مع اشتداد الحر.. برك السقي والسدود تتحول إلى مقابر مفتوحة
تشهد الولايات الجزائرية، خلال الأيام الأخيرة، ارتفاعا مقلقا في حوادث الغرق، تزامنا مع الارتفاع المحسوس في درجات الحرارة التي تجاوزت في اليومين الأخيرين الثلاثين، حيث تحولت السدود والبرك المائية والمجمعات الخاصة بالسقي إلى أماكن خطر حقيقي تهدد حياة المواطنين، خاصة الأطفال.
ولم تعد هذه الحوادث تقتصر على الولايات الداخلية فقط، بل امتدت حتى إلى الولايات الساحلية بشرق البلاد، في مشاهد مأساوية تعكس حجم الاستهتار أحيانا بخطورة السباحة في الأماكن غير المحروسة أو الممنوعة.
ففي ولاية جيجل، تدخلت مصالح الحماية المدنية، الاثنين، من أجل البحث عن شخص مفقود بسد “العقرم” ببلدية قاوس بدائرة تاكسنة، بعدما اختفى داخل مياه السد في ظروف مأساوية. وبعد عمليات بحث متواصلة، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثة الضحية، وهو رجل يبلغ من العمر 46 سنة، ليتم تحويله إلى مصلحة حفظ الجثث بالمستشفى المحلي.
وفي حادثة أخرى هزت ولاية عنابة، تدخلت مصالح الحماية المدنية بعين الباردة، السبت الماضي، من أجل انتشال مراهق غريق داخل مجمع مائي مخصص لسقي المحاصيل الزراعية بمنطقة عين الصيد. الضحية، البالغ من العمر 14 سنة، لفظ أنفاسه الأخيرة بعدما ابتلعته المياه، رغم تسخير فرقة الغطاسين ووسائل الإنقاذ المختلفة، حيث تم نقل جثته إلى مصلحة حفظ الجثث بالمستشفى المحلي.
أما بولاية تلمسان، فقد تدخلت وحدات الحماية المدنية، من أجل البحث عن شاب، غرق في مجمع مائي مساحته حوالي 200 متر، بالمكان المسمى سيدي سنوسي، ببلدية سيدي العبدلي حيث تم انتشال الضحية المتوفى، من جنس ذكر، يبلغ من العمر 25 سنة، قبل نقله إلى مصلحة حفظ الجثث بالمستشفى المحلي. وبولاية المسيلة، تدخلت مصالح الحماية المدنية، من أجل انتشال وتحويل شخص سقط في مجمع مائي مخصص لسقي المحاصيل الزراعية بمنطقة ولاول، ببلدية محمد بوضياف، حيث تم انتشال الضحية المتوفى من جنس ذكر يبلغ من العمر 18 سنة، حيث تم نقله إلى مصلحة حفظ الجثث بالمستشفى المحلي.
وبالرجوع للأسابيع الفارطة، سجلت ولاية خنشلة، على سبيل المثال، أربع ضحايا غرق، في يومين متتاليين بكل من تاوزيانت، وبغاي وخيران، وتم انتشال ثلاثة تلاميذ وشاب في الـ34 سنة من العمر، داخل مجمعات مائية.
هذه الحوادث المتكررة أعادت إلى الواجهة التحذيرات المتواصلة من خطورة السباحة في السدود والبرك المائية والمجمعات الفلاحية، التي تفتقر لأدنى شروط السلامة، فضلا عن طبيعتها الخطيرة بسبب العمق المفاجئ والتيارات الطينية الباردة التي تصعب عملية النجاة.
ويرى الناشط الجمعوي فتحي مهناوي، أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع بالكثير من الشباب والأطفال إلى البحث عن أي مصدر للمياه للهروب من الأجواء الحارة، في ظل غياب فضاءات ترفيهية، وعدم فتح المسابح الجوارية بعد من جهة، والتي تعد غير كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المواطنين خلال فصل الصيف.
من جهتها، تواصل مصالح الحماية المدنية إطلاق حملات تحسيسية تدعو إلى تفادي السباحة في الأماكن غير المحروسة، مع ضرورة مراقبة الأطفال وعدم المجازفة بالأرواح داخل السدود والمجمعات المائية التي تتحول كل صيف إلى مصائد للموت.
ومع اقتراب موسم الاصطياف والانتهاء المرتقب للتلاميذ من الامتحانات، وارتفاع درجات الحرارة بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة، تتزايد المخاوف من تسجيل حصيلة أثقل، ما يستدعي تكثيف حملات التوعية والرقابة، إلى جانب توفير فضاءات آمنة للسباحة والترفيه، حفاظا على أرواح المواطنين، خاصة فئة الأطفال والمراهقين.