-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معالجة‮ ‬المشاكل‮.. ‬بالمشاكل

الشروق أونلاين
  • 2701
  • 4
معالجة‮ ‬المشاكل‮.. ‬بالمشاكل

ما تقوم به السلطة في الأيام الأخيرة، من أجل شراء السِلم الاجتماعي وتبييض الصورة خارجيا، عبر أطنان من “صباغ الشعر والماكياج”، لا يمكن تشبيهه سوى بزرع مكثف وفوضوي لقنابل موقوتة، قد تنفجر بمجرد أن ينزل سعر البترول إلى سبعين دولارا – وهذا وارد جدا حسب خبراء اقتصاديين – ولا نتحدث عن جفاف آبار النفط خلال عشريتين قادمتين، مما يعني أن الأزمة الشاملة محتمل حدوثها على المدى القريب جدا، وليس المتوسط كما يتوهّم هؤلاء الذين خرجوا يحملون “كيس المال ومفاتيح السكن وقرارات العمل”، وراحوا يفرقونها على مئات الآلاف من المواطنين‮ ‬دون‮ ‬أدنى‮ ‬دراسة‮ ‬لمخاطر‮ ‬هذه‮ ‬السياسة‮ ‬التي‮ ‬تشبه‮ “‬الرضاعة‮” ‬التي‮ ‬تُسكت‮ ‬الطفل‮ ‬بعض‮ ‬الوقت‮ ‬وليس‮ ‬كل‮ ‬الوقت‮.‬

لا جدال في أن منح خمسة آلاف منصب شغل لأبناء ورڤلة أوغيرها من الولايات الجنوبية، هو التفاتة إنسانية واجتماعية وسياسية تثلج الصدور – رغم أنها جاءت متأخرة جدا- ولكن أن يزج بهؤلاء في مركب بترولي في مناصب غالبيتها للحراسة والإدارة، موازاة مع تأكيد بعض الفاعلين بأن زمن النفط صار محدودا جدا معناه معالجة مشكلة بمشاكل، والمؤلم أن كل مناصب العمل التي منحتها الدولة في الفترة الأخيرة لا علاقة لها ببناء اقتصاد أمة، ولا تحمي المتحصل عليها من هزات الزمن، لأنها بعيدة عن الإنتاج، ولولا قطرات البترول والغاز التي تبيعها الجزائر لدول، ولّى بعضها وجهه شطر دول غازية أخرى وينتظر البقية مصيرا نفطيا آخر ليس جزائريا بالتأكيد، ومع ذلك تتشبث الدولة الجزائرية على جعل ما تسميه مشاريع لفائدة الشباب والبطالين مجرد حقنات مخففة تزيل الألم بعض الوقت، وتطيل عمر المرض الذي يبدو أنه بلغ مرحلة الميؤوس‮ ‬من‮ ‬شفائه‮.‬

 

والدولة تعلم جيدا أن الشباب الذين دخلوا عالم الشغل غير المنتج، ضمن مختلف الشبكات وما قبل الإدماج وبعقود مؤقتة سيلوون ذراعها ويثبّتون أنفسهم في هذه المناصب غير الدائمة، من أجل أن يبقوا كما بقيت هي في منصب لا واجب فيه ولا عمل، وسيطلبون زيادة في الأجور، ضمن ما‮ ‬صار‮ ‬يُعرف‮ ‬بوقوع‮ ‬الدولة‮ ‬رهينة‮ ‬في‮ ‬يد‮ ‬الشعب‮ ‬يسيّرها‮ ‬كيفما‮ ‬شاء‮ ‬وليس‮ ‬كيفما‮ ‬شاءت‮.‬

والبرامج المخصصة للمخطط الخماسي القادم بميزانية غير مسبوقة، صارت الآن مجرد كلام أغرقته هذه السياسات الغريبة، التي جعلتنا “نبلع” ما في الخزينة دون هضم، والنتيجة أن الجزائر هي البلد النفطي الوحيد الذي لا يمتلك مشروعا قوميا يحرّره ولو في قطاع واحد من التبعية للخارج،‮ ‬أو‮ ‬من‮ ‬قيود‮ ‬النفط‮ ‬وهاجس‮ ‬الخوف‮ ‬من‮ ‬المستقبل‮ ‬القريب‮.‬

والأكيد أن الرئيس القادم سواء كان السيد عبد العزيز بوتفليقة، أو غيره مجبر على تفكيك هذه القنابل الاجتماعية المدمرة من خلال تغيير نهج ملء الأيدي الممدودة بالمفاتيح والعقود والوعود، قبل أن يفكر في أي برنامج آخر، مما يعني أن أي رئيس يجب أن يعيدنا إلى الصفر الذي‮ ‬صرنا‮ ‬أسفله‮ ‬بسنوات‮ ‬حتى‮ ‬نفكر‮ ‬في‮ ‬الإقلاع،‮ ‬لأن‮ ‬ما‮ ‬يحدث‮ ‬في‮ ‬الأيام‮ ‬الأخيرة‮ ‬لا‮ ‬يختلف‮ ‬عما‮ ‬يحدث‮ ‬في‮ ‬الأسواق‮ ‬الأسبوعية‮ ‬و‮”‬التويزات‮ ‬والزردات‮”‬،‮ ‬وسنظلم‮ “‬الدولة‮” ‬لو‮ ‬قلنا‮ ‬أن‮ ‬هذا‮ ‬سلوك‮ “‬دولة‮”. ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • نبيل

    مجتمعنا تعايش مع المشاكل والمشاكل لم تحل إلا بالترقيع والكذب، إلى الحد الذي تحول فيه الترقيع والكذب إلى هواية ثقافية، تسربت ونخرت كل قطاعات الدولة. والمجتمع الذي يقوده الكذب والترقيع من يده، لا يفرز إلا حكام قاصرين وعجزة يمارسون هواية الكذب للتغطية عن عجزهم، ويساهمون في نشر الكسل في وسط الشعب. فحكامنا، إضافة لكونهم كذابين من الطراز الرديئ، أصبحو يقيمون للكذب مساكن في أرواحهم إلى جنب قلة الإيمان وإرادة النفاق التي يستخدمونها لخداع عاطفة بعض الغافلين.

  • chtayer

    وبهذا استطيع الجزم ان اهدار طاقاتنا فى عبث السلبية بدون معالجتها ومحاولة التستر عليها هي القضاء على فرص ديناميكية جديدة

    وما الهزات العالمية الى امر طبيعى يحدث لاي شيئ فى الوجود يؤهله الانتقال من وضع الى وضع سلبي او اكثر ايجابية هاته هي الحقيقة فلا ننخدع بانهيارات الرئسمالية وفزاعة الاشتراكية وكل الاشياء البالية التى استنزفت وضيفتها للانتقال الى لب الشيئ الذى يعول ان يلعب دورا مهما

    بالمناسبة انا اشرع فى عمل ادبى واحببت ان البس الشروق دورا رئيسى وهو دور شركة نضافة netcom هذا ردا للجميل

  • chtayer

    قلت كل الاشياء والاستراتيجيات هي تحمل شحنات موجبة لفترة زمنية محدودة تخدم طبيعة تلك المرحلة فسرعان ما تنقلب الشحنات السالبة لتغير امزجة الناس وتغير الضروف والاوضاع الايكوا
    لتضهر الشحنات السالبة والحقيقة هي طبيعية تعالج كما تعالج الشحنات الموجبة لخلق طاقة متجددة لمرحلة جديدة

    فانضروا عبر التاريخ كم من المذاهب والمشارب والانضمة الاجتماعية الى الاشتراكية والرئسمالية الى غيرها
    هل نحكم عليها بالطبع هي كانت لها وضيفة وانتهت لتتيح المجال لشيئ يحمل طاقة جديدة وروح جديدة للمجتمع

  • chtayer

    هاي فرصة للفكرة الموعودة

    اخى اكيد تعرف قاعدة مهمة فى الانثرو وهي ان "لكل مشكلة حل وكل حل هو مشكلة" صعيبة شوية

    هنا يجب ان نعود لنضرية النسبية لاين شتاير فنحن فى فضاء سالب وموجب متراكم وكل ما يحيط بنا من اعتقاد هو نسبى لا نجزم انه صحيح

    فاين السر وما دور السالب هنا بما انه مركب مهم فى الديناميكية الاجتماعية

    والسر ان السالب دوره الاستعاب الشحنات الزائدة فى المجتمع وايضا يتيح ويمنح مجال للحركة والدوران واتاحة الفرص من جديد
    فكل المصطلحات والمناهج والاشياء هي نسبية موجبة لفترة معينة