتمعية، ولكن يبدو أن أحياناً بعض “الأجواء” غير الصحية والبسيطة قد تنمي شعورا بالكراهية وتعطي انطباعا سيئا وسودويا للعيان، وذلك ما لمسته من خلال تدخل العديد من الأفراد في ذلك اليوم بين مستهجن ومستنكر وغير راض بما يحدث، لعدم وجود مصلى..
هذه نصيحة، أقولها بإسم غيرتنا على ديننا وحبنا لوطننا وإشفاقاً من البهدلة المتكررة للموظفين “المؤمورين” في المنع والإكراه.
نتمنى أن المقال سيؤدي مفعوله، وأنني قد بلغت فاللهم فاشهد، وبالله التوفيق.