مطلقون يحرمون أطفالهم من النفقة في شهر الرحمة
يزداد الإنفاق خلال رمضان لدى أغلب الأسر، حيث تعتبر مائدة الإفطار الشيء الذي يجمع الأفراد ويُشعرهم بالشبع الروحي والمادي ويمنح لهم لذة “اللمة” الرمضانية، غير أن من الأمهات من لم يجد ما ينفق عليهن وعلى أولادهن.. والمطلقات اللواتي يعلقن أملهن على “النفقة” التي تلزمها الجهات القضائية على آباء أولادهن واحدة من الفئات التي تعاني قلة الحال والأحوال ويدخلن في رحلة ركض وراءهم لتحصيل ما يسد رمق فلذات الأكباد.
وعلى هذا الأساس يشدد القانون الجزائري وخلال المناسبات كشهر رمضان العقوبة على الرجال الذين لا ينفقون على أولادهم، سواء بالإهمال للعائلة أو بطلاق الأم. يقول المحامي سليمان لعلالي إن على القضاة خلال هذا الشهر حزم الأمر مع الرافضين دفع نفقة أولادهم، مشيرا إلى أن العقوبة خلال رمضان تصل إلى عامين حبسا نافذا ويؤدي الإصرار على عدم دفع النفقة إلى الإيداع في الجلسة بأمر من القاضي. ويرى لعلالي أن على القانون الجزائري إعادة النظر في العقوبة الخاصة بعدم دفع النفقة وتشديدها، لا سيما في المناسبات التي يتطلب فيها إنفاق الأب على أولاده.
ووقفت “الشروق” خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان على عينات من جزائريين وقفوا تمام المحكمة كمتهمين بعدم دفع النفقة، ولجؤوا إلى الكذب حتى يبرروا عدم دفع المال للطليقة أو للزوجة المهملة.
يقول المدعو “ب. ل” 41 سنة، تاجر: إن الإنفاق على أولاد زوجته الثانية جعله لا يتمكن من توفير المال لأولاده من طليقته، ورد عليه قاضي محكمة الجنح بحسين داي: “كيف ترضى أن تقضي رمضان وأنت تتمتع بأشهى الأكلات دون أن تفكر في أولادك؟ ثم إذا كنت غير قادر لماذا تزوجت مرة ثانية؟!”
وصرحت زوجته “س. ج”، 38 سنة، ماكثة في البيت ولديها 3 أولاد معه أحدهم يبلغ من العمر 16 سنة، صام هذا الشهر حيث اضطرت إلى العمل في البيوت من حين إلى آخر لتوفير لقمة العيش لأبنائها وأن حاجياتها للنفقة ارتفعت إلى درجة لا تصدق. وأن زوجها رفض النفقة انتقاما منها دون أن يراعي حقوق أبنائه.
وفي قضية أخرى استغرب منها حضور الجلسة وهي أن إطارا في مؤسسة عمومية معروفة ويدعى “م. ن”، 52 سنة، لم يدفع نفقة ابنه من طليقته بحجة زيادة طلبات أسرته مع الزوجة الثانية خلال شهر رمضان! ومن الطرائف التي عالجتها محكمة حسين داي والحراش، رفض بعض الجزائريين الإنفاق على أبنائهم خلال رمضان والسفر للبقاء لوحدهم بدل من “تكسار الراس” مع المصاريف.