الجزائر
غياب الفحص المبكر يضاعف الخطر

معركة صامتة يخوضها أطفال “التريزوميا” ضد داء السكري

مريم زكري
  • 104
  • 0
ح.م

يواجه الأطفال المصابون بمتلازمة “داون” أو “التريزوميا” مخاطر صحية كبيرة إلى جانب التحديات الذهنية والاجتماعية، مثل ارتفاع إصابتهم بالأمراض المزمنة على غرار مرض السكري، حيث تزايدت التحذيرات الطبية في السنوات الأخيرة من إهمال المراقبة الدورية والفحص المبكر، لتجنب المضاعفات الصحية التي تترتب على ذلك لاحقا.
ويرى مختصون أن العلاقة بين متلازمة “داون” والسكري ترتبط بجملة من العوامل البيولوجية، في مقدمتها اضطرابات الجهاز المناعي واختلال وظائف الغدد الصماء، فالمصابون بتثلث الصبغي 21 غالبا ما يعانون من مشاكل مناعية قد تؤثر بشكل مباشر على البنكرياس، العضو المسؤول عن إنتاج الأنسولين، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بالسكري، سواء من النوع الأول الناتج عن خلل مناعي، أم النوع الثاني المرتبط بمقاومة الأنسولين.

أوحادة: تزايد في عدد الحالات بسبب إهمال ثقافة الوقاية

مؤكدين أن هذه الفئة تُعد أكثر عرضة للإصابة بكلا النوعين مقارنة بعامة الأشخاص، وهو ما يستدعي إدراجهم ضمن برامج متابعة صحية منتظمة تشمل قياس مستويات السكر بشكل دوري.
وفي هذا السياق، أكد فيصل أوحادة في تصريح لـ”الشروق” أن المعطيات الميدانية تشير إلى تزايد ملحوظ في عدد الحالات التي تجمع بين متلازمة “داون” ومرض السكري، وهو ما يفرض دق ناقوس الخطر والتحرك بشكل فوري وعاجل. وأضاف أن هذه الفئة تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة ومنتظمة، خاصة في ما يتعلق بمراقبة مستوى السكر في الدم، لأن الكشف المبكر بحسب أوحادة يمكن أن يجنب المرضى مضاعفات صحية معقدة.
وأوضح المتحدث، أن نقابة مرضى السكري تسجل نقصا واضحا في برامج التوعية الموجهة لعائلات المصابين بمتلازمة “داون”، وهو ما ينعكس سلبا على مستوى التشخيص المبكر، مشيرا إلى أن الكثير من الحالات يتم اكتشافها في مراحل متقدمة، بعد ظهور أعراض كان من الممكن تفاديها لو تم إجراء الفحوصات اللازمة في الوقت المناسب، كما شدد بالمقابل على أن إدماج هذه الفئة ضمن برامج وطنية للفحص الدوري أصبح ضرورة ملحة تفرضها المعطيات الصحية الحالية.
ودعا في ذات الصدد إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في قطاع الصحة، من أطباء ومختصين وجمعيات، من أجل توفير مرافقة شاملة لهذه الفئة، تشمل الجوانب الوقائية والعلاجية والنفسية، مؤكدا أن تحسين حياة المصابين بمتلازمة “داون” يمر حتما عبر رفع مستوى الوعي داخل المجتمع، وتمكين العائلات من المعلومات الضرورية للتعامل مع هذه التحديات الصحية.

تأخر التشخيص يتسبب في مضاعفات خطيرة
وقال أوحادة، إنه في ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الأكبر على تكريس ثقافة الوقاية، من خلال الفحوصات الدورية إلى جانب التغذية الصحية، وكذا المتابعة الطبية المستمرة، خاصة وأن التعامل مع متلازمة “داون” أصبح يتطلب نظرة شمولية تأخذ بعين الاعتبار كل المخاطر المحتملة، وعلى رأسها السكري، الذي قد يكون صامتا في بدايته، لكنه يحمل مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التحكم فيه في الوقت المناسب.
كما حذر أوحادة، من أن خطورة الوضع تكمن في صعوبة اكتشاف المرض في مراحله الأولى، حيث قد تمر الأعراض دون انتباه، خاصة في ظل خصوصية الحالة.
وبحسبه، “التعب المستمر أو العطش الزائد أو حتى التغيرات السلوكية، قد لا تُفسر دائما على أنها مؤشرات مرضية، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص وظهور مضاعفات صحية قد تكون خطيرة، مثل أمراض القلب أو الكلى أو الأعصاب”، مشددا على أهمية اليقظة الصحية داخل الأسرة، وضرورة عدم التهاون مع أي تغيرات قد تطرأ على الحالة العامة للمصاب.

مقالات ذات صلة