مع إسلام ظالما أو مظلوما!
قضية الطفل الجزائري إسلام، تحوّلت إلى “فضيحة” تلاحق المغرب، الذي استغلها للانتقام وتصفية حسابات “قديمة” مع جارته الجزائر. ولكم أن تتصوّروا، يا عباد الله! كيف أن مملكة “أمير المؤمنين” تستعمل طفلا بريئا وقاصرا كدرع بشري، لمحاولة ليّ ذراع “خصمها التقليدي” الواقف مع تصفية الاستعمار من المغرب، والواقف من الصحراء الغربية ظالمة أو مظلومة!
جارتنا، توقف طفلا لم يتعدّ عمره الـ 14 سنة، لكنها “تتستـّر” على وزير فرنسي سابق، زار المملكة مرارا وتكرارا وتورط بالطول والعرض في “اغتصاب” الأطفال، وهو ما فضحته الجمعية المغربية “ماتقيسش ولدي”، واحتجت في الشارع لفرض محاكمته، لكن “صاحب المعالي” ظل بعيدا عن التسييس والتحسيس، وأيضا فوق التحقيق والمتابعة القضائية، لأن فوق رأسه ريشة!
ابكي يا أيتها الأمّ، واشتك يا أيها الأب، على المحنة التي يواجهها ابنكما إسلام منذ 22 يوما بمحتجزات “أمير المؤمنين”، الذي لم يتدخل لتحرير طفل لا حول ولا قوّة له، وقد دخل الأراضي المغربية للمشاركة في منافسة رياضية، فوجد نفسه متهما بتهمة لا توجّه إلا إلى كبار المنحرفين والشواذ!
هكذا إذن، “لعب عيال” تحوّله لوبيات مغربية، إلى “قضية سياسية” بين دولتين لم تتفقا حول محاربة الإرهاب والتهريب والمخدرات، بسبب النزعة المغربية في رعاية المتورطين في الاعتداء على الجزائريين بالحشيش والسلاح و”التراباندو”، وبعد ذلك تطالب حاشية “صاحب الجلالة” بفتح الحدود البرية!
الذي يحدث للطفل إسلام، ليس سوى الشجرة التي تغطي غابة الحقد والضغينة. وهي عملية استعراضية مفضوحة لا تختلف عن لعبة البلياردو التي يسقط ممارسها على رأسه، بعد أن يفقد توازنه!
على رجال الجزائر وكبارها، من البالغين والشباب والشيوخ، أن يخافوا من “معتقلات” واستجوابات وعمليات حجز، في انتظارهم بالمغرب، طالما أن هذا الأخير سمح بحجز تلميذ والضغط بواسطته على الجزائر بترهيبه واستفزاز عائلته والإساءة إلى كلّ الأطفال من الجزائريين!
لنترك الآن التهمة جانبا: هل هكذا يُحاكم القصّر ويُسجنون ويُعذبون نفسيا ومعنويا؟ وإذا كان إسلام متهما، لماذا كلّ هذا التأخير والتماطل والتقاعس في “محاكمته”، حتى يتضح لعائلته الخيط الأبيض من الأسود؟ وتعرف هيئة دفاعه الإجراءات المناسبة لتحريره وردّ الاعتبار له؟
نعم، في الأمر إنّ وأخواتها، وما يُبادر به الطرف المغربي يُثير الاستغراب، فلو تعلق الحال بعملية إجرامية ارتكبها إيسكوبار أو ألكابوني، لما استغرق التحقيق والاستنطاق كلّ هذا الوقت، ولذلك إخواننا المغاربة يدفعوننا للقول: مع إسلام ظالما أو مظلوما!
إن المغرب يمطّط عُمر القضية من أجل التصعيد وخلق أزمة مفتعلة وتحويل الحبّة إلى قبّة، والهدف بطبيعة الحال افتعال “حرب” مفبركة والتظاهر بمظهر الضحية للفت انتباه الرأي العام وجمع تعاطفه مع قضية خاسرة و”بلا ساس ولا راس”!
من حقـّنا، بل من واجبنا، الآن أن نخاف على أنفسنا وأبنائنا وأطفالنا ونسائنا، من زيارة “الجارة الشقيقة” التي تتوسّل وتتسوّل فتح الحدود، طالما أن المخزن يتربّص السوء بنا، وقد فبرك التهم وجهّزها وعلـّبها، ليلفـّها على من اصطادهم من الجزائريين الذين يقصدون المغرب عن حسن نيّة، لسان حال البطانة المخزنية يردّد: وخـّا مولاي كي يبغي!