معدات فاسدة تستورد من أوربا لتباع بالملايير لأصحاب “أونساج”
فجّر، مؤخرا، خبير صناعي خلفيات تحول الجزائر إلى مزبلة أوربية، ترمى فيها خردتها الصناعية، وذلك بإزاحة النقاب عن استيراد منتجات فاسدة، ومعطلة كليا بمبالغ مالية خيالية على أساس أنها سلع ذات جودة عالية مستورد من الضفة المقابلة.
وذكر الخبير الصناعي، بوغرارة إسماعيل، في معرض حديثه لـ”الشروق”، أن “خردة” أوربا، تمرّر بطرق مقننة عبر الموانئ، ويتم إعادة بيعها للمستفيدين من وكالات دعم وتشغيل الشباب “أونساج” بعد تلميع مظهرها. وأبدى، المتحدث سخطه من القائمين على عملية التموين خلال معاينته عتاد فرن مخبزة استفاد منه شاب من مدينة تنس بالشلف، في إطار وكالة دعم وتشغيل الشباب، هذا الأخير لم يتمكن من تحقيق حلمه في العمل بعد وقت طويل وجهد لا يحسد عليه، ورفض ممونه استرجاع الفرن، بعد اكتشافه للكارثة، إذ فشل في تشغيله عديد المرات.
وبعد أخذ ورد معه، قرّر مقاضاته؛ فاستدعى صاحب مكتب للدراسات والخبرات الصناعية، الذي أثار المشهد حفيظته وأبدى سخطه من المصالح التي قامت بعملية استيراد هذا العتاد، معتبرا العملية مفبركة وتعمد أصحابها التدليس للإفلات من قبضة رقابة المصالح التقنية، ومخابر الميناء لدى إنزال هذه الحمولة المستوردة.
وحسب تقرير الخبير، فالفرن لا يمكن إصلاحه، أو بيعه لتآكل جميع مكوناتها؛ فهو حسب التقرير عبارة عن صندوق متآكل بفعل الصدأ، ومتخف وراء شريط بلاستيكي، وواق محكم الدقة براق ولماع يبهر العين، يستحيل حسبه اكتشافه من قبل الجهات الوصية أو أشخاص عادين ويحتاج إلى تقنيين أو مهندسين مختصين لمعاينته أو بواسطة أجهزة لاكتشاف الأعطاب. وبعد نزع الغطاء الذي كان يخفي العيوب، اكتشف بأنها مسترجعة من الخردة وانتهت صلاحيتها منذ فترة طويلة، لأنها مصنوعة سنة 1987 بفرنسا وتفتقد لمحرار وجهاز قياس الزمن، فوقها محركان كهربائيان محطمان، ومخلفات الجرذان، وتم لصق حسبه علامة صنع وتركيبها بإيطاليا، وغطاء المحرك محطم تم ستر عورة تشققاته بشريط لاصق أبيض، تظهر عليها آثار إعادة الطلاء.
وبعد استلام الفرن من الممون لم يمكن المستفيد من ورقة الضمان، ولم يتم تجريبه حسب ما ينص عليه القانون بحضورهما سويا، ثم منحه شهادة الضمان لمدة سنة مع وصل الاستلام المؤقت الذي يتم على أساسه دفع مستحقاته. وبعد إنتهاء مدة الضمان يمضي الطرفان محضر الاستلام في حال عدم وجود أعطاب التي يتكفل بها الممون طيلة فترة ضمانها، الأمر الذي دفع بالمستفيد إلى توكيل محام لتحريك دعوى قضائية لدى محكمة تنس لاسترجاع حقوقه المادية بعد انسداد جميع الأبواب في وجهه.