“معوش” يُراوغ الشرطة الفرنسية ويؤسّس فريق جبهة التحرير
تطرّقت هيئة الإذاعة البريطانية الـ “بي بي سي” إلى فريق جبهة التحرير، الذي اتّخذ من كرة القدم وسيلة للتعريف بِالقضية الجزائرية العادلة، وفضح إرهاب الإستعمار الفرنسي.
واستعانت وسيلة الإعلام البريطاني بِالأسطورة الكروية محمد معوش وزوجته خديجة، حيث لعبا دورا بارزا في تأسيس فريق جبهة التحرير. كما جاء في أحدث تقرير لـ “بي بي سي” بهذا الشأن.
واتّصل محمد معوش بإدارة ناديه رامس الفرنسي لكرة القدم ذات ربيع من عام 1958، وطلب منها أن تمنحه عطلة لِأيّام معدودات، وذلك من أجل الإحتفال “المزعوم” بِحفل زواجه.
واستغلّ معوش الرخصة الممنوحة له واتّصل بِزوجته خديجة وركبا معا سيارتهما، وأخذا يجوبان مدن فرنسا، للإتصال باللاعبين الجزائريين المحترفين هناك، وإخطارهم بِأن جبهة التحرير وجيش التحرير الوطنيَين يطلبان منهم الفرار من فرنسا إلى تونس، وتأسيس فريق جبهة التحرير خدمة للثورة الجزائرية.
وكانت خديجة زوجة محمد معوش تشتغل محامية بِفرنسا، وقد استغلّت وظيفتها لِنصرة القضية الجزائرية عن طريق فرع جبهة التحرير بهذا البلد الأوروبي، كما أخذت على عاتقها مهمة الدفاع قضائيا عن جزائريين حكم عليهم المستعمر الفرنسي بِالسجن.
وسرد معوش بِشيء من النكتة، أنه كان يقود سيارة مكشوفة مع موسيقى غربية صاخبة، حتى يوهم شرطة المرور الفرنسية أنه يحتفل رفقة زوجته بِـ “شهر العسل”! مشيرا إلى أن خطّته أثمرت وأتت أكلها، بِدليل أنه استطاع إقناع 15 جزائريا يرتدون أزياء فرق فرنسية، بِالفرار إلى إيطاليا ثم تونس، وهناك تمّ تأسيس فريق جبهة التحرير.
من أجل تحرير الوطن يهون كل شيء
واعترف محمد معوش أنه غامر رفقة زوجته خديجة بِقبول هذه المهمّة، لأنه سبق لهما وأن زجّت بهما سلطات المستعمر الفرنسي في السجن، كما أن المنظمة الإرهابية الفرنسية “اليد الحمراء” بقيت تترصّدهما من خلال توظيف جواسيس لمتابعتهما، ما يفيد أنهما كانا عرضة للتصفية الجسدية. لكن معوش أكد أن خدمة الوطن والكفاح من أجل استعادة استقلاله يتطلّب مثل هذا النوع من الأعمال الخطيرة، مضيفا أنه يفتخر بتأديتها.
وتابع معوش يقول إنه بعد تأسيس فريق جبهة التحرير، سافر اللاعبون عبر مناطق شتّى من العالم، وأجروا مقابلات ودّية دولية، وساهموا في التعريف بِالثورة الجزائرية، وفضح جرائم الإستعمار الفرنسي، في فترة لم تكن وسائل الإعلام منتشرة ومؤثرة مثلما هو عليه اليوم.
واختتم محمد معوش قائلا إنه خاض أول مباراة بِألوان فريق جبهة التحرير عام 1960، وكانت أمام الأشقاء الليبيين. وحين عَزْفِ النشيد الوطني بدأت فرائصه ترتعد واغرورقت عيناه بِالدموع.
للإشارة، فإن محمد معوش (80 عاما حاليا) ساهم – فضلا عن جهاده ضد المستعمر الفرنسي – في تحقيق إنجاز تاريخي للمنتخب الوطني الجزائري، لمّا أهّله إلى مونديال إسبانيا 1982، حيث كان ضمن الجهاز الفني رفقة المدربين الراحل اليوغسلافي زدرافكو رايكوف ورابح سعدان.