الرأي

مع شريككم للذاكرة و(الذكر) تصبحون دكاترة!!

رضا بن عاشور
  • 1233
  • 0

هذا إعلان غير مجاني قرأته مؤخرا بمناسبة اقتراب الامتحانات النهائية، مجمع تابع للدولة “على ورق الكارتون” يعرض عليكم منتوجه الخاص بتقوية الذاكرة والطاقة “غير الجنسية” يساعد على الاستيعاب والحفظ على ظهر قلب و”كلب” كالببغاء ويساعد على المقاومة والتحمل كالجمل على مصائب العقول المتصحرة الآمرة والناهية…

فلمن يصلح هذا الدواء الفعال في تنشيط الذاكرة والمقدم طبيا تحت اسم “سي طوني” معكوسة يعني صروني على  وزن سي المهني وسي اندير وسي نعرف!

الفئة الأولى وهي فئة المتقدمين لامتحانات الباك مثلا دون نسيان جماعة الكاتريام والسانكيام وهي المستويات التي تسيّر بها أمور البلاد والعباد! والذين عندهم شهادة واحدة وهي شهادة الميلاد بعد أن وجدوا أنفسهم في مناصب ومسؤوليات بات من الضروري تغطيتها ولو بشهادة غياب! الفئة الثانية من النوع التي ساهمت في صنع ضحايا كثر من الذين يحتاجون اليوم إلى سي طوني هذا لكي يعيدوا البضاعة التي حفوظها إلى أهلها ومعظمها بضاعة مغشوشة بعد أن تلقوها من أقطاب مدرسة بن بوزيد، طيب الذكر والفكر بالعمل والسكوت عن المنكر ممن قدر لهم أن يكونوا مؤطرين، وهم في الأصل أسوأ من الإطارات المطاطية في الذكاء والقدرة على التعليم في الطريق!

ومن بين هؤلاء وفي مقدمتهم، الوزيرة الجديدة للتربية القادمة من الزمن البعيد وقدمت لنا (بضم الميم) على كونها باحثة في التربية والتعليم في راس بابا غوغل والله أعلم!

لأن الباحث الجاد مع هذا النظام، إما ينكسر أو ينتحر أو يهاجر.. لكنه لن يوظف كوزير أو كمدير حتى في وضع خماس كوزراء حمس (وحماس) ليس كشريك كأحمد أويحيى وزيرنا الأول السابق، وربما كسلال إن طال به الزمن في الكرسي الأول ولم يخيّب الأمال في ولائه المطلق والأعمى!

المهم أن باحثتنا التي اختريت كوزيرة على هذا الأساس كما فهمنا هي قرينة لبن زاغو.. وبن زاغو هو الرجل الأول في جامعة باب الزوار للعلوم والتكنولوجيا مشهود له بكفاءته، بدليل أنه تم تعميده على طريقة البابا شنودة هناك منذ نحو عشرين عاما، وهو أيضا أبو الإصلاحات التربوية مثلما يحدث مع باقي المؤسسات العمومية التي تخوصصت تسييرا وتوزيعا للريع!

ولما كان بن زاغو عدوا للمدرسة الوطنية الأصلية كما سماها وزيرنا بن محمد، كان لابد أن يكون، أي الكولاڤ الوزيره هو نفسه، وهذا هو السبب الذي جعل صاحب الأصالة يتهمها بتحريض جمعية ضدّه كانت قد دعته لإلقاء محاضرة غير سياسية على أية حال..

وأيا كان صاحب المهماز الذي حرض فإن مكمن الخطورة هنا أن الجمعيات بما فيها ذات الطابع السياسي لايمكن الاطمئنان إليها من حيث قدرتها على اتخاذ القرار..

وهذا ما يجعل السؤال حول أهمية تقييم مسألة التعددية الحزبية أمرا مطروحا كما نادى بذلك الأب الآخر أبو الإصلاحات السياسية مولود حمروش بعد تجربة دامت نحو عقدين، وانتهت بتسمّر عقلاء على رأس أحزاب تصب كالميزاب كدرا ما باءت وماساءت!

تسبيح وفكر!!

ثمّة إجماع خارج دائرة النظام بأن الانهيار قادم لا محالة آجلا أم عاجلا، وهذا بعد أن تغرز البقرة سوناطراك.

لكن لا أحد يتكهن بحجم هذا الانهيار الأرضي، خاصة أن مستويات أدناه انهيار عمارة ملّت من طول الانتظار حتى يأتي دورها في الترميم، وأعلاه ما حدث مؤخرا في بلاد الأفغان بعد أن دفن المئات أحياء تحت الطين بعد أن نجوا من سكاكين طالبان والماريكان، والأكيد بالمنطق الحمروشي أن النظام هو نفسه الذي أرغم تلك الجمعيات على اختلاف مشاربها السياسية والمدنية على الزواج بأنكاره!

فماهي هذه الأفكار التي زوجها النظام المبارك هذا للأحزاب والجمعيات مثلا عدا أفكار التسبيح والذكر بحمده والملحسة والمرخسة وضرب الشيتة وتبرير ما لايبرّر؟

هذا الوضع يطرح بدوره مسألة أخرى مرتبطة بتنظيف الساحة، خاصة أن كل مهنة وكل مجال وحال تولى القيادة فيها رهط من الجهّال (بتشديد حرف الهاء) والانتهازيين والدخلاء، وهو أمر حدث على مدار سنوات طويلة وهذه اللعبة رأيناها مؤخرا مع محاولة تعويض مع يسمى بالأحزاب بشخصيات قد تمثل رمزا بالنسبة إليها، في محاولة لتهديد عرشها، إن هي تزوجت بأفكارها، واستعانت بسي طوني المقوّي على تركيز الذاكرة.. ليصبح الواحد في مرتبة دكتور ليس رأسه يدور (كالزربوط) والأفضل أن يبدأ هذا الكنس بالتحت قبل الفوق، خاصة بالنسبة لفئة المثقفين أو المحسوبين على الثقافة. فيقال لأبي يوسف شقرة رئيس اتحاد الكتاب الذي استقبل عمالقة الأدب في الصين استقبال السائحين عليك أن تعود إلى مڤرة لتقرأ! ويقال لأبي جدرة و(شجرة) ما الذي حوّل الربيع العربي إلى شتاء إن لم يكن ملاك السلاح، وبالتالي ملاك المال..

ويقال لزعيم النحالين في شرق البلاد الذي عجز عن تسويق عملة في الداخل بالمقر الذي يريد خسئت إن قمت بالاتكال على بقايا الدولة لكي تشتري عملكم لتبعية بالنيابة عنكم في الخارج سعر أعلى، والحال أن الاسبان قاموا بغزوكم في عقر دارك بسعر أقل.

فهؤلاء لا تنفع معهم المقويات عدا الأصلية المنسوبة إلى سوناطراك وليست لديهم أفكار ولا ينتظرون من النظام الذي توقف دماغه عن التفكير شيئا بعد أن تجمد مخه في ثلاجة.

ولكن السؤال الآخر من هو هذا النظام المتهم بكل شيء والمهدد بالانهيار! واحد إنه جماعة الأسرة الثورية والحركية بعد أن التقت مصالحهما، اثنان إنه الأفلان ومن بعده الرندو كغطاء له منهما الزردة، وهو السلطة الفعلية كما سماها مهري.

ثلاثة إنهم مجموعة من السمان يعيشون في الفوق، ليس بينهم نحيف أو ضعيف حتى وإن قعد على كرسي متحرك أو كان كفيفا!.

مقالات ذات صلة