العالم
نائب وزير الخارجية الفنزويلي المكلف بإفريقيا يستعرض رؤية كركاس ويؤكد:

معركتنا مفتوحة ضد الهيمنة الأمريكية

عبد السلام سكية
  • 727
  • 0
ح.م
نائب وزير الخارجية الفنزويلي المكلف بإفريقيا يوري ألكسندر بيمينتيل مورا

في قراءة معمّقة لمسار العلاقات الدولية لفنزويلا ورؤيتها للصراعات الراهنة، قدّم نائب وزير الخارجية الفنزويلي المكلف بإفريقيا يوري ألكسندر بيمينتيل مورا، تصريحات مطوّلة رسم من خلالها ملامح التحالفات، والتحديات، والرهانات التي تواجه بلاده.

علاقات راسخة تتجاوز الزمن
استهل المسؤول الفنزويلي في لقاء مصغر بمقر السفارة حضرته “الشروق” قبيل مشاركته في الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية، بالتأكيد على أن “فنزويلا لها علاقة مميزة مع الجزائر، وعلاقات ضاربة في التاريخ، وقد أُقيمت رسميا منذ 55 سنة”، موضحا أن هذه العلاقة ليست ظرفية بل “نابعة من ماض مشترك في الدفاع عن السيادة والاستقلال والحق في النمو”.
وأضاف أن “الثورة الجزائرية مرجع بالنسبة لنا”، مشيرا إلى ما “أكده الرئيس نيكولاس مادورو وخليفته”، مشددا على أن هذا التأثير “لا يقتصر على فنزويلا، بل يمتد إلى أمريكا اللاتينية والعالم أجمع”.

الثورة البوليفارية: امتداد للتحرر العالمي
وفي سياق حديثه عن التجربة الفنزويلية، أوضح أن “الثورة البوليفارية أُقيمت سنة 1999 مع مجيء الرئيس هوغو تشافيز”، رغم أن البلاد كانت، حسب وصفه، “تعاني من استعمار واستغلال أمريكي عبر الشركات الدولية”.
وأكد أن “الاستقلال يجب أن يكون دائما ومستمرا”، مضيفا أنه من أولويات المشروع البوليفاري “الإبقاء على النفط لأبناء البلد والتعاون مع دول صديقة”، وهو ما “تحقق في عهد تشافيز واستمر مع مادورو”. كما أشار إلى أن “فنزويلا كانت سنة 2006 بلدا رائدا في الرواتب والقضاء على الأمية”.

نحو عالم متعدد الأقطاب
وأوضح بيمينتيل مورا أن تشافيز “أقام علاقات دولية للوصول إلى عالم متعدد الأقطاب”، وسعى إلى “تأسيس منظمات إقليمية قائمة على التضامن بدل الرأسمالية المتوحشة”. كما أبرز توجه بلاده نحو إفريقيا، قائلا إن فنزويلا “قامت علاقات مع القارة المنسية”، وأسهمت في “خلق منتدى أمريكا الجنوبية-إفريقيا الذي انعقد في نيجيريا وفنزويلا وغينيا الاستوائية”.

قضايا التحرر: فلسطين والصحراء الغربية
في محور القضايا الدولية، شدد المسؤول الفنزويلي على أن “القضية الفلسطينية قضية خاصة بنا”، مضيفا أن بلاده “قطعت علاقاتها مع إسرائيل وطردت السفير سنة 2009”. كما أكد: “نتبنى القضية الصحراوية ونحن يدا بيد مع جبهة البوليساريو”.
وأشار كذلك إلى أن “العلاقة مع الجزائر لم تكن مبنية على الطاقة بل على مفهوم الجنوب الشامل”، في إشارة إلى رؤية سياسية تتجاوز المصالح الاقتصادية الضيقة.

مواجهة الهيمنة الأمريكية
وفي تقييمه للعلاقات الدولية، اعتبر أن “السياسة الفنزويلية جعلتها هدفا للولايات المتحدة”، مضيفا أن واشنطن “كانت تعتبر أمريكا اللاتينية حديقتها الخلفية وفق خطة مونرو منذ أكثر من 200 سنة”.
وأوضح أن “أمريكا تريد السيطرة على منطقتنا وعلى الطاقة في الكاريبي”، معتبرا أن المشروع البوليفاري “يتناقض مع مشاريع الهيمنة والاستعمار”. كما ذهب إلى حد القول إن “مرض تشافيز تم افتعاله، وكان الهدف القضاء على الثورة”، مشيرا إلى “استخدام الانقلابات والمرتزقة والخنق الاقتصادي ضد بلاده”.

مادورو واستمرارية المشروع
أكد بيمينتيل مورا، أن الرئيس نيكولاس مادورو “واصل المشروع البوليفاري”، مضيفا: “منذ 2022 أصبح لدينا معدل النمو الأكبر في أمريكا اللاتينية بفضل تنويع الاقتصاد”.
كما أشار إلى أن فنزويلا “تعزز علاقاتها مع روسيا والصين وإيران”، في إطار سعيها إلى “بناء توازن دولي جديد”.

اتهامات المخدرات.. ورد كاراكاس
وردا على الاتهامات الأمريكية بأن بلاده مصدر رئيسي للكوكايين، قال المسؤول الفنزويلي إن “واشنطن ادعت أن فنزويلا دولة لتهريب المخدرات وأن تشافيز رئيس عصابة”، لكنه شدد على أن “وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية لم تشر أبدا في تقاريرها إلى فنزويلا”.
وأضاف أن “90 بالمئة من التهريب يتم عبر المحيط الهادئ، في حين لا منفذ لفنزويلا عليه”، معتبرا أن هذه الاتهامات “تندرج ضمن محاولات الضغط السياسي”.

النفط في قلب الصراع
وأشار إلى أن “أمريكا تريد النفط الفنزويلي كما تفعل في إيران”، مضيفا أن “الحديث عن نشر الديمقراطية غالبا ما يرتبط بالدول النفطية فقط”.
وفي سياق متصل، أوضح أن “العلاقات النفطية مع واشنطن ليست جديدة، بل تعود إلى قرن من الزمن، واستمرت حتى في عهد تشافيز ومادورو”.

أزمة سياسية وأمنية معقدة
وتطرق بيمينتيل مورا إلى احتجاز الرئيس مادورو وعقيلته: “ما حدث في 3 جانفي كان جنونا باستخدام 150 طائرة وألف درون واحتجاز الرئيس”، مضيفا: “نحن نفاوض عصابة إجرامية من أجل تحرير مادورو وزوجته”.
وأوضح أن بلاده كانت أمام خيارين: “المواجهة غير المتكافئة أو اللجوء إلى الدبلوماسية والحوار”، مشيرا إلى أن “الرئيسة المكلفة تسعى إلى إقرار السلام وتمكين السيرورة السياسية من دون التشبث بالسلطة، والعمل على تحرير الرئيس بالطرق الدبلوماسية”.

الإعلام والهيمنة الرقمية
كما حذر من “خطورة وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بيد الإمبريالية”، مشيرا إلى أن رجل الأعمال إيلون ماسك “أعلن موقفا معاديا لفنزويلا”، معتبرا أن هذا الفضاء “يُستخدم كأداة ضغط وتأثير سياسي”.

سياق دولي متفجر
وفي ختام تصريحاته، دعا المسؤول الفنزويلي إلى “ربط ما يحدث في بلاده بما يجري عالميا”، مشيرا إلى “الاعتداءات على لبنان والجرائم في غزة”، وإلى أن “إيران تواجه تصعيدا بعد فشل المناورات الأمريكية، مع قصف منشآت مدنية ترقى لجرائم حرب”.
كما حذر من “احتمال استخدام السلاح النووي”، معتبرا أن “الوضع الدولي يتجه نحو مزيد من التعقيد”، معبرا عن أسفه لـ”الصمت الإعلامي تجاه ما يجري في كوبا، رغم تشابه المسار مع فنزويلا”.

مقالات ذات صلة