الجزائر

معاناة كبيرة يشهدها المواطنون والبقضاة يوميا في قاعات المحاكم

الشروق أونلاين
  • 1034
  • 0

‬تشهد معظم محاكم العاصمة ظاهرة التغاضي عن استعمال “الميكروفونات” عند معالجة القضايا، مما يجعل المواطنين متذمرين فمنهم من فاتته قضيته لأنه لم يسمع اسمه، وآخر يستعين بأشخاص يجلسون في الصفوف الأولى لسماع الحكم، ومحامون يضطرون للوقوف أمام القاضي وتشكيل جدار أمامه‮ ‬لسماع‮ ‬ما‮ ‬يقول‮. ‬وهو‮ ‬ما‮ ‬جعل‮ ‬الكراسي‮ ‬الأمامية‮ ‬أُمنية‮ ‬الجميع‮ ‬تنشب‮ ‬بسببها‮ ‬شجارات‮ ‬إن‮ ‬استلزم‮ ‬الأمر‮.‬
الميكروفونات موجودة في جميع محاكم العاصمة لكنها غير مستعملة إطلاقا إلا في بعضها، وحتى مجلس قضاء الجزائر المشيّد حديثا برويسو ورغم شساعة قاعات الجلسات وعدد المواطنين الكبير داخلها فالميكروفون مُغيّب كلية، وكأنه من الكماليات، رغم أهميته القصوى.
السيدة حورية وجدناها بمحكمة حسين داي في ساعة جد مبكرة، حيث كانت القاعة فارغة كلية ما عداها، استفسرنا منها الأمر فأخبرتنا بأنها المرة الثانية التي تقصد فيها المحكمة بعد تأجيل قضيتها آخر مرة، وأنها في الجلسة السابقة حضرت على الساعة التاسعة فلم تجد مكانا تجلس فيه وأنها عانت الأمرّين لسماع اسمها، ما جعلها تسأل كلّ خارج من القاعة عن رقم قضيته، فقررت هذه المرة أن تستعجل مجيئها رغم أن الجلسات تتأخر أحيانا عن موعد انطلاقها، مضيفة “أنه لو يُستعمل الميكروفون ما اضطررت للبحث عن مقعد في الأمام و التبكير في المجيء”.
شيخ آخر وجدناه في مجلس قضاء العاصمة متذمرا لأنه لم يسمع اسمه عندما نادت عليه كاتبة الضبط، ما جعل القاضي يكتبه غائبا رغم حضوره، مرجعا السبب لكثرة المواطنين والفوضى وعدم استعمال الميكروفون.
مواطنون آخرون تختلط عليهم الأسماء فيظنون أنه نودي عليهم وبمجرد اقترابهم من رئيس الجلسة، يكتشفون أنهم ليسوا المعنييّن فيضطرون للعودة، ولكن للأسف فكراسيّهم احتلّها آخرون بمجرد نهوضهم، ليبقى موعد النطق بالأحكام أصعب الأيام التي ينتظرها المواطنون لأن القاضي ينطق بها بصوت خافت ما يؤكد استحالة سماعها، وعليه يلجأ الغالبية لتكليف المحامي‮ ‬بالسماع‮ ‬بدلا‮ ‬عنه‮.‬
لكن الغريب أنه حتى قضاة الجنايات لا يستعملون الميكروفونات رغم طول مدة الجلسة وأهمية القضايا وتشوّق أهل الموقوفين لسماع أصوات أبنائهم وإخوانهم المسجونين وسماع تصريحاتهم، فبمجرد المناداة على المتهم يطلب أهله من الجالسين أمامهم أو خلفهم التزام الصمت، وهو ما يخلق مشاكل أحيانا بين المواطنين الذين لا يتقبّلون أن يسكتهم أحد. فإحدى الفتيات بمحكمة الحراش بمجرد أن نادى القاضي على خالتها المسجونة صاحت في وجه أحد الشباب الذي كان واقفا أمامها طالبة منه الصمت قليلا، وإذا بذلك الشخص يتنرفز ويوبّخها بشدة لأنه لم يكن سوى مُحامٍ‮.‬
فأمنية جميع المواطنين أن يستعمل القضاة الميكروفون لأنه من الضروريات للقضاة والمُتقاضين على حد سواء، وهو يسهل الكثير من الأمور ويجنّب حدوث كثير من الانزلاقات والمشاكل داخل قاعات الجلسات ويقلل الضغط على كاتبي الضبط الذين يجدون أنفسهم عند رفع الجلسات مُحاصَرين‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬المواطنين‮ ‬الذين‮ ‬لم‮ ‬يسمعوا‮ ‬أحكامهم‮.‬

ــــــــ
نادية‮ ‬سليماني

مقالات ذات صلة