الشروق العربي
مصلحة الحماية والأمن ببن عكنون

معايير عالمية وتكوين مستمر في الأمن والحماية

الشروق أونلاين
  • 5143
  • 1

مصلحة حسّاسة، شعارها “التضحية من أجل حفظ الأمانة”، تخضع لمعايير عالمية من حيث تقنية الحماية سواء للشخصيات المحلية أو الأجنبية، استطاعت بخبرة ويقظة عناصرها وصدقها أن تحقق تدخلات ناجحة من دون خطأ، وهي نتيجة للتكوين المتواصل والحضور البدني والنفسي لكل إطاراتها، تعكس ما وصلت إليه الجزائر في ميدان الحماية والأمن، والتي أصبحت مثالا يقتدى به في هذا المجال.

مراقب الشرطة مهيدي مهدي رئيس مصلحة الحماية والأمن:

“مصلحة الحماية والأمن تخضع لمعايير عالمية وتدخلاتها كانت إيجابية مائة بالمائة”

عن إنشاء وماهية هذه المصلحة، يقول مراقب الشرطة مهيدي مهدي رئيس مصلحة الحماية والأمن “أنشئت سنة 1992 بطلب من الحكومة الجزائرية في تلك الفترة، نظرا للوضعية التي كانت تعيشها البلاد، وهذا لا يعني أنها جاءت من العدم، بل تم إعادة الهيكلة على مستوى مكتب الزيارات الرسمية على مستوى المديرية العامة للأمن الوطني، ونظرا للوضع، تم هيكلة هذا المكتب ليصبح مصلحة قائمة بذاتها على شكل وحدة عملياتية تفرغت مباشرة لعملية الحماية المقربة، أي انتقلت من مكتب صغير خاص بالوفود الرسمية إلى ما هي عليه اليوم، كما أن المكتب في تلك الفترة أصبح لا يلبي الطلبات والرغبات الخاصة بالحماية، ومن هنا تكونت هذه المصلحة وحملت على عاتقها التغطية الأمنية لكل الوفود الأجنبية، وكذلك الشخصيات المحلية الوطنية وبعض الشخصيات التاريخية، أو حتى  توفير الحماية عن طريق الطلب من بعض الأشخاص المهددين وكذا رؤساء الأحزاب”.

تضم هذه المصلحة عدة مكاتب تقوم بمهام مختلفة ومتناسقة وعنها يضيف مراقب الشرطة مهيدي مهدي رئيس مصلحة الحماية والأمن “بدأت هيكلة المصلحة على شكل مكاتب، أي كل مكتب له مهام خاصة به، تضم المصلحة مكتبا فيه عدد معتبر من الشرطة تكون مهامهم هي الحماية المقربة للشخصيات الوطنية المذكورة سالفا، بالإضافة إلى مكتب مهمة عناصره حماية الشخصيات الأجنبية، ضف إلى هذا، مكتب مختص في التكوين، وكذا مكتب التسيير الإداري وغيرها، ويبقى المكتب المدعم لها هو مكتب الدعم اللوجستيكي، عن طريق الدعم من حيث الأجهزة واللوازم والتقنيات الحديثة، لذا فإن التكوين يكون مستمرا على مستوى هذه المكاتب، للسير قدما مع ما تتطلبه الحماية الحديثة، نصل اليوم في مصلحتنا إلى حماية ذات معايير وتقنيات حديثة وعالمية، وهذا باعتراف الكثير من الأشخاص الأجانب الذين تكونوا على مستوى المصلحة في الجزائر، بل تفاجأوا من مستوى الجزائر في هذين القطاعين العملياتين الخاص بالحماية عن قرب، وهذا مقارنة بالدول الأخرى التي زاروها، وهذا يرجع في الأساس إلى أن الجزائر وعن طريق الاتفاقيات المختلفة الخاصة بالأمن، ترسل كل سنة تقريبا إطارات لمتابعة التكوين في الخارج من أجل التجربة والتكوين، ومن أجل الاستفادة منها على مستوى المصلحة للحرص على البقاء في مستوى عال من هذه الحماية، وهذا في شكل محاضرات أو عمليات في الميدان بما يحتاجه الفرد في عمله في الحماية عن قرب، سمحت لعناصرنا بالدقة في كل تدخلاتها، وكانت إيجابية مائة بالمائة أي صفر خطر، وهو راجع كذلك للتكوين العالي والدقيق، لذا نحن راضون عن هذا، لكن لا يعني أننا نتوقف هنا، فيجب المتابعة والاستمرار والتكوين المتواصل، بما تقتضيه هذه المهنة ووسائل الحماية الحديثة”.

الإرادة وحب المهنة والاستعداد النفسي من شروط الالتحاق بالمصلحة

 نظرا لحساسية هذه المصلحة، فهي ترتكز على معايير دقيقة من أجل التوظيف، لذ يخضع كل عنصر فيها لشروط أساسية للعمل ضمن الحماية عن قرب، وهو ما يؤكده مراقب الشرطة مهيدي مهدي رئيس مصلحة الحماية والأمن “عن طريق مديرية الموارد البشرية والمسابقة المعمول بها والمعروفة والتي تنشر عبر وسائل الاتصال بمختلف أنواعها، يلتحق الأفراد بمدارسهم لتكوين مدته 24 شهرا كتكوين قاعدي، ولما تكون لدينا احتياجات من أجل تدعيم المصلحة وهذا طبيعي لأن فيه من ينتقل إلى مكان آخر، ومن يحال على التقاعد وكذلك من يحول إلى الإدارة وغيرها، نقوم بطلب تدعيم المصلحة، وعند الموافقة نباشر بالذهاب إلى المدارس من أجل الانتقاء، ولعل من المعايير التي نعتمد عليها في انتقاء العناصر، أولا الإرادة، لأن العمل ضمن هذه المصلحة حسّاس يتطلب حب هذه المهنة، ثانيا الاستعداد البدني أي الهيئة الفيزيولوجية للفرد من حيث القامة وغيرها، ومن هنا نقوم بجلب من تتوفر فيهم هذه الشروط، وعند الالتحاق بالمصلحة ننتقل إلى مرحلة أخرى، وهي مرحلة التكوين التخصصي، أي كل ما يهمهم في الميدان وفي مهنة الحماية عن قرب، بعدما تلقوا التكوين القاعدي في مدارسهم السابقة”.

مدير التكوين على مستوى مصلحة الحماية والأمن الملازم الأول تواتي فاروق:

“نركز على التحضير البدني والقدرة على العمل المستمر لكلا الجنسين دون تمييز” 

عن التكوين التخصصي على مستوى المصلحة، يقول الملازم الأول تواتي فاروق الذي تلقى تكوينا خاصا خارج الوطن “أهم شيء نركز عليه في التكوين هو التحضير البدني، لأن هذه المهنة تتطلب السير والوقوف لساعات عديدة، وربما الجري في بعض الأحيان، لذا يجب أن تكون للفرد القابلية للعمل باستمرار وفي كل وقت وحسب ظروف المهمة الموكلة إليه، لدينا عدة برامج للتكوين من 15 إلى 45 يوما أو أكثر، بحيث نكوّن الأشخاص على كيفية الوقوف مع الشخصيات، السير أو الحماية حتى في المركبة، وأن تكون لديهم رؤية حماية تغطي الشخصية من كل الزوايا، نركز كذلك على تقنيات الدفاع والهجوم كقواعد للحماية المقربة، يكون التكوين مستمرا دون توقف سواء للأفراد الذين هم في الميدان لإعادة تكوينهم على التقنيات الجديدة في هذا القطاع، أو ممن هم جدد الذين يملكون التكوين القاعدي بمدارسهم، وهنا نقدم لهم التكوين التخصصي لمهمة الحماية المقربة، من أجل تحضيرهم للعمل الميداني لكلا الجنسين دون تمييز. وبالإضافة إلى التحضير البدني، هناك كذلك التكوين على الرمي والتكوين على السياقة، لأن الحماية تكون أثناء السير أو في المركبات، ولعل من مهام التكوين كذلك هو تنسيق العمل بين كل أفراد الحماية المقربة، أي يصبح لديهم تفاهما من النظرة الواحدة أو الحركة سواء مع الشخصيات المحلية أو الأجنبية، وهو الجانب التقني للحماية حتى من دون فهم لغة الفرد، نملك كل الإمكانات التي أهلتنا للوصول إلى حماية ناجحة بكل المقاييس سواء الرياضية منها أو الأدوات التقنية العالمية”.

عميد الشرطة سعيدي محمد لمين رئيس مكتب حماية الشخصيات المحلية:

“الحضور البدني والنفسي واجب لأنه لا مجال للخطأ”

“مهامنا حماية الشخصيات الوطنية، أي كل الطاقم الحكومي ورؤساء الحكومة السابقين، بالإضافة كذلك للشخصيات المهددة أو رؤساء الأحزاب التي تطلب الحماية، بعد تكوين العنصر على مبادئ الحماية المقربة يخرج إلى الميدان، بعدما مر بفترة من الحماية المقربة للشخصيات الأجنبية لأن مهمتها قصيرة، تكون مهمة حماية الشخصيات الوطنية المحلية دائمة، وهذا من بداية العمل إلى نهاية المهمة، سواء هنا في العاصمة أو مرافقتها عبر كل التنقلات عن طريق البر أو الجو، فلدينا فروع على مستوى الولايات تلقوا التكوين التخصصي نفسه للحماية المقربة عبر مصلحتنا، يصل العمل الساعي بين 10 إلى 14 ساعة حسب مهمة الشخصية، بداية العمل تكون قبل مهمة الشخصية الحكومية أو غيرها بساعة أو ساعتين، بالذهاب إلى مقر إقامة الشخصية ثم العمل معه حتى نهاية المهمة والعودة معه، لا يحق لنا الخطأ، لذا يجب أن يكون كل عنصر من المجموعة يقظا ولديه مؤهلات بدنية وجاهزية نفسية كبيرة، لذا يكون تكوينهم مستمرا دون انقطاع”.

عميد الشرطة عمارنة سمير مدير مكتب الحماية المقربة للشخصيات الأجنبية:

“مهمتنا تتطلب اليقظة والاستعداد والرؤية الواسعة”

لا يوجد هناك فرق بين كلا المكتبين العملياتين، لهما نفس المهام والتكوين، ماعدا في حماية الشخصيات الخارجية تكون مهام قصيرة لا تتعدى ربما أربعة أيام، وهي نفس المعايير والشروط بين المكتبين في التكوين، ربما الاختلاف في الفترة فقط بين دائمة بالنسبة للشخصية المحلية الوطنية، وقصيرة لشخصية أجنبية، كل عناصرها تتلقى التكوين نفسه ونفس المهام لكلا الجنسين، بالإضافة إلى تعليم اللغات الأجنبية من أجل التواصل مع الشخصيات، خاصة اللغة الانجليزية، بل يوجد هناك تبادل في الأدوار للعناصر بين القطاعين حسب احتياجات كل مكتب من الحماية المقربة وحسب الحدث كذلك”.

يبقى في الأخير أن عناصر هذه المصلحة هم أفراد طبيعيون لهم أهل وعائلات وليس كما يخيّل للكثير منا، غير أنّ مهنتهم الخاصة والحسّاسة فرضت عليهم أن يكونوا حريصين ويقظين، فهل يوجد أصدق عملا ممن يفدي بنفسه من أجل نجاة وسلامة شخص آخر؟.

مقالات ذات صلة