معركة الشيفون
مصادقة البرلمان على العودة إلى تجارة الشيفون ضمن قانون المالية التكميلي أثارت الدنيا ولم تقعدها في الرأي العام وفي مختلف الأوساط لما لهذه التجارة من امتدادات ومصالح لدى الكثير من الجهات.
-
فالنواب الذين فرضوا عودة الشيفون إلى التداول إنما فعلوا ذلك لما لهم من فائدة أو لما يربطهم من قرابة لساسية ومادية ببارونات هذه التجارة، والنواب الذين وقفوا ضد إنما فعلوا ذلك لحاجة في نفس يعقوب، والكونفدرالية الوطنية لأرباب الصناعات النسيجية والنقابات المرتبطة بها تهدد باستعمال كل الوسائل المتاحة لعرقلة هذه التجارة من جديد من منطق احتكار السوق بالمنتوجات الرديئة التي لا تستحق حتى تسمية “ملابس” ويتحالفون في ذلك مع موردي شيفون الصين غير القابل للارتداء في كثير من الأحيان.
-
وبين هؤلاء وأولئك في الدفاع المستميت عن المصالح والريوع لا أحد يراعي مصالح المستهلك الجزائري أو ينظر إلى الشيفون من الزاوية التي ينتظر منها المواطن الجزائري من مختلف الأوساط والفئات الاجتماعية، فالفقراء يقصدون الشيفون لأسعاره المعقولة، والمقبولة حتى الآن والأغنياء يقصدونه لنوعيته واحتوائه على الماركات العالمية التي يحاول هؤلاء التباهي بها، وليقل المناهضون لهذه الألبسة الواردة من السويد وألمانيا وهولندا وغيرها أنها تحمل الأمراض الخطيرة وتحوي القمل ..
-
وكيفما انتهت معركة الشيفون بين المتحاربين، فإنها أثبتت مرة أخرى وكبقية المعارك المماثلة أن كل ما يجري في الجزائر سواء على المستوى السياسي أو البرلماني أو الاقتصادي والنقابي هو في نهاية المطاف صراع بين المصالح الخاصة الضيقة المتعلقة بكمشة من البارونات ضحيته دائما المصالح الواسعة العامة للبلاد والعباد، والكونفدرالية الوطنية للصناعات النسيجية ونقابتها التي تدعي أنها تقف ضد استيراد الشيفون من أجل مصلحة 18 ألف عامل في القطاع إنما يضحي في الدفاع عن هذه الكمشة بملايين الجزائريين الذين يقصدون الشيفون ويجدون فيه ملاذا من لهيب الأسعار المطبقة على المنتوج الوطني على رداءته وعدم صلاحيته مثله مثل الملابس المستوردة من الصين، والنواب الذين يدعون الدفاع عن 4 آلاف عائلة جزائرية تقتات من العمل في الشيفون إنما يدافعون عن مصالحهم الخاصة أو المصالح القريبة من مصالحهم وليس عن صحة الجزائريين وحمايتهم من جرب وقمل الألمان والسويديين، والأحزاب السياسية التي ترفع شعار الدفاع عن المصلحة الوطنية والمؤسسات الوطنية في هذه المعركة إنما تفعل ذلك من أجل التموقع السياسي في الاستحقاقات الحالية والقادمة، وبقية الشعب تختار الشيفون لأن ليس لها خيار آخر على أن تبقى أسعاره في المتناول كما كانت من قبل.