مطلقون تحت سقف واحد!
دفعت الزيادات في مختلف الأسعار وتدني المستوى المعيشي ناهيك على الارتفاع المستمر في أسعار الإيجار بالعديد من المطلقين للبحث عن حلول وسط تخفف عنهم الأعباء المادية ومصاريف الطلاق الكثيرة ونفقاته، ومن بين الحلول التي توصلوا إليها الاتفاق على اقتسام المسكن بأخشاب أو ستائر والإقامة معا وهو أمر مخالف للشرع وجريمة يعاقب عليها القانون.
قد يعتقد البعض أن الأمر متعلق بمقطع من الفيلم المصري الشهير “الشقة من حق الزوجة”، لكنه أصبح واقعا يعيشه العديد من المطلقين العاجزين عن مواجهة أسعار الكراء الملتهبة، فترغمهم الظروف على البقاء معا خصوصا عندما تصطدم المطلقة برفض أهلها السماح لها بالعودة رفقة أبنائها، مثل ما حدث مع سيدة في الثلاثينات من العمر مطلقة وأم لثلاثة أطفال، انفصلت عن زوجها منذ سنتين، ورفض أشقاؤها رجوعها لبيت العائلة، كما رفض زوجها منحها بدل الإيجار الذي حكمت به المحكمة، ففضلت البقاء معه في بيته وهو عبارة عن مسكن أرضي، فهو يقضي يومه في العمل ويعود آخر النهار لينام فقط.
أما إحدى السيدات فقد دفعها رفض زوجها منحها نفقة ولديها بحجة عدم امتلاكه المال فقررت عدم مغادرة المنزل الزوجي والبقاء فيه انتقاما منه، ومع أن المسكن عبارة عن شقة، لكنها فضلت منحه الغرفة المجاورة للباب الخارجي حتى لا تلتقي به في حين تقيم هي وأبناؤها في الغرفة الأخرى، ليبقى المطبخ والحمام ودورة المياه مشتركة بينهم، وبالرغم من رغبتها الكبيرة في الاستقرار بمسكن مستقل، لكن هذا الخيار تجده الأفضل في هذه الفترة.
فيما اعتبر تاجر بقاء طليقته رفقة أبنائها في الطابق العلوي من الفيلا ونزوله للسكن مع والديه، حلا يسمح له بالبقاء على تواصل مع أبنائه وهو أفضل من السماح لها بأخذهم بعيدا عنه وحرمانه من رؤيتهم.
القانون يمنع المطلقة من المكوث في بيت طليقها
ووصف المحامي حسان براهيمي، هذا الإجراء الذي يقدم عليه بعض الأزواج المطلقين بغير القانوني، فعوض تخصيص مبلغ 10 آلاف دينار شهريا كبدل إيجار يطلبون من المحامين مساعدتهم بمنح الزوجة غرفة أو طابق وغيرها من الحلول الأخرى، لكن المحضرين القضائيين والقضاة لهم بالمرصاد ويرفضون ذلك، ويكمل المتحدث بعد انقضاء أشهر العدة والتي حددها الإسلام بثلاثة أشهر كاملة حتى يستبرأ رحمها وبعدها لا يسمح للمطلقة البقاء في بيت زوجها والحكمة التي أرادها الشارع والمشرع يقول المحامي من بقائهما متقابلين لعل قلبهما يحن ويستأنفان حياتهما الزوجية من جديد.
وأردف المتحدث بعد هذه المدة تصبح أجنبية عنه ويمنع عليه الاختلاء بها أو الإقامة معها وإذا كان لديهما أولاد فعليه توفير سكن مستقل لائق لها، وذكر المحامي قصة أم لابنتين رفعت دعوى خلع على زوجها ومنحتها المحكمة حضانة الأطفال وكانت في كل مرة تتابعه بعدم تسديد النفقة وتطالبه ببدل الإيجار، وأحيانا كانت تصدر أحكام ضده منها 6 أشهر موقوفة التنفيذ. فلما سئم من هذا الوضع ولكون ظروفه المادية صعبة اهتدى لفكرة منحها غرفة في منزله وجهز لها دورة مياه ومدخلا مستقلا من الجهة الأخرى، وعندما قدم المحضر القضائي لمعاينة المنزل حرر محضر امتناع ليتابع مرة ثانية بجنحة عدم تسديد نفقة بشهرين حبسا.
وذكر الأستاذ براهمي بأن بدل الإيجار يخضع للسلطة التقديرية لقاض، فالمطلقة التي تقيم في منزل والديها يمنحها بدل إيجار منخفض، أما في الحالات الأخرى فيكون مرتفع وفي حال عدم تقيد الزوج بذلك فسيكون عرضة لعقوبة 6 أشهر حبسا نافذا وهو ليس بالأمر الهين.
الدين يسمح بشروط
من جهته، قال إمام مسجد الكاليتوس الشيخ كمال بعزيز، في حال وجود ضرورة ملحة وهي مأوى للأطفال كي لا يتشردوا ولا يضيعوا أو يجوعوا وفي حال افتقاد الزوجة للولاية عليها فلا حرج في بقائهما في مسكن واحد وفق ضوابط شرعية وحدود دينية وأخلاقية وسلوكية، تصبح فيها المطلقة مثل أي امرأة أجنبية وعلى طليقها التقيد بهذه الشروط خلال التعامل معها حرصا على مصلحة الأبناء وعدم ضياعهم .
واستطرد الشيخ بعزيز بأن الإسلام ينظر للمآلات فالطلاق هو فك الرابطة الزوجية وتصبح المرأة أجنبية وإذا كانت الضرورة الملحة تقتضي بقاءها في مسكن الزوج لعدم وجود مسكن تذهب إليه رفقة أبنائها ولا معيل لها، فحرصا على مصلحة أبناءها من الضياع وفساد الأخلاق، فبإمكانهما ذلك مع التزامهما التام لحدود الشرع.