الجزائر
أحياء "عدل" بالجزائر العاصمة

مطالبة بتحسين الخدمات.. وعقود الملكية بعيدة المنال

الشروق
  • 1817
  • 3
ح.م

يعتبر مشكل المصاعد المعطلة بأحياء وكالة “عدل” بالجزائر العاصمة واحدا من بين المشاكل الكثيرة التي تؤرق يوميات قاطني هذه الأحياء، فيما يبقى تسيير هذه التجمّعات السكانية وتقديم خدمات بطريقة أفضل لقاطنيها والحصول على عقود الملكية بالنسبة للمكتتبين الذين دفعوا كل المستحقات اللازمة عليهم بمثابة “الحلم البعيد” بالنسبة للكثيرين منهم.

في الوقت الذي ينتظر آلاف المكتتبين اليوم إشعارات وكالة عدل لتتمة دفع أقساط سكناتهم واستلامها في أقرب الآجال فيما يشبه “الحلم المنشود” من أجل حياة أفضل يعيش المستفيدون الأوائل من برامج عدل السكنية على وقع حلم آخر يتمثل في تحسين وضعية أحيائهم السكنية وطريقة تسييرها بعد أزيد من عقد عن استلامها واستلام عقود ملكية شققهم لاسيما الذين دفعوا كل المستحقات المطلوبة منهم للحصول على تلك الوثيقة.

وضعية تلك العمارات نقلها قاطنو عدد من الأحياء لوكالة الأنباء الجزائرية، فبحي “عدل” بالمدينة الجديدة بسيدي عبد الله بالمعالمة، أشار عديد المواطنين إلى نوعية الخدمات “المتردية” بالحي بعضها عرف إلى وقت قريب طريقه إلى الحل، فيما بقي بعضها الآخر يراوح مكانه.

وتحدث عدد من قاطني الحي عن وضعية تلك البنايات بالقول إن الشبكات الأرضية التحتية المحاذية للعمارة رقم أ.7.4 مثلا لم تعد “أرضية ولا تحتية” فهي ظاهرة للعيان ويمكن أن تتعرض للتخريب في أي وقت، ناهيك عن أنها تشكل خطرا على سلامة السكان وأبنائهم.

وقال ذات المواطنين إن مشكل انقطاع المياه لعدم توفر خزان ماء بكامل العمارات مشكل قائم، وهو ما اعتبر وقت تسلمهم لسكناتهم “عيبا في الإنجاز” ودفع ثمنه السكان بأن حرموا من الماء الشروب لفترات وصلت 3 أشهر قبل أن تتحسن الأمور بشكل تدريجي.

وحسب ذات المصادر، فإن قاطني العمارات التي لا تزيد عن خمسة طوابق وجدوا أنفسهم – بناء على العقود المبرمة مع وكالة “عدل” – مجبرين على دفع مستحقات صيانة المصاعد التي “لا توجد في تلك العمارات”.

وقال السكان إنهم نقلوا هذا الانشغال إلى وكالة عدل “إذ لا يعقل أن يدفعوا أعباء خدمة ليسوا معنيين بها ولا يستفيدون منها”، كما قالوا مضيفين أنهم تلقوا ردا واحدا وهي أن فاتورة الأعباء موحدة لجميع أحياء عدل وبالتالي عليهم الالتزام بكل بنودها.

الالتزام بالبنود أيضا انعكس على دفع أعباء عاملة النظافة والتي يؤكد السكان أنهم “لا يرونها إلا مرة في الأسبوع وفي أحيان كثيرة مرة كل 15 يوما”.

.. أعباء لا تقابلها خدمة

من جهتهم قال سكان حي عدل “زرهوني مختار” بالمحمدية والمعروف بحي الموز أنهم “غير راضين تماما” عن طريقة تسيير هذا الحي والوضعية التي آل إليها.

ووصف أحد ممثلي لجنة قاطني العمارة رقم 22 بذات الحي وضعية العمارة والحي “بالمؤسفة”، ليضيف أن الأعباء التي يدفعها السكان والمتعلقة بالمساحات الخضراء ونظافة العمارات “لا تترجم في أرض الواقع في ظل تدهور طريقة التسيير الحالية”.

ونقل ممثل قاطني العمارة صورة عن وضعية المبنى الذي غابت عنه عاملة النظافة لمدة تقارب الشهر، وقال إن المصعد الذي يشتغل حاليا في ذات البناية والمكوّنة من 16 طابقا يعمل بفضل مساهمة وتشارك السكان في إصلاحه بعد أن بقي خارج الخدمة لمدة “أربع سنوات” قبل أن يقرر هؤلاء قبل عامين (خلال سنة 2016) تنظيم حملة لجمع المبلغ المالي اللازم لإصلاحه.

وقال المتحدث إن العملية تطلبت جمع 7000 دج من كل عائلة بالمبنى وتم ضبط الميزانية المطلوبة لإصلاح المصعد والتي كلفت 37000 دج – كما قال- من أجل تجاوز معاناة يومية انعكست على حياة الجميع ليضيف أن المصعد الآخر (العمارات تتوفر على مصعدين) لا زال متوقفا إلى اليوم ولم يسجل من وكالة “عدل” أي مبادرة لتفقده أو صيانته حتى لا نقول “وضعه” في الخدمة مجددا.

ويضطر قاطنو العمارة إلى دفع مبلغ شهري يقدر بـ 4000 دج لضمان أشغال الصيانة بمصعدهم الخاص- كما وصفه المصدر- ليضاف هذا المبلغ إلى الأعباء التي تدفع لوكالة عدل دون أن يكون لها مقابل فعلي من الخدمات التي يفترض أن توفر لهم وفقا للعقود التي يحوزونها كمكتتبين.

وقال المصدر إن الأمر ينطبق أيضا على نظافة العمارة وقد سبق وأن قام السكان بتوظيف عاملة نظافة لهذا الغرض وتوقفوا عن دفع أعباء هذا الشق للوكالة باتفاق معها إلا أن هذه الأخيرة أعادت تفعيل البند وبطريقة أحادية وفرضت عليهم عاملة نظافة جديدة عاملة لا يرونها “إلا نادرا” ويكونون ملزمين حينها بشراء كل معدات ووسائل التنظيف الخاصة بعملها.

وبالرغم من توجه قاطني الحي إلى المديريات الفرعية وحتى الجهوية لنقل انشغالاتهم إلا أن الردود لم تكن في المستوى المطلوب أو المتوقع، والأدهى- كما نقل محدثنا- أن ملف التسيير الخاص بالحي يشير إلى أن مصعدي العمارة موجودان في حالة خدمة وهو أمر “عار من الصحة تماما”، قبل أن يذكر بأن المواطنين فكروا في حماية أنفسهم بعد أن قاموا بإصلاح المصعد وإعادة تشغيله، حيث رافقهم محضر قضائي في كل خطوة قاموا بها.

نفس الانشغالات تقريبا نقلها قاطنو حي عدل بالعاشور والدرارية وتشابهت شكاوى السكان حول غياب الإنارة العمومية وكذا النظافة بالعمارات.

ويتساءل قاطنو مختلف أحياء “عدل” بالجزائر العاصمة عن تأمين سكناتهم وإن كان موجودا فعلا في ظل غياب بند صريح ومحدد عن هذا الموضوع في العقود التي يمتلكونها، ويبدي عديد هؤلاء رغبتهم في معرفة أي نوع من التأمين توجد عليه سكناتهم وضد أي مخاطر.

ويتقاسم جل المكتتبين الذين أتموا المستحقات اللازمة عليهم لوكالة عدل الرغبة في الحصول على عقود الملكية التي تمكنهم من التصرف بحرية في شققهم سواء بالبيع أو الإيجار أو حتى الهبة كما أفاد بعضهم، أملين في نفس الوقت أن تعرف خدمة تسيير هذه التجمعات السكانية تحسنا نوعيا مستقبلا، في ظل الحديث عن ميلاد المنظمة الوطنية للقائمين بإدارة الأملاك العقارية، والتي يعول عليها لضمان تسيير عقاري ناجع يوكل للقائم بإدارة الأملاك العقارية، وهو ما يعتبر المهنة شبه منسية بالجزائر رغم دورها الأساسي في تحسين تسيير الأحياء السكنية وعصرنتها.

مقالات ذات صلة