-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مغفلون .. مدى الحياة

الشروق أونلاين
  • 3318
  • 9
مغفلون .. مدى الحياة

لو كان شكيب خليل عابر سبيل في هرج ومرج الدولة الجزائرية وفوضى أشيائها، أو رجل ظل لا تطاله الأعين والأذان، لهان الأمر. لو مكث في الحكومة سنة أو أقل من ذلك، ولو حمل حقيبة ثانوية في دولة تسير بعدة دواليب وليس بمحرك البترول فقط، لهان الأمر.

 لو كان سعر النفط بسعر الرماد كما كان في أواخر الثمانينات، ولو كان الرجل لا يقول أمام قرابة الأربعين مليونا في نشرات الأخبار وخارج النشرات، ولا يتنقل بين ولاية وأخرى يلتقي بالآلاف من المهندسين والملايين من المواطنين، لهان الأمر. لو كان من الأذكياء الذين لا يبدون زينتهم عند كل محراب دولي كما فعل في اجتماع الغاز بوهران، حيث أسرف نصف مليون دولار على أكل الضيوف ومشربهم بالخصوص، ولو كان من الذين لا يشترون العقارات كما فعل في العاصمة الجزائرية وفي مدينة ماريلاند الأمريكية لهان الأمر، أما أن يمكث بيننا أزيد عن إحدى عشرة سنة وهو ما يقارب ربع مدة عمر الاستقلال، دون أن يكون فينا رجل رشيد واحد، يمدّ يده لتوقيف الباطل، أو يقول كلمة حق لدى سلطان وزارة جائرة، أو على الأقل، يخفق قلبه للفساد كأضعف الإيمان، فتلك المصيبة الكبرى التي نتحمل تبعاتها جميعا من دون استثناء، ونتورط في فضيحة سوناطراك أكثر من المتهم نفسه، ونكاد نجزم، بل دعونا نجزم بأنه لولا الإدعاء الإيطالي لبقي الرجل كالذين سبقوه والذين سيلحقون به نِسيا منسيا في بلد يُنهب على المكشوف.. ولا يجد الناهب أي حرج في أن يوفّر لتهمته سبق الإصرار والترصد.

يقال دائما أن سارق الدار الصغير، لا يمكنه أن يكبر إلا إذا كان أهل الدار غائبون أو مغيّبون أو فاقدين للوعي أو من المتورطين معه، وملف فضيحة سوناطراك لا يتحدث عن ملايين الدولارات، ولا عن صفقة واحدة زمنها بضع دقائق أو ساعات وإنما عن 11 مليار دولار حصدتهم شركة سابيام خلال ثلاث سنوات.. وما خفي أعظم بالتاكيد مع شركات أخرى وفي زمن آخر وبمبالغ ربما أكبر، في عملية بعيدة شكلا عن الإجرام المعروف بسرعة أدائه حتى لا يقع في فخ الرقابة، مما يعني أن أمة بأكملها قد ساهمت في هاته العملية على الأقل بصمتها الجنائزي، وكل القوانين الشرعية والوضعية تورّط الساكت عن الجريمة وتدينه بنفس إدانة الفاعل وتصفه بالشيطان الأخرس.

الحديث الشريف يقول أن المؤمن لا يلدغ من الجُحر مرتين، ولكن في حادثة سوناطراك تحت قيادة شكيب الخليل لُدغت الأمة على مدار إحدى عشرة سنة آلاف المرات، في جحور متعددة حتى خُيّل إلينا أنها أصبحت مدمنة لدغ، وفي عُرف العدالة أن القانون لا يحمي المغفلين.. وللأسف لا يوجد مغفل مثل الذي نهبوه كل هذه الفترة الزمنية الطويلة وبهذا الكم من الأموال؟   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • bzk

    لقد تنبهت بفطرتى عندما بعث حفيدي لينضم الى مجموعة مهندسي صوناطراك الذين تعرضوا للخراب النفسي والروحى على يد مجموعة تنتمى الى نظرية systémique
    القادمة من فرنسا بحجة تدريبهم وتقوية ذكائهم والواقع طبقوا على عقولهم غسل الدماع ومسح الذاكرة و ( فرمطتها ) من جديد على مقياسهم واهوائهم كي يصبحوا من ابناء وي وي

  • احمد

    لما استُخلف عمر بن عبد العزيز وفد عليه قوم من أهل "سمرقند" رفعوا إليه أن قتيبة (قائد جيش الفتح الإسلامي) دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين على غدر، فأمر عمر بن عبد العزيز عندها بعقد محكمة للنظر في تلك الشكوى ويكون مقرها سمرقند نفسها، وأقيمت المحكمة وأصدر القاضي المسلم حكما بإخراج المسلمين من سمرقند لأنهم دخلوها ولم يخيروا أهلها بين الإسلام أو الجزية أو الحرب، ليذهل أهل سمرقند من هذا العدل، ولتكون عاقبة هذا العدل الإسلامي دخول أهل سمرقند في دين الله
    ترى هل يعتبر المسؤولين انفسهم مسلمين بعد هذه القصه ؟

  • نبيل

    تابع...نحن بحاجة لتطهير نفسي وإعادة بناء منظومة إجتماعية تستأصل مواضع الورم. وعلى الكتاب مثلكم، ممن مازالوا يعكسون الحياة في مرآة النفوس الطيبة، أن لا يكلوا ولا يملوا من المناداة عسى الله يرسل لنا طبيب مداوي.

  • نبيل

    لقد بلغنا خط الإستواء في الجريمة الاجتماعية دون الحاجة للأساطير الأدبية التي تناولت شخص كورليوني أو باليرمو. زحف متلازمة اللامبالاة التي أصابت مجتمعنا، يزيد كل يوم ويتنقل كورم خبيث من نفس إلى نفس ليزرع الرهبة في باقي الأنفس الحية.
    لقد بدأ التماسك الإجتماعي في التفكك، وتلاشت القيم الإجتماعية، وغابت ردود الأفعال في وجه جرائم الفساد، بل وظهرت قابلية نفسية إجتماعية لظاهرة الرشوة وسرقة المال العام: عوض تسفيه الفاسدين ورفضهم، على الأقل، أخلاقيا، نجد أن هؤلاء يحضون بنوع من الإعجاب، ويثمن "نجاحهم".يتبع

  • Rim

    ما عساي ان اقول !!
    هي كاس المرارة تفسها التي نتجرعها ومن فرط مرارتها لا سيولة لها تُستسَاغ؛ حكم القوي على الضعيف و لا احد يتجرأ على محاكمة وإقامة الحد على الجور و الطغيان

    مررتُ على المروءةِ وهي تبكي **فقلـتُ علام تنتحب الفتاةُ؟
    فقالت كيف لا أبــكي وأهلي**جمـيعاً دون خلق اللهِ ماتوا..

  • islam

    شكيب خليل من كبار الفاسدين ولو كان باستطاعته بيع البلاد لباعها.....
    مشكور استاذ عبد الناصر

  • الحراشي او نوص

    والله اني كنت من الأولين الذين كانو ضد هذا الافعى المسمى شكيب خليل كانت تتلاحق الاخبار الواحدة تلوى الخرى عنه من سوناطراك و اخواتها والسفقات المشبوهة و الدولة على علم .لمذا ؟ لان الرشام احميدة و اللعاب اميدة في قهوة احميدة او واش ايدير الميت في يد الغسال .الله يرحمك يا علي لابوانت و يا العربي بن مهيدي .

  • احمد

    انا كذلك مثلك استغربت من اللا مبالاة التي رأيتها في منتدى الحوار الحر للشروق
    حيث وضعت موضوع الهجوم الكاسح على سوناطراك لفائدة الايطاليين و لم يلتفت اليه أحد من الذين يتبجحون بالوطنية أو السلفية ..
    الدول المتقدمة يعتبرون الفساد خيانة عظمى..و كيف لا و هو يرهن مستقبل الاوطان و مصير الاجيال..
    و الله اخي عبد الناصر قد اجد شيء من العذر لشكيب و اعوانه و لكن اللآمبالاة من ناس يتناولون كل المواضيع الا المواضيع التي تهم الجزائر التي ضحى من أجلها خيرة ابناء هذا الوطن و الجزائر وطننا الذي لا وطن لنا سواه.

  • الجزائري

    اذا كان حاميها حرميها فانه يلدغ المؤمن من الجحر نفسه مئات المرات ولكن حسبنا الله فيهم جميعا